أحمد الخالدي دعا محمود عباس للتوافق على إجراء الانتخابات في موعدها (الجزيرة نت)
 
 
    
حذر أحمد مبارك الخالدي، وزير العدل الفلسطيني السابق في حكومة الوحدة الوطنية ورئيس لجنة صياغة الدستور الفلسطيني سابقا، الرئيس الفلسطيني محمود عباس من عواقب حل المجلس التشريعي وتأجيل الانتخابات إلى عام 2010.
 
وقال الخالدي في حوار للجزيرة نت بشأن الخلاف حول تمديد ولاية عباس إن الخيار الأفضل أمامه هو التوافق على إجراء الانتخابات في موعدها أو الاتفاق على تأجيلها إلى الانتخابات التشريعية.
 
وفي ما يلي نص الحوار:

 
 بداية بماذا  تفسر الجدل الدائر والخلاف القائم حول تأجيل ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس عاما آخر لتتوافق الانتخابات الرئاسية مع الانتخابات التشريعية؟
تنظم القوانين بشكل عام العديد من القضايا، قد يكون لبعضها طبيعة سياسية وبالذات موضوع الرئاسة والمجلس التشريعي، فهي موضوعات سياسية إضافة إلى كونها قانونية. وفي تطبيقها العملي يتصادم -أحيانا- القانون مع الواقع السياسي العملي.
 
فالقانون الأساسي الذي صدر عام 2002 وعدل عام 2003 لم يحدد مدة الرئاسة ولا المجلس التشريعي على اعتبار أن تلك المرحلة انتقالية. لكن يوم 13 مايو/أيار 2005 كان هناك توجه حاسم وقاطع فحددت فترة الرئاسة بأربع سنوات من تاريخ الانتخاب وفترة المجلس التشريعي بأربع سنوات من تاريخ الانتخاب.
 
وبعد ذلك أتت الانتخابات بقوى سياسية مختلفة لم تكن موجودة عند وضع هذا القانون وتعديله، فأصبح هناك خلاف سياسي، وفي حالة عدم تطبيق النص تكون هناك مصلحة لفريق سياسي آخر، وهذا ما يجري الآن.
 
 
بناء على ما سبق، متى تنتهي ولاية الرئيس محمود عباس؟ وهل يمكن تجديدها لحين إجراء الانتخابات التشريعية؟
تنتهي مدة الرئاسة بعد أربع سنوات، فقد تم إجراء الانتخابات الرئاسية في التاسع من يناير/كانون الثاني 2005 وعليه تنتهي في الثامن من يناير/كانون الثاني 2009، وبالتالي يكون موعد انتخابات الرئاسة مختلفا عن انتخاب المجلس التشريعي الذي تم يوم 26 يناير/كانون الثاني 2006 وينتهي يوم 25 يناير/كانون الثاني 2010.
 
وكما ذكرت، عندما حصل الخلاف وأصبح رئيس السلطة يمثل بصفة أساسية فريقا سياسيا مختلفا عن الأغلبية في المجلس التشريعي فقد أصبح هناك اختلاف حول هذه الانتخابات.
 
فالرئيس نظرا لظروف سياسية وواقع سياسي من مفاوضات وغيرها يريد أن يمدد هذه الفترة لحين إجراء الانتخابات التشريعية، والأغلبية ترفض، وفي ظل الانقسام الواقع بين الضفة وغزة أصبحت المصالح السياسية للفرقاء السياسيين تختلف عن المصلحة العامة التي حددها النص القانوني.
 
"
في ظل الانقسام الواقع بين الضفة وغزة أصبحت المصالح السياسية للفرقاء السياسيين تختلف عن المصلحة العامة التي حددها النص القانوني
"
لكن هناك من يستند إلى نصوص قانونية عند الحديث عن تجديد ولاية الرئيس الفلسطيني؟
يحاول الفريق الذي يريد أن يمدد فترة الرئاسة أن يستند إلى قوانين عادية أو أمر رئاسي، لكن وفق القانون الدستوري فإن للقواعد القانونية مراتب، والمرتبة الأدنى لا يمكن أن تخالف المرتبة الأعلى. أي أن نص القانون العادي لا يمكن أن يُعدل أو يلغي نص القانون الأساسي، ولو لم يكن هناك نص في الأساسي يحدد مدة الرئيس والمجلس التشريعي لكان يمكن الاجتهاد في الفترة، كما كان في القانون الأساسي قبل تعديله عام 2005.
 
أما الآن وفي ظل النصوص الصريحة التي تحدد فترة الرئاسة والتشريعي لا يمكن الإتيان بقانون ليعدل هذه المدة، ولا نجد سببا دستوريا لتمديد هذه الفترة، والخلاف هو خلاف سياسي بالدرجة الأولى وليس خلافا حول النصوص كما قلت.
 
خيارات الرئيس
 
إذا ما الخيارات المتاحة أمام الرئيس الفلسطيني وفق ما ينص عليه القانون؟
هناك خياران، الأول الذي يحافظ على الكيان السياسي الفلسطيني وعدم تكريس الانفصال وهو التوافق بين القوى السياسية الفلسطينية، وهنا نتمنى النجاح لما يجري في القاهرة، على إجراء الانتخابات في موعدها أو الاتفاق على تأجيلها إلى الانتخابات التشريعية.
 
وهذا الخيار هو الأفضل ويصب في مصلحة الشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى وليس في مصلحة فصيل دون آخر. أما الانتخابات الجزئية هنا أو هناك فلا تحل الإشكالية، بالعكس ستزيد الإشكال تعقيدا.
 
أما الخيار الآخر فهو حل المجلس التشريعي -كما يتردد- أو تأجيل الانتخابات لعام 2010، وهذا فيه هدم للأساس الديمقراطي الأول في تجربتنا الديمقراطية، وعدم احترام القانون الأساسي في هذه الفترة، كما يكرس سوابق عدم سيادة القانون واحترام الدستور. وبالتالي ستكون هذه التجربة سلبية، وستُحدث في الواقع العملي انفصالا وانقساما ماديا ما بين الضفة وغزة، خاصة في ظل عدم موافقة السلطة القائمة في غزة على هذا الخيار.
 
 
وماذا عن إمكانية حل المجلس التشريعي والفتاوى القانونية بهذا الشأن؟
 
لا يمكن حل المجلس التشريعي في النظم السياسية والدساتير إلا بوجود النص، فالنظم الدستورية في العالم على أنواع، ونظام واحد منها فقط يتحدث عن هذا الأمر وهو النظام البرلماني أو من يأخذ بمظهر من مظاهر النظام البرلماني.
 
وفي القانون الأساسي الفلسطيني لا يوجد أي نص بهذا الخصوص، والأصل في ممارسة السلطات الثلاث لعملها أن يكون هناك فصل بينها، وفصل السلطات مبدأ دستوري أساسي لأية دولة ديمقراطية، وبالتالي لا تستطيع سلطة أن تمارس اختصاصها على سلطة أخرى إلا إذا كان الدستور أعطى لها هذا الاختصاص.
 
وبالرجوع للقانون الأساسي لا نجد مطلقا أي نص يشير لإمكانية حل المجلس التشريعي، وكما أن الرئيس يفترض أن يبقى لنهاية مدته ولا يمكن للتشريعي أن ينهي فترة ولايته، لا يمكن للرئيس أن ينهي فترة التشريعي، فلكل منهما الحق في أن يكمل الفترة المحددة له في الدستور.
 
"
حتى يكون الاستفتاء صحيحا ويعطي الصفة الديمقراطية لهذه الاتفاقات يجب أن يعرف الشعب أو الجمهور ما يتم التفاوض عليه، وذلك حتى يستطيع أن يقول نعم أو لا عن معرفة وليس نتيجة توجه حزبي أو اصطفاف فصائلي
"
مراسيم رئاسية
 
منذ سيطرة حماس على قطاع غزة، صدرت عدة مراسيم بقوانين مثل مرسوم بقانون الانتخابات، إلى أي مدى تأخذ صفة القوانين؟
 
الأصل أن الدور التشريعي للرئيس محدد في القانون الأساسي، فهو له فقط صلاحية إصدار أوامر في حالة الضرورة التي لا تحتمل التأخير وفي ظل وجود المجلس التشريعي. لكن القوانين الأخيرة إذا نظرنا لكل واحد منها على حدة نجد أنها لا تتسم بصفة الاستعجال أو الضرورة.
 
وفي القانون الدستوري فإن هذا الاختصاص للرئيس في الظرف الاستثنائي ليس اختصاصا تشريعيا، إنما هو اتخاذ قرارات وقتية تحت رقابة المجلس التشريعي في أول انعقاد له، وهذه القرارات ذات صفة إلزامية لكنها ليست قانونا ولا ترقى إلى مرتبة القانون، بالتالي هي ليست قوانين.
 
ومن الناحية الدستورية تعتبر قرارات إدارية يفترض أنها قابلة للطعن أمام القضاء الإداري ومحكمة العدل العليا، وإذا كانت تتضمن تعديلا في القوانين تكون غير دستورية.
 
وفي حالة الضرورة فقط تعطي كل الدساتير الرئيس صلاحيات اتخاذ تدابير لمواجهة حالة الضرورة، بمعنى آخر يُجمد تطبيق النص القانوني القائم في الظروف العادية في هذا الظرف الاستثنائي، لكن يعود هذا القانون بعد انتهاء الظرف الاستثنائي الساري المفعول إلى ما كان عليه، وبالتالي ليس له أن يلغي هذه القوانين ويصدر قوانين غيرها.
 
 
في ظل الصورة التي رسمتها هل بات تكرار المخالفات أمرا مقلقا؟
 
هناك بدون شك مخالفات كثيرة وعديدة، لكن المخالفة لا يمكن أن تُعدل القانون الأساسي أو الدستور، ويفترض أن يقاس صحة أو بطلان أي عمل بالقواعد الموجودة في القانون الأساسي أو الدستور.
 
بالتالي مهما تكررت هذه الأخطاء لا يمكنها أن تلغي وجود القانون الأساسي الذي هو المعيار الذي من خلاله يمكن الحكم على هذه الأعمال بأنها باطلة أو صحيحة من الناحية الدستورية.
 
 
لو تطرقنا لمضامين القانون الأساسي بشكل عام، فهل هو شامل وكاف وشاف يعالج كل قضايا الحياة اليومية للفلسطينيين؟
 
بصفة أساسية يشمل القانون كل الجوانب ما عدا موضوع المفاوضات، فلم يرد في القانون الأساسي ما يتعلق بالمفاوضات، وبالتالي نحن كأفراد عاديين، وكذلك أعضاء التشريعي، لا نعرف ماذا يدور في المفاوضات ولا حجم الحقوق التي يتم التفاوض عليها، وهذا أمر خطير ويحتاج لتحديد، ولا بد أن يحدد في الدستور أو القانون الأساسي.
 
نسمع أحيانا بعض التطمينات من رئيس السلطة أنه سيعرض أي اتفاق على الاستفتاء، لكن حتى يكون الاستفتاء صحيحا ويعطي الصفة الديمقراطية لهذه الاتفاقات يجب أن يعرف الشعب أو الجمهور ما يتم التفاوض عليه، وذلك حتى يستطيع أن يقول نعم أو لا عن معرفة، وليس نتيجة توجه حزبي أو اصطفاف فصائلي هنا أو هنا.
 
"
في ظل ما يجري على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لا يوجد ما يبشر بإمكانية إيجاد طريق سليم لاسترداد حقوق جوهرية أو أساسية للفلسطينيين
"
مخاطر ومخارج
 
لو أردنا أن نستشرف المستقبل القريب، كيف ينظر الدكتور الخالدي لتطورات الحالة الفلسطينية؟
 
الشهور القادمة تحمل الكثير من المخاطر، أولها تهديد استمرار الكيانية السياسية الفلسطينية وهذا الانقسام. فالمفاوض الفلسطيني ضعيف جدا، والطرف الإسرائيلي يتحدث عن هذا الضعف وعدم قدرة المفاوض الفلسطيني على تنفيذ ما يتفق عليه. فإذا لم يكن المفاوض يستند لقاعدة جماهيرية ديمقراطية ورضا عام وأغلبية توافق على ما يقوم به فلن تكون لتنفيذ هذا الاتفاق حظوظ مطلقة.
 
 وفي ظل ما يجري على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لا يوجد ما يبشر بإمكانية إيجاد طريق سليم لاسترداد حقوق جوهرية أو أساسية للفلسطينيين.
 
فالحكومة الإسرائيلية أيضا ضعيفة ورئيسها يغادرها، والتنافس شديد بين الزعماء للتراجع عما اتفق عليه، وبعضهم يتحدث عن إعادة احتلال أرض الميعاد وطرد الفلسطينيين. وهذا لا يشجع ولا يجعلنا نأمل إمكانية تحقيق جزء من الحقوق الفلسطينية الجوهرية قريبا.
 
وأيضا على الجانب الفلسطيني فإن هذا الانقسام يؤدي لعدم توقع الخير في الفترة القريبة القادمة.
 
 
في ظل الصورة القاتمة للحالة الفلسطينية، ما المخرج من الوضع المأساوي والخلاف القانوني الذي يعيشه الفلسطينيون؟
 
يجب أن نعلم أن كل أبناء الشعب الفلسطيني بكل فصائله هم شعب واحد، والاختلاف السياسي يفترض ألا يؤدي إلى العداوة والاقتتال. ومصلحة الشعب تقتضي أن نعمل في إطار القاسم المشترك بين هذه الفصائل، فالكل أو الأغلب يتحدث عن دولة فلسطينية في حدود 67، فهذا قاسم مشترك يمكن أن يجتمعوا عليه ليعملوا من خلاله ويقووا الجانب الفلسطيني في المفاوضات لإمكانية تحقيق هذا الأمر.
 
وما يجري الآن من اختلاف حول انتخابات الرئاسة وغيرها يمكن حله بالتوافق، وإذا تم التوافق سواء بإجراء الانتخابات في موعدها أو تأجيلها إلى يناير/كانون الثاني 2010، فيمكن عرض هذا الاتفاق عبر المجلس التشريعي، وإذا ما حاز على أغلبية ثلثي الأعضاء بالتوافق فيكون الأمر دستوريا، ونكون كرسنا التجربة الديمقراطية واحترمنا سيادة القانون وحافظنا على المصلحة الوطنية العليا ولا نشتت جهودنا في صراعات جانبية.
 
 
هل من إضافة أخيرة تختم بها؟
نحن لسنا بصدد تأييد فريق على آخر، نريد أن يعمل كل الفرقاء من أجل المصلحة الوطنية وتكريس سيادة القانون وحماية التجربة الديمقراطية الفلسطينية وهي في مهدها.

المصدر : الجزيرة