تامر أبو العينين-بيرن

أبدى عدد من المراقبين في سويسرا قلقهم من أنباء تحدثت عن احتمال نقل وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.أي) مركز عملياتها في أوروبا إلى مقر سفارة واشنطن بالعاصمة السويسرية بيرن، بدلا من مقرها الحالي في مدينة شتوتغارت الألمانية.

وكانت صحيفة "سونتاغس بليك" الأسبوعية قد نقلت في عددها الصادر أمس الأحد عما وصفتها "بمصادر مطلعة وموثوق بها"، تأكيدها خبر الانتقال.

تغلغل أميركي
وقال محللون استطلعت الجزيرة نت آراءهم –طلبوا عدم الإفصاح عن هويتهم– إن هذه الخطوة إذا صحت قد تسبب مشكلات مختلفة لسويسرا، معتبرين أن عمل المخابرات الأميركية في أوروبا "غالبا ما يكون مشوبا بانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان".

وقد واجهت المخابرات الأميركية اتهامات سابقة باستخدام مطارات دول أوروبية لترتيب نقل المعتقلين المتهمين "بالإرهاب" من وإلى معسكر غوانتانامو.

ويتخوف المراقبون مما وصفوه "بمزيد من التغلغل الاستخباري الأميركي" في الساحة المالية والاقتصادية السويسرية"، وكذا من احتمال تجنيد عناصر من سويسرا "لأهداف استخبارية مشبوهة".

واعتبروا أن من شأن ذلك أن يحول البلاد إلى "مسرح عمليات" وأن ينعكس سلبا على صورتها بصفتها دولة محايدة ومسالمة وليست عضوة في الاتحاد الأوروبي ولا في حلف شمال الأطلسي.

ويؤكد المحللون أن هذا النقل "لا بد أن يتم بالتنسيق مع السلطات السويسرية بشكل رسمي، وبصفة خاصة مع المخابرات السويسرية بشقيها الداخلي والخارجي".

وقد رفضت وزارة الخارجية السويسرية التعليق في الوقت الراهن على هذه المعلومات، كما أن السفارة الأميركية في سويسرا لم يصدر عنها أي تعليق على الخبر حتى الآن.

"
يتخوف المراقبون مما وصفوه بمزيد من التغلغل الاستخباري الأميركي في الساحة المالية والاقتصادية السويسرية، وكذا من احتمال تجنيد عناصر من سويسرا لأهداف استخبارية مشبوهة
"
سوابق استخبارية
يشار إلى أن يومية بليك السويسرية كشفت عام 2006 انتماء سكرتير السفارة الأميركية الثاني للشؤون السياسية إلى قائمة عملاء المخابرات المركزية، وكانت مهمته التقصي عن بعض الشخصيات العربية المقيمة في سويسرا واحتمالات ضلوعها في تمويل ما يوصف بالإرهاب.

كما كشفت الصحيفة وقتها أن نفس الدبلوماسي سعى للحصول على أسماء 500 عضو عامل في إحدى النقابات مع التركيز على ذوي الأصول العربية فيها.

ورفضت السفارة الأميركية آنذاك نفي أو تأكيد ما نشرته الصحيفة، معتبرة أنه "ليس بإمكانها الإفتاء في ما ليس لها به علم"، ولكنها أشارت إلى أن "جزءا كبيرا من عمل دبلوماسييها يقوم على التواصل مع مؤسسات مختلفة وأشخاص لفهم الدولة المضيفة لهم بصورة أفضل".

ووفقا للصحيفة تعود علاقات المخابرات الأميركية مع سويسرا إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كان ما أسمته "نادي بيرن" ملتقى للعديد من أجهزة المخابرات في العالم.

وتقول الصحيفة إن المخابرات السويسرية والأميركية تتمتعان منذ ذلك الوقت بعلاقات "حميمة"، مشيرة إلى أنهما تتعاونان في أكثر من مجال وتعقدان لقاءات سرية أكثر من مرة على مدار العام.

وأضافت أن المخابرات الأميركية ساعدت عبر سويسرا المجاهدين الأفغان في ثمانينيات القرن الماضي لمواجهة جيش الاتحاد السوفياتي الذي كان يحتل أفغانستان.

المصدر : الجزيرة