ماضي زردراي يحد من توقع إنجازات كبيرة منه (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

آصف علي زرداري رئيس باكستان الـ12 وإن فاز بنسبة 69% من الأصوات البرلمانية فإنه وبحكم ماضيه يبقى شخصية مثيرة للجدل لا تلقى إجماعا وطنيا، بما يضع علامة استفهام حول قدرته على قيادة باكستان خلفا للجنرال القوي برويز مشرف في وقت يبرز فيه ما يسمى الحرب على الإرهاب أول اختبار له ولحكومته.

فبحيازة حزب الشعب منصبي رئاسة البلاد ورئاسة الوزراء أصبح يطالب الحزب ورئيسه بالوكالة آصف علي زرداري بتقديم إنجازات سياسية واقتصادية.

علاوة على ذلك، تترتب على زرداري معالجة الوضع الأمني المتدهور قبل أن تبدأ شعبية الحزب بالتراجع إلى مستوى يمكن أن تستغله أحزاب المعارضة لا سيما حزب الرابطة الإسلامية بزعامة نواز شريف للإطاحة بالحكومة.

وفي هذا الشأن، يرى مدير التحرير في وكالة (أن أن أي) طاهر خان أن زرداري شخصية جدلية من الدرجة الأولى بسبب ماضيه السياسي وقضايا الفساد المرتبطة به، واعتبر أن هذه نقطة سلبية تحد من توقع إنجازات كبيرة منه لصالح باكستان على صعيد الداخل والخارج.

بداية غير موفقة
وأوضح خان للجزيرة نت أن دعوة زرداري لنظيره الأفغاني حامد كرزاي لحضور مراسيم أدائه للقسم وما أراده من ذلك بتوصيل رسالة للولايات المتحدة بأنه ماض في دعم ما يسمى الحرب على الإرهاب أثار استياء الشارع الباكستاني الذي يعتبر أن بلاده تخوض حربا بالوكالة لا تخصها.

وشدد خان على أن زرداري مطالب الآن ببرمجة سياسة جديدة للحرب على الإرهاب تحت قبة البرلمان.

"
زرداري مطالب الآن ببرمجة سياسة جديدة للحرب على الإرهاب تحت قبة البرلمان
"
وحول خريطة التحالفات السياسية الجديدة التي أوصلت زرداري إلى سدة الحكم عقب انسحاب شريف من التحالف الحكومي يرى خان أن الرئيس الجديد بات عليه تقديم تنازلات للأحزاب الصغيرة التي تحالف معها، ومن ذلك مطالبة حزب عوامي القومي مؤخرا بوزارات في الحكومة هي أكبر من حجم تمثيله في البرلمان، وهو ما سيزيد من نسبة الصراع على النفوذ داخل التحالف مستقبلا.

من جهته، يرى المحلل السياسي جاويد رانا أنه لن يكون بمقدور زرداري تقديم الكثير على صعيد الجبهة الداخلية، ما لم يفتح صفحة جديدة مع شعبه ويتوجه نحو مصالحة وطنية مع جميع الأحزاب السياسية التي قاطعت الانتخابات الماضية والتي لم تقاطعها.

ويلفت رانا في حديثه للجزيرة نت إلى أن الحرب على الإرهاب ستكون على رأس التحديات أمام زرداري في ظل توجه أميركي جديد نحو الحدود الباكستانية الأفغانية.

ويشير إلى أن زرداري وفي ظل دفعه لشريف بالانسحاب من التحالف الحكومي، وهو أحد المعارضين لاستخدام القوة في الحزام القبلي، سيصبح وحزبه قريبا وجها لوجه أمام الشعب الذي ينادي بوقف نزيف المدنيين.

خبرة متواضعة
زرداري الذي صعد إلى سدة الحكم باسم زوجته الراحلة بينظير بوتو لا يملك خبرة سياسية يمكن أن تنشل باكستان من أزمات شتى، وهذا الرأي تناقلته العديد من الصحف الباكستانية عقب مؤتمره الأول مع كرزاي الذي خلا من أي أجندة واضحة لمعالجة التحديات الداخلية منها أو الخارجية.

المحللة السياسية عروسة عالم تقول إن الوضع الاقتصادي المتردي سيضع البلاد ولمدة ثلاث سنوات مقبلة على الأقل تحت رحمة صندوق النقد الدولي بما يحد من استقلالية القرارات التي يمكن للرئيس زرداري اتخاذها من جهة ويزيد من الضغط الشعبي ضده وضد حزبه في ظل نسبة تضخم قياسية لم تشهدها البلاد منذ تأسيسها.

وخلصت عالم إلى القول بأن زرداري ما لم يعمل على تعزيز مسيرة الديمقراطية من خلال تفعيل دور البرلمان في اتخاذ قرارات مصيرية فإن فترة حكمه ستكون مليئة بالتصعيد والمواجهات السياسية غير محسوبة العواقب.

المصدر : الجزيرة