إيران وأزمة القوقاز .. والخيار الصعب
آخر تحديث: 2008/9/14 الساعة 00:54 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/14 الساعة 00:54 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/15 هـ

إيران وأزمة القوقاز .. والخيار الصعب

 

ملحم ريا-طهران

كادت تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تخرج الموقف الإيراني عن حياده من أزمة القوقاز، بعد اعتباره أن أهم مسببات الأزمة تعود إلى "سوء تدبير من قبل المسؤولين الجورجيين".

أحمدي نجاد في قمة شنغهاي الأخيرة بالعاصمة الطاجيكية (دوشنبة) وأمام الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف حاول الغمز من قناة الدور الإسرائيلي في الأزمة.

فقد اتهم إسرائيل بالوقوف وراء إشعال فيتل الحرب في أوسيتيا الجنوبية، وهذا ما عده مراقبون خروجا عن الموقف الحيادي الذي حرص على التأكيد عليه الناطق باسم الخارجية حسن قشقاوي في أحد مؤتمراته الصحفية الأسبوعية، حيث نفى تبني بلاده موقفا منحازا حيال النزاع في منطقة القوقاز، مضيفا أن "دول المنطقة جارة لإيران ومن الضروري الاهتمام بها وعلى الجانبين الروسي والجورجي التحلي بضبط النفس".

لكن قشقاوي في الوقت نفسه أشار إلى أن التدخل الأجنبي الذي يأتي من خارج المنطقة يؤدي إلى التعقيد وإلى المزيد من الأزمات ويضرب السلام والاستقرار في منطقة القوقاز".

ولعل ما تشير إليه الخارجية الإيرانية من أن "السياسة المبدئية لإيران تتركز على الاستقلال وتلبية المصالح الوطنية" يكشف جانبا من حقيقة الالتباس في الموقف الإيراني حيال هذا النزاع.

"
الموقف الإيراني حاول إبقاء شعرة معاوية مع أوروبا وأميركا اللتين تمسكان إلى حد كبير بمفاتيح حل الملف النووي الإيراني
"

مصالح إستراتيجية
فليست خفية حقيقة المصالح الإستراتيجية والسياسية التي تربط طهران بموسكو بدءا بمساهمة الكرملين بتشييد محطة بوشهر التي شارفت على الانتهاء وتزويدها بالوقود النووي، مرورا بإبرام صفقات أسلحة من العيار الثقيل التي تضم صواريخ مضادة للطائرات كصواريخ تور أم وبعيدة المدى كـ"أس 300" وطائرات سوخوي المقاتلة وغيرها من الأسلحة، وانتهاء بالمخاوف المشتركة بين البلدين من سياسة القطب الواحد التي تنتهجها واشنطن.

كل ذلك يأتي وسط استعداد روسي للتعاون الأمني مع إيران، كما أكد وزير الخارجية الروسي لنظيره الإيراني في زيارة قام بها منوشهر متكي إلى موسكو الأيام الماضية.

ولتنامي خطر حلف الناتو على الحدود الروسية وإصرار واشنطن على نشر الدرع الصاروخية الذي تعده روسيا موجها لها بالدرجة الأولى عمدت روسيا إلى دعم الموقف الإيراني في أزمة الملف النووي ولو بوتيرة متفاوتة حتى قبل حرب القوقاز.

لكن ماذا بعد تلك الحرب؟ يؤكد المطلعون على خفايا السياسة الخارجية الإيرانية أن المصلحة الوطنية هي التي تحكم السياسة الخارجية للبلاد، ما يقضي بدعم الموقف الروسي لكن ليس جهارا كما فعلت سوريا حليفة إيران الإستراتيجية، إنما بإبقاء شعرة معاوية مع أوروبا وأميركا اللتين تمسكان إلى حد كبير بمفاتيح حل الملف النووي الإيراني.

وما يدركه الإيرانيون جيدا أن باستطاعة روسيا تأجيل أو معارضة فرض عقوبات جديدة باستخدام حق النقض (الفيتو) داخل مجلس الأمن، لكنها غير قادرة على إخراج الملف النووي من النفق المظلم الذي يسير فيه، من هنا جاء الموقف الإيراني من أزمة القوقاز يحمل رسائل ضمنية تدعم روسيا وفي الوقت نفسه لا يثير حفيظة الطرف الآخر الذي يحاول جاهدا وضع طهران أمام مواجهة جديدة مع مجلس الأمن الدولي.

"
مواقف روسيا المتقلبة خلال سبع سنوات على تفجر الأزمة النووية تثير مخاوف إيرانية
 
من تغير المواقف الروسية عند أول تقارب بين موسكو وأوروبا
"

مخاوف
ومع أن روسيا أكدت أكثر من مرة وبصراحة رفضها فرض عقوبات جديدة على إيران، فإن مواقف روسيا المتقلبة حسب الإيرانيين -خلال سبع سنوات على تفجر الأزمة النووية التي أدت في النهاية إلى اتخاذ ثلاثة قرارات دولية تفرض عقوبات على إيران- تثير مخاوف كبيرة في الداخل الإيراني من تغير في المواقف الروسية الأخيرة عند أول تقارب بين موسكو وأوروبا.

لذلك لم يرض الإصلاحيون وبعض المحافظين الموصوفين بالاعتدال على تصريحات نجاد في قمة شنغهاي، باعتبارها مضرة بالمصلحة الوطنية.

في المقابل يرى البعض الآخر من المحافظين أن المصلحة الوطنية تكمن في دعم المواقف المناوئة للولايات المتحدة الأميركية التي يحملها الإيرانيون مسؤولية تفجر أزمات المنطقة في العراق ولبنان وفلسطين وممارسة الضغط على الاتحاد الأوروبي للوقوف في وجه برنامج إيران النووي.

وقد سبق لطهران أن اتخذت مواقف داعمة لروسيا في السنوات الأخيرة منها قضية كوسوفو، لكن أزمة القوقاز الأخيرة تبدو مختلفة بكل المعايير لحساسيتها البالغة لإيران، لذلك حاولت اللعب في اتجاهين الاتجاه الروسي والاتجاه الأوروأميركي.

المصدر : الجزيرة