طلب الصفح تقليد جديد في السياسة الإيرانية
آخر تحديث: 2008/9/22 الساعة 06:47 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/22 الساعة 06:47 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/23 هـ

طلب الصفح تقليد جديد في السياسة الإيرانية

أحمدي نجاد طلب من الشعب الصفح عن التقصير (الجزيرة نت)
 
 
"حلالم كنيد" تعبير إيراني يعني سامحني، ويتدواله الناس بشكل كبير في الحياة اليومية وخاصة قبل السفر، وتسمعه كثيرا بين التجار في الأسواق.
 
لكن "طلب الصفح" الشائع والمحمود اجتماعيا دخل الحياة السياسة وصار يتكرر على ألسنة سياسيين إيرانيين في قضايا عامة، وجعل البعض يضع تساؤلات بشأن "شرعية" ذلك سياسيا.
 
وتصف المعلقة والكاتبة السياسية مسيح علي نجاد "طلب الصفح السياسي" بأنه سخرية مريرة، لا يمكن النظر إليها باستحسان كما في القضايا الاجتماعية.
 
وتجد نجاد أن الفرق كبير جدا فبينما هو محمود في الأولى يضمن سلامة العلاقات بين أفراد المجتمع فهو مذموم في الثانية لأن مجال وطريقة المحاسبة على التقصير في الشأن العام يجب أن تتخذ شكلا آخر.
 
صفح ومغفرة
قبل أشهر قليلة وخلال مقابلة تلفزيونية على الهواء توجه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بالحديث إلى الشعب طالبا الصفح والمغفرة عن ما وصفه بالتقصير.
 
وخلال شهر رمضان جاء طلب مماثل تقدم به آية الله أحمد جنتي رئيس مجلس الرقباء وخطيب الجمعة بطهران معددا فضائل العفو والمغفرة في الشهر الفضيل مبديا استعداده لأداء الحق إلى كل من يزعم أنه له حق لديه.
 
ويشير أستاذ العلوم السياسية رضا محسنيان إلى أن اسم جنتي (82 عاما) رجل الدين والسياسي يرتبط بموضوع رد صلاحية المرشحين.
 
وقال للجزيرة نت إن قرارات جنتي بإعاقة ترشيحات عديدة في انتخابات مجلس الشورى ورئاسة الجمهورية خاصة من مرشحي التيار الإصلاحي لاقت اعتراضات واسعة.
 
ويرى أن أجواء رمضان والخلفية الدينية لجنتي قد تكون سبب طلبه الصفح كما يفعل كل مسلم في هذا الشهر، لكن هذا الطلب لا يؤخذ بأبعاده البسيطة مع شخصية مثل جنتي.
 

النائب أحمد توكلي اعتذر عن اتهاماته لموسويان (الجزيرة نت)
اعتذار واتهام
وجاء آخر طلبات الصفح من النائب ورئيس مركز دراسات مجلس الشورى أحمد توكلي التي تقدم بها إلى حسين موسويان عضو فريق المفاوضين السابق.
 
واعتذر توكلي عن اتهامات بالتجسس والخيانة في موضوع الملف النووي وجهها موقعه الإلكتروني (ألف).
 
وقال توكلي في رسالته "أعتذر عن ما ألحقته بدون قصد بكرامة موسويان وعائلته وأرجو منهم المغفرة".
 
وكان القضاء الإيراني قد برأ موسويان من تهمة التجسس التي أدت لاعتقاله.
 
ويرى المعلق السياسي ناصر إشراقي أن هذا النوع من الاعتذارات لم يغلق باب القضايا بل جر كل منها سلسلة من الاتهامات المتبادلة والمطالبة بالاعتذار.
 
فلم تكد رسالة توكلي بطلب الصفح تتلقى جوابا ايجابيا من موسويان امتلأ بالمعاني القرآنية التي تناسب المقام حتى كان مكتب نجاد يصدر بيانا ينفي بشدة ما جاء في الرسالة من إشارات لدور الرئيس نجاد في مجريات القضية ويطالب توكلي بطلب المغفرة مجددا.
 
ويؤكد إشراقي للجزيرة نت أن هذه الظاهرة تبدو طريفة للوهلة الأولى واستقبلها العامة بنكات سياسية لاذعة، لكن ما يجب بحثه هو التقليد الجديد في معالجة الأمور سياسيا، فطلب المغفرة بات يحل محل المحاسبة ويأخذ دور القضاء في مواضيع لا تعالج بالاعتذار فقط.
المصدر : الجزيرة