تعيين سفير سوري ببغداد نتيجة تطور علاقات البلدين

تعيين سفير سوري ببغداد نتيجة تطور علاقات البلدين

السفير الجديد في لقاء مع الرئيس السوري (رويترز)

دمشق-محمد الخضر
وضع قرار دمشق تسمية سفير لها في بغداد علاقات البلدين على سكة جديدة . بينما رفض سياسيون ومحللون وصف الخطوة بالمتأخرة، مشيرين إلى أن الظروف العراقية الداخلية والتطورات الإقليمية عموما أنضجت إرسال سفير سوري إلى العراق.

وتمت تسمية محافظ القنيطرة نواف الشيخ فارس كأول سفير لسوريا لدى العراق منذ عام 1980. وجاء تعيينه بعد أقل من عام على اتفاق البلدين على رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفراء، فضلا عن تنامي العلاقات خاصة في ظل وجود أكثر من 1.5 مليون لاجئ عراقي في سوريا.

تطور منطقي
وقال عضو مجلس الشعب السوري د. نصر الدين خير الله إن تسمية السفير تنسجم مع تطور منطقي في علاقات البلدين، وتلبي الحاجة للتنسيق المستمر بين العاصمتين في ملفات مهمة فضلا عن متابعة أوضاع العراقيين الوافدين لسوريا بكثافة.

وقال نصر الله للجزيرة نت إن إرسال السفير لم يتأخر وجاء متوافقا مع قرار عربي بتعزيز الوجود في العراق، وأكد أن القرار يتواكب أيضا مع حرص دمشق على أفضل العلاقات مع عراق موحد ومستقر.

بدوره وصف المحلل الإستراتيجي أحمد الحاج قرار إرسال السفير بأنه جاء في إطار رغبة سوريا بإعادة العلاقات مع العراق إلى مستوى يليق بعلاقات الشعبين، وبآفاق تعاون واسعة جدا في المجالات كافة.

وقال الحاج للجزيرة نت إن سوريا تنطلق في مقاربتها للملف العراقي من ضرورة تقديم كل ما يلزم من أجل أن يتوازن ذلك البلد، وتتحسن ظروفه على قاعدة التحرر من الأجنبي والحفاظ على السيادة.

ونفى المحلل السياسي عمران الزعبي أن يكون القرار السوري رضوخا لضغوط أو إملاءات أميركية. وتابع للجزيرة نت: عندما تتقاطع مصالح سوريا مع أي دولة أخرى بما فيها الولايات المتحدة لا يعني هذا بأي حال تنفيذا لشروط الأخرين.

ورأى الزعبي أن الظروف الدولية والإقليمية تتطور باستمرار مشيرا إلى سباق رئاسي أميركي يأتي الملف العراقي على رأس أولوياته، وتابع: هناك أيضا تطور إيجابي في الوضع السياسي والأمني العراقي رغم الخروقات التي تظهر من حين لآخر.

ووقفت سوريا بقوة ضد الغزو الأميركي للعراق. وتميزت السنوات اللاحقة بتوتر شديد بين دمشق من جهة وإدارة واشنطن وحكومة بغداد من جهة ثانية على خلفية اتهامات متواصلة لدمشق بعدم ضبط الحدود الطويلة بين البلدين وتسهيل مرور "الإرهابيين".

عراقيات في سوق شعبي قرب دمشق (الجزيرة نت)

ملفات كثيرة
ويلفت المراقبون إلى أن حضور سفير سوريا في بغداد سيساعد دمشق على الاتصال بشكل أوثق بكافة القوى العراقية، كما يتيح لها معرفة تفاصيل عن الحشود الكبيرة التي تلجأ إليها هربا من الفلتان الأمني.

ويؤكد خير الله أن بلاده منفتحة أساسا على كافة مكونات الشعب العراقي وقواه السياسية. ولفت إلى أن دمشق مقصد دائم للسياسيين العراقيين من كافة التيارات فضلا عن استيعابها لأكثر من 1.5 مليون لاجئ.

ويذهب الأكاديمي العراقي المقيم بدمشق د. أحمد الدليمي أبعد من ذلك مشيرا إلى وجود ملفات كثيرة جدا تنتظر السفير السوري في بغداد. وأضاف للجزيرة نت أن دمشق تستطيع التعاطي مع الجميع في العراق خلافا لدول كثيرة في هذا الجانب.

وتابع: إن الجانب الاقتصادي له دور كبير خاصة في ظل التعاون الضعيف بين البلدين حتى اليوم رغم وجود إنفاقات تعاون بحاجة الى تفعيل.

ويشير الحاج إلى أهمية الشخصية التي تم اختيارها لشغل منصب السفير، موضحا أن نواف الشيخ فارس رجل دولة لديه خبرة كبيرة من خلال عمله محافظا لأكثر من عشر سنوات. وتابع: هناك جانب آخر يتصل بكون الشيخ فارس ينتمي لعشيرة عريقة هي العقيدات التي لها امتداد في سوريا والعراق.

والشيخ فارس ضابط سابق بالشرطة قبل أن يصبح المسؤول عن فرع حزب البعث بمحافظته دير الزور شرق البلاد. وعين بعدها محافظا للاذقية على البحر المتوسط وإدلب شمال البلاد والقنيطرة.

المصدر : الجزيرة