(الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
انعكست التجاذبات السياسية بين الحكومتين المقالة في قطاع غزة وتسيير الأعمال في رام الله على استمرارية صدور جواز السفر الفلسطيني بالقطاع، وهو الأمر الذي أثار غضبا بين عدد من سكانه خاصة الراغبين في السفر للعلاج أو العمل.

الشاب شادي صلاح (24 عاماً) من قطاع غزة صب جام غضبه على كلٍ من الحكومتين قائلا "سئمت من كثرة المراجعة، ولم أعد أثق بأي من مسؤولينا" وذلك بعد أن حال الخلاف بينهما دون حصوله على جواز سفر جديد يمكنه من اللحاق بالعمل مع عمه في مجال البناء بدولة الإمارات العربية المتحدة بمجرد أن تتاح له فرصة السفر عبر معبر رفح المغلق بسبب الحصار.

وتساءل صلاح أثناء حديثه للجزيرة نت "ألم يكف كلا الحكومتين ما لحق بنا من هموم ومعاناة جراء الحصار الإسرائيلي كي تضيفا حلقة أخرى من حلقات القهر والعذاب، في انتظار نتيجة تبادل الاتهامات وإلقاء كل طرف مسؤولية تعطيل استصدار جوازات السفر في غزة على الطرف الآخر".

فمنذ شهر ونصف تعاني الإدارة العامة للجوازات في غزة من نفاد دفاتر جوازات السفر الفارغة إثر توقف وزارة الداخلية التابعة لتسيير الأعمال برام الله عن توريدها، الأمر الذي حال دون تمكن مئات المرضى وطلبة الجامعات وغيرهم من السفر لدى فتح السلطات المصرية معبر رفح قبل يومين من حلول شهر رمضان.

طلبات استصدار الجوازات مكدسة بالمديرية العامة للجوازات في غز ة (الجزيرة نت)
مئات الطلبات

وبحسب  إحصاءات وزارة الداخلية التابعة للحكومة المقالة، فإن ما يقرب من ثلاثمائة فلسطيني من سكان قطاع غزة يتقدمون يوميا بطلبات للحصول على جوازات سفر جديدة، من بينهم خمسون من المرضى تقريبا بحاجة إلى علاج في الخارج.

كما تشير تلك الإحصاءات، إلى أن عدد الطلبات المقدمة للحصول على جوازات السفر لدى الإدارة العامة للجوازات في قطاع غزة  قبل قرارها عدم استلام أي طلبات جيدة، تتراوح ما بين 1400 إلى 1700 طلب.

واعتبر محمد مصلح، عضو لجنة متابعة أزمة دفاتر جوازات السفر، ومدير عام حقوق الإنسان في وزارة الداخلية في الحكومة المقالة، أن منع رام الله إمداد غزة بدفاتر جوازات السفر يعود لأسباب سياسية بحتة .

وقال مصلح للجزيرة نت، إن الأزمة تدخل ضمن حالة التوظيف السيئ للوضع الداخلي والتلاعب بمصير وحياة الناس من أجل الضغط على حكومة حماس في غزة وتعريتها وإظهارها بمظهر العاجز عن تلبية احتياجات سكان القطاع. 

أسباب الخلاف
وأشار إلى أن أزمة الجوازات لم تكن وليدة اللحظة، إذ سبق أن امتنعت ما وصفها بداخلية رام الله عن إرسال دفاتر الجوازات  لفترة وجيزة، وعادت لإرسالها بأعداد مقلصة استجابة لتدخلات وضغوطات من بعض الإطراف المحسوبة على حركة فتح.

وأكد مصلح أن منع وصول الجوازات بالمطلق، جاء عقب إعفاء الحكومة لعدد من الموظفين في مديرية الجوازات من مناصبهم بعد أن تبث تورطهم في تجاوزات قانونية وسوء استخدام الصلاحيات المخولة لهم في إصدار الجوازات.

"
اقرأ أيضا
خلاف فتح وحماس والقضية الفلسطينية
"
غير أن أمين مقبول وكيل وزارة الداخلية في حكومة تسيير الأعمال برام الله، نفى من جانبه أن يكون للمسألة أي بعد سياسي، مشيرا إلى أن منع إرسال الدفاتر إلى غزة خاضع لأسباب إدارية بحتة.

وقال مقبول في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، إن السبب الرئيسي في منع تزويد غزة بالدفاتر يعود لعدم التزام الحكومة المقالة بتعليمات الرئيس محمود عباس، بشأن عدم جباية الرسوم من قبل المواطنين الذين يتقدمون بطلبات للحصول على جوازات سفر في قطاع غزة، وقيام الحكومة المقالة بعمليات إقصاء واستبدال للموظفين العاملين في مديرية الجوازات بدءا من المدير العام وانتهاء بمختلف الموظفين، وجلب موظفين جدد بعضهم ليس بمستوى كادر وزارة الداخلية.

المصدر : الجزيرة