جدل حول فيديو إحراق سيارة ليبية بالاسكندرية
آخر تحديث: 2008/9/18 الساعة 00:37 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/18 الساعة 00:37 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/18 هـ

جدل حول فيديو إحراق سيارة ليبية بالاسكندرية

 

خالد المهير-بنغازي

أثارت مقاطع فيديو نشرتها مدونات ومواقع ليبية نهاية الأسبوع الماضي جدلا ساخنا، وأعادت العلاقات الليبية المصرية إلى واجهة الأحداث.

وتظهر هذه المقاطع إحراق سيارة ركاب ليبية في أحد شوارع الإسكندرية بجمهورية مصر العربية، وعبارات قذف وسب صادرة عن المواطنين المصريين الغاضبين تجاه ليبيا.

ويبدو أن هذه المقاطع أثارت فورة غضب عارم بين المعلقين الليبيين، ووصل الأمر لدرجة تخوف رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية من الملاحقات القانونية جراء حجم التهديدات بطرد العمالة المصرية بليبيا، والتحريض على قتلها ومطالب بطرد السفير المصري.

تسخين إعلامي
وفي تعليقه على الموضوع، أكد القنصل العام المصري في مدينة بنغازي في حديث للجزيرة نت أن القنصلية ليست لديها معلومات وافية أو بيانات رسمية توضح ملابسات وظروف الحادث
الذي تناولته مواقع الإنترنت.

وأشار إلى أن الأخبار المتضاربة بشأن مصير السائق الليبي الذي تأكد بقاؤه على قيد الحياة تحمل في طياتها بعض الشكوك في مصداقية القصة حيث ترجع الحادثة إلى يوليو/ تموز 2007.

مصطفى رجح أن ما نشر بالمدونات والتعليقات يعد من قبيل التسخين الإعلامي (الجزيرة نت)
ورجح محمود مصطفى أن ما نشر بالمدونات والتعليقات بهذه الحدة يعد من قبيل التسخين الإعلامي الذي يؤدي إلى ردود أفعال عاطفية وغير محسوبة من بعض المواطنين من الأشقاء الليبيين.

واعتبر أن الاندفاع وراء العواطف المشبوبة لن يفيد بل قد يضر، مؤكدا على أن الشعبين المصري والليبي شقيقان بينهما وشائج لا تنقطع ولا يمكن لحادث هنا أو هناك أن يؤثر على هذه العلاقة.

وشدد على ضرورة عدم الانسياق وراء ردود الفعل العاطفية قائلا إنه "مهما تكن الخلافات التي قد تطرأ بين الأفراد والمشكلات التي تحدث بينهم فلا ينبغي أن نسمح لها بأن تؤثر على هذه العلاقات وألا نعمم المواقف الفردية ونجعلها معبرة عن الضمير الجمعي والرأي العام لأي شعب".

ودلل على هذا بأن هناك أكثر من نصف مليون مواطن ليبي يذهبون إلى مصر سنويا، وأغلبهم بالسيارات ولا تحدث لهم أحداث تذكر، متسائلا "ألا يكفي هذا للدلالة على أن إخواننا الليبيين يشعرون بالأمن والأمان في مصر".

وذكر "للعلم فقد صدم أحد الإخوة الليبيين منذ ثلاثة أشهر في الإسكندرية سيدة وطفليها بسيارته فقتلهما على الفور، ولم تحرق سيارته وأخذ القانون مجراه كما جرت العادة في هذه الأحوال".

ولم يتسن للجزيرة نت الحصول على تعقيب من مسؤولين ليبيين على هذا الموضوع رغم عدة محاولات للاتصال بهم.

درجة الاحتقان
وكانت المدونة غيدا التواتي التي نشرت مقاطع الفيديو على شبكة الإنترنت أكدت للجزيرة نت أن الهدف من نشر القضية علانية، وإطلاق المدونة "ليبيون من أجل البحث عن العدالة" احتواء تداعيات الأمر بطريقة حضارية تنبذ العنف والكراهية.

وقالت "بعدما رأيناه من درجة الاحتقان في الشارع الليبي منذ بداية شهر رمضان، وشاهدنا حالات فردية من المشادات بين ليبيين ومصريين، وصمت إعلامي حكومي مستمر ضد انشغالات الشارع الليبي أطلقنا الحملة من خلال التعامل مع مؤسسات الدولة الرسمية.

وأكدت أن ما حدث لم يكن حادث شغب عاديا، فالأمر يتعدى إتلاف ممتلكات مواطن ليبي كادح إلى موقف عدائي ضد كل ما هو ليبي قيادة وشعبا، والأدهى حضور رجال الأمن الذين تغاضوا عما لحق بالدولة الليبية من تطاول وسب وشتم علني، وتهليل المارة مكبرين باسم الله، وكأن ليبيا دولة معادية.

"
الشعب المصري لا يسأل بكامله عن هذه الجريمة، وقد قرأنا تعليقات الإخوة المصريين على الخبر يبدون اشمئزازهم وخجلهم
"
عبدالسلام المسماري
دولة معادية
من ناحيته، أكد الناشط الحقوقي عبدالسلام المسماري أن غليان الشارع الليبي وغضبه بلغ مداه على الحكومة المصرية والسلطات الليبية معا لبشاعة الجريمة والتعتيم عليها.

وأشار إلى أن خبر نجاة السائق لم يخفف هذا الغضب نتيجة الشعور بالمهانة لمشاهدة الجناة من رجال ونساء علنا وسط ثاني أكبر مدن مصر يحرقون السيارة ويشتمون ليبيا في "حفلة سادية منقطعة النظير".

وقال إن الأمر حدث "بتشجيع من البوليس المصري الذي لم يتدخل لمنع ارتكاب الجريمة بل شوهد رجل الأمن يدور مع الجناة حول السيارة، ما يثير المسؤولية القانونية والأخلاقية للحكومة المصرية في هذه الواقعة".

كما أكد أن "الشعب المصري لا يسأل بكامله عن هذه الجريمة، وقد قرأنا تعليقات الإخوة المصريين على الخبر يبدون اشمئزازهم وخجلهم".

ولتدارك أي ضرر بالعلاقات بين البلدين، طالب الحكومة المصرية بمعالجة مسؤولة وتحقيقات جدية مع الجناة الذين لا يتعذر ضبطهم لعدم وضوح صورهم في الفيديو المرفق بالخبر، مع اعتذار الحكومة المصرية.

وتابع قائلا "الليبيون يتساءلون لماذا يمر عام كامل ولا نسمع تصريحا لمسؤول مصري يستنكر ويشجب هذه الفعلة الشنعاء"، وأشار أن "البعض يجري مقارنة بما يشاهده من مسارعة الرئيس المصري حسني مبارك إلى إدانة أقل مضايقة تحصل لأجنبي غربي أو صهيوني، فهل الصهاينة أعز عليه من الأشقاء الليبيين".

وأضاف "الحكومة المصرية مطالبة بتصحيح كثير من الأوضاع السلبية التي يتعرض لها الليبيون كمعاملة تمييزية على المعابر من رجال الجوازات وغيرها.

المصدر : الجزيرة