صناعة الذهب مهنة توارثها أجيال الصابئة منذ مئات السنين (الجزيرة نت-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد
 
اشتكت طائفة الصابئة في العراق من أنها تتعرض للإبادة وقالت إنها تحتاج الحماية وذلك بعد مقتل ثلاثة من أفراد الطائفة في بغداد الأسبوع الماضي.
 
واستجابت السلطات العراقية إلى الشكوى فأمرت بكشف ملابسات مقتل أبناء الطائفة المتخصصة بصناعة الذهب وتعد من بين أقدم الجماعات التي استوطنت وادي الرافدين.

ويقول سرحان الخميسي أحد أبناء الطائفة في بغداد إنه لم يتبق الكثير من بين مئات الآلاف من أبناء الطائفة سواء في موطنهم الأصلي في جنوبي العراق أو في بغداد "وذلك بسبب تعرضهم للاعتداءات من قبل العديد من الجماعات المسلحة" فرحل معظمهم إلى كردستان في شمالي العراق أو هاجروا إلى الخارج".

وأضاف الخميسي في حديث للجزيرة نت "نحن شعب مسالم لم يسجل ضد أي من أبناء طائفتنا من هو سارق أو خارج على القانون أو قاتل. ولكوننا مسالمين فقد أصبحنا هدفا للقتل وتعرضنا للسلب والخطف".

واشتكى الخميسي من أن الصابئة لم يحصلوا حتى الآن على وضع قانوني لحراس معبد الطائفة الذي يسمى المندى في منطقة القادسية.
 
العارفون في التاريخ
صائغو الذهب اختار بعضهم الهجرة
خارج العراق (الجزيرة نت-أرشيف)
من ناحيته تناول مدلول السهيري -وهو صائغ ذهب في منطقة الكرادة- حادثة مقتل ثلاثة من الصابئة في بغداد وقال للجزيرة نت "هذه ليست هي المرة الأولى التي نتعرض فيها للعدوان. نحن دائما هدف لأصحاب النفوس الضعيفة ربما بسبب أن أكثرنا يمتلكون الذهب ويتعاطون صياغته".

وأضاف السهيري "هرب كبار الصاغة وأمهر الفنانين في صناعة هذا الفن الصابئي الرفيع إلى الدول المجاورة أو اختاروا الهجرة بعيدا عن وطن أجدادهم العراق لأنهم لا يمتلكون الحماية اللازمة لأموالهم وأرواحهم".

وتشير المعلومات التاريخية إلى أن الصابئة جاؤوا من القدس عام 70 ميلادية، واعتادوا العيش بجوار المياه أسوة بنبيهم يحيى الذي جعل من الماء طقسا للتعميد، فأسسوا حياتهم على ضفاف الأنهار والأهوار في جنوبي العراق حيث يدخل الاغتسال في مياه النهر في تفاصيل عقيدتهم.

ويقول أستاذ التاريخ في جامعة بغداد منذر سلمان أن الصابئة  المندائيين تشتق تسميتهم من الفعل الآرامي القديم "صبا" أي ارتمي في الماء أو غطس. أما كلمة المندائيين فمشتقة من الفعل ألأرامي "دا" الذي يعني العارف فيصبح معنى الصابئة المندائيين: العارفون بدين الحق.

ويضيف سلمان في حديث مع الجزيرة نت أن الصابئة اندمجوا مع غيرهم من القبائل في جنوبي العراق فاكتسبوا ألقابها طلبا للحماية والعيش بسلام "ولكن احتفاظ العديد منهم بدينهم القديم جعلهم هدفا للعدوان الذي أودى بحياة ثلاثة منهم الأسبوع الماضي ".

المصدر : الجزيرة