واشنطن وإسلام آباد.. مواجهة مقبلة أم تفاهم خفي؟
آخر تحديث: 2008/9/14 الساعة 00:54 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/14 الساعة 00:54 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/15 هـ

واشنطن وإسلام آباد.. مواجهة مقبلة أم تفاهم خفي؟

باكستانيون يحتجون على الضربات الأميركية الأخيرة قرب الحدود (رويترز)

مهيوب خضر-إسلام آباد

ارتفع في الآونة الأخيرة عدد الهجمات التي تشنها القوات الأميركية المتواجدة في أفغانستان على أهداف داخل باكستان تقول واشنطن إنها تؤوي مسلحين من طالبان والقاعدة، الأمر الذي فسره محللون وسياسيون على أنه ثمرة اتفاق ضمني بين إسلام آباد وواشنطن.

وكانت هجمات القوات الأميركية المتواجدة في أفغانستان قد ارتفعت وتيرتها داخل الأراضي الباكستانية مؤخرا ووصلت إلى خمسة خروقات في أسبوعين، كان من أبرزها الإنزال البري على قرية أنكور أده جنوب وزيرستان، ما دفع الجيش وقائده الجنرال إشفاق كياني إلى الخروج بتصريح قوي يحمل في ظاهره مواجهة مقبلة مع واشنطن فيما مراقبون يعتقدون غير ذلك.

فقد صرح كياني بأن الجيش سيرد على أي هجوم أميركي داخل الأراضي الباكستانية، ولكن الهجوم بتنفيذ طائرات أميركية من دون طيار هجومين على مقاطعة شمال وزيرستان لم يواجه بأي رد باكستاني.

تفاهم مسبق
مدير التحرير في وكالة (أن أن أي) طاهر خان يرى أن تصريح قائد الجيش الباكستاني لا يحمل أهمية كبيرة ويدخل في إطار الاستهلاك المحلي لإرضاء مشاعر الشارع الغاضبة من الهجمات الأميركية.

وأضاف خان أن عدم رد الجيش يشير إلى وجود تفاهم بين حكومة حزب الشعب والولايات المتحدة على السماح للقوات الأميركية بتنفيذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية، مشددا على أن الجرأة الأميركية غير المسبوقة في تنفيذ العمليات وتسارعها تصب في هذا الاتجاه أيضا.

يشار إلى أن تصريح الجيش الباكستاني بالرد على الخروقات الأميركية لسيادة البلاد لم تتبعها أي أوامر من الحكومة للجيش بالرد عمليا على هذه الخروقات، وفي المقابل اكتفى رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني بشجب الخروقات الأميركية والإشارة إلى أن باكستان لا تستطيع خوض حربا مع الولايات المتحدة.

واشنطن كانت قلقة من صلابة موقف الحكومة الباكستانية السابقة من طالبان (الفرنسية) 
علاقات على المحك
المحلل السياسي زاهد حسين يري في المقابل أن العلاقات الباكستانية الأميركية تمر بأسوأ مراحلها، مضيفا أن واشنطن وإدارة الرئيس بوش المحبطة من عدم تحقيق أي إنجازات تذكر على صعيد الحرب على ما يسمى الإرهاب تحاول الآن نقل المعركة إلى باكستان للهروب من سهام الانتقاد التي تلاحقها.

وشدد حسين على أن التطورات الأخيرة صرفت الجيش الباكستاني عن مواجهة قوية يخوضها مع مقاتلي طالبان باكستان في وادي سوات وباجاور إلى الحدود مع أفغانستان، مضيفا أن حكومة حزب الشعب باتت أمام اختبار صعب وأن العمليات الأميركية لا تخدم الاستقرار السياسي في البلاد.

المعارضة الباكستانية التي يقودها حزب نواز شريف في البرلمان وعلى لسان نثار أحمد طالبت الحكومة بعقد جلسة مشتركة للبرلمان لمناقشة الوضع على الحدود الذي وصفه أحمد بالخطير، مضيفا أن الولايات المتحدة بتكرار هجماتها تتحول من حليف لباكستان إلى عدو لها.

أما الصحف الباكستانية فتناولت أيضا التطورات على الحدود باهتمام بالغ، وذهبت صحيفة ذي نيشن إلى الإشارة إلى وجود إما تفاهم أو اتفاق سري بين إسلام آباد وواشنطن يسمح للقوات الأميركية بدخول الأراضي الباكستانية، مشيرة إلى اجتماع الجنرال كياني الأخير بنظيره الأميركي مايك مولن الذي لم يكشف النقاب عن نتائجه.

أما صحيفة ذي نيوز فوصفت العلاقات الباكستانية الأميركية بأنها باتت على المحك وأن واشنطن بسياستها الراهنة تضحي بأهداف بعيدة المدى لصالح أهداف قصيرة المدى.

المصدر : الجزيرة