ضغوط دولية قد تدفع الأردن لتعديل قانون الجمعيات
آخر تحديث: 2008/9/12 الساعة 14:44 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/12 الساعة 14:44 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/12 هـ

ضغوط دولية قد تدفع الأردن لتعديل قانون الجمعيات

احتجاجات على قانون الجمعيات ( الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

لم تفلح الضغوط المحلية ممثلة بمواقف عشرات مؤسسات المجتمع المدني في الأردن في ثني الحكومة والبرلمان عن إقرار قانون جديد ينظم عمل الجمعيات بجميع أنواعها، ولكن هذه المنظمات تقول إن ضغوطا دولية نجحت مؤخرا في إقناع الحكومة بتعديل القانون.

وقال رئيس مركز الأردن الجديد للدراسات هاني الحوراني إن منظمات دولية كبيرة طالبت العاهل الأردني بعدم الموافقة على القانون، لا سيما منظمة هيومن رايتس ووتش والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان إضافة لعدد من الدول المانحة وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي التي وجهت انتقادات معلنة للقانون.

وكان البرلمان الأردني بغرفتيه (الأعيان والنواب) أقر القانون الذي تقول منظمات المجتمع المدني إنه يتناقض مع التزامات الأردن الدولية.

الحوراني: نشعر بالراحة لنجاح الضغوط  في توجه الحكومة لإعادة تعديل القانون (الجزيرة نت)

وصرح الحوراني للجزيرة نت "نحن لا نفضل ولا نحب التدخلات والضغوط الأجنبية، لكننا نشعر بالراحة اليوم لنجاح ضغوطها في توجه الحكومة لإعادة تعديل القانون بما يتوافق مع المعايير الدولية".

واجتمع ممثلو 16 منظمة وجمعية أردنية الثلاثاء مع رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي، وقدموا في الاجتماع وجهة نظرهم التي ترفض القانون، ورغم أن الذهبي اعتبر أنه يمكن العودة عن أي قانون لا يلبي حاجات الأطراف المتعاملة معه، فقد طالب المجتمعين بألا يكون سقف توقعاتهم مرتفعا، في إشارة لمطالبة ممثلي هذه المنظمات للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني برد القانون.

ويمر أي تشريع بالأردن بمراحل دستورية ثلاث تبدأ من إقراره من قبل الحكومة، ومن ثم قبوله أو رفضه من قبل البرلمان، وصولا للموافقة عليه أو رفضه من قبل العاهل الأردني.

قيود على الجمعيات
وترتكز اعتراضات ممثلي الجمعيات على القانون على أنه يفرض قيودا إدارية وأمنية على تسجيل الجمعيات، إضافة لفرضه قيودا على التمويل الداخلي والخارجي للجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني.

ورأى الحوراني أن الحكومة كانت تعتقد أنها محصنة من الضغوط الخارجية، وقال "الأردن محصن من الضغوط الخارجية لكن عند التزامه بالمعاهدات الدولية التي يوقع عليها".

الدحلة انتقد "خضوع" الحكومة للضغوط الدولية (الجزيرة نت)

وذهب الحوراني إلى حد اعتبار أن مكانة الأردن تراجعت في سلم الترتيب الدولي فيما يتعلق باحترام الاتفاقيات الدولية لاسيما العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية اللذين صادق عليهما الأردن عام 2006.

ورغم معارضته للقانون وللعديد من بنوده، انتقد رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن هاني الدحلة "خضوع" الحكومة للضغوط الدولية. وقال للجزيرة نت "كان يمكن للحكومة أن تتراجع عندما احتجت المنظمات المحلية (..) لكن خضوعها للمنظمات والسفارات الأجنبية لا يمكن تسجيله فضيلة لها".

واعتبر أن خضوع الحكومة للضغوط الدولية وعدم إعارة أي انتباه للاعتراضات المحلية "يؤكد أن الحكومة وإرادتها مرتبطان بالخارج".

وعاب الدحلة على المنظمات والجمعيات المحلية التي "طلبت من جهات خارجية وسفارات أجنبية ممارسة الضغط على حكومتها".

وكان لافتا أن رئيس الحكومة طالب ممثلي المنظمات بتشكيل مجموعات ضغط لتمرير التعديل المقبل للقانون، وفقا لما نقله عنه الحوراني، إضافة لتأكيده أن مبتغى الحكومة بالأساس هو مراقبة التمويل الخارجي للمنظمات والجمعيات المحلية".

استهداف الإخوان
وكان القانون أثار جدلا عند عرضه على البرلمان، حيث أثار نواب تساؤلات حول ما إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين المسجلة جمعية ستكون خاضعة للقانون، فيما رأى نواب آخرون أن هدف القانون هو الحد من نفوذ أكبر جمعية في المملكة -جمعية المركز الإسلامي- التي تعد الذراع الخيري لجماعة الإخوان الأردنية.

وتخضع جمعية المركز لإدارة حكومية مؤقتة منذ يوليو/ تموز2006 بعد أن وجهت الحكومة اتهامات للقائمين عليها بالفساد، لكن ملف الجمعية لم ينظر بالقضاء حتى الآن.

وتنفي الحكومة الأردنية أن يكون القانون يستهدف جماعة الإخوان، لكن مراقبين يرون أن القانون يسعى لتقليم أظافر الجمعيات التابعة للإسلاميين من جهة، وتقليل نفوذ جمعيات ومنظمات تتلقى تمويلها من الخارج من جهة أخرى.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: