عراقيو الأردن يتوقون لليالي بغداد الرمضانية
آخر تحديث: 2008/9/11 الساعة 20:18 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/11 الساعة 20:18 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/12 هـ

عراقيو الأردن يتوقون لليالي بغداد الرمضانية

العراقيون في عمان مسكونون بأجواء ليالي رمضان ببلدهم (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

"ما أتمناه في أجواء رمضان أن أعود لأجلس في حديقة بيتي البغدادي في ليالي رمضان"، هذه الكلمات جاءت على لسان المثقف العراقي ووكيل وزارة الثقافة العراقية الأسبق حميد سعيد الجنابي الذي يقضي كغيره من العراقيين شهر رمضان في غربة يصفها أكثرهم بأنها "قسرية".

ويقول الجنابي للجزيرة نت إن مميزات ليالي بغداد الرمضانية مفقودة لديه في الغربة، وإنه يتوق لليوم الذي تعود فيه تلك الليالي.

ويتحدث الجنابي وسط مشاعر مختلطة بين الشوق والحزن عن المواسم الثقافية التي كانت تشهدها ليالي بغداد، لا سيما ما يتعلق منها بالنشاط الموسيقي في مقاهي بغداد التي كان كل منها يتميز بلون ثقافي مختلف عن الآخر.

ويلفت إلى أن نشاط اتحاد الأدباء العراقيين كان يزداد في شهر رمضان الذي يتحول لموسم ثقافي جميل.

ويتذكر واحدا من أقدم جوامع بغداد "جامع سوق الغزل" الذي يعود تاريخ إنشائه للعصر العباسي، حيث كان العراقيون يذهبون له للاستماع للشيخ جلال الحنفي، منوها إلى أنه أشار في إحدى قصائده إلى مجالس الشيخ الحنفي وحرص الناس على الاستماع لمواعظه الرمضانية.

ويعيش في الأردن نحو نصف مليون عراقي، غالبيتهم تعيش ظروفا اقتصادية صعبة.

المانع الأمني
ومع اشتياقه لقضاء شهر رمضان في بغداد، يؤكد فاضل عبيد الله أنه لا ينوي العودة للعراق هذه الأيام، على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي قال إنه يعانيها.

وتابع أثناء جلوسه في إحدى المقاهي حيث يتجمع عراقيون وسط العاصمة عمان "أنا حزين لأنني أقضي شهر رمضان الرابع خارج بلدي العراق، أنا أحب العراق وأتمنى أن أعود لأقضي رمضان القادم أنا وأولادي في بغداد لكن الظروف الأمنية هناك لا تزال غير مستقرة والأوضاع غير مطمئنة، فأنا فقدت نصف أشقائي وأولاد عمومتي على أيدي المليشيات".

محمد بشار الفيضي (الجزيرة نت
أما السياسي العراقي والعضو البارز في هيئة علماء المسلمين في العراق محمد بشار الفيضي، فقال للجزيرة نت إن لرمضان في العراق مذاقا خاصا وحلوا، فالمساجد كانت تعمر بالمصلين، وتابع "بعد الصلاة يخرج الناس للسهر والسمر وارتياد الأماكن العامة لاستنشاق عبير بغداد الجميل في هذا الشهر".

ويحلم الفيضي بشهر رمضان "مثل الذي يقضيه الناس في عمان والقاهرة ودمشق وغيرها، رمضان فيه الأمان وفيه التواصل بين الناس والتوجه للصلاة في المساجد دون الخوف على النفس والزوجة والأولاد مما قد يلاقيهم في طريقهم".

لكن رمضان الحالي في بغداد -وفقا للفيضي- يفتقر للأمان والهدوء عدا عن الانقطاع شبه الدائم لخدمات الكهرباء، ما يزيد مشقة الصوم على العراقيين خاصة في الحر اللاهب، أما الأوضاع الاقتصادية الصعبة فانعكست بشكل واضح على مائدة العراقيين.

أما الدكتورة أم ليلى الأستاذة الجامعية فإنها تفتقد الإخوة والأهل والجيران الذين كانوا يصلون بعضهم بعضا في ليالي رمضان.

وقالت للجزيرة نت "أفتقد اليوم التجول في أسواق بغداد الجميلة ورغم حبي لعمان وللحياة فيها فإنني أرى أنه لا يوجد أجمل من بغداد ومن قضاء ليالي رمضان فيها".

وبصوت حزين تقول أم ليلى إن "ليل العراق سينجلي بعون الله"، في حين يؤكد الفيضي أن العراقيين يدعون الله في هذه الليالي الفضيلة أن يتنسم العراق رياح الحرية قريبا.

المصدر : الجزيرة