الفقر والبطالة يدفعان الشباب المصري للهجرة رغم مخاطر الموت (الفرنسية-أرشيف) 

اعتبر بعض الشباب المصري الراغب في الهجرة لأوروبا بطريقة غير قانونية انطلاقا من الأراضي الليبية أن تشديد إجراءات سفرهم إلى ليبيا واشتراط الحصول على عقد عمل موثق من الخارجية المصرية جعل من الهجرة حلما بعيد المنال ومحفوفا بالمخاطر مقارنة بما كان عليه الأمر في السنوات الماضية.
 
لكن رغم ذلك فقد أكد العديد من هؤلاء الشباب أن التسلل إلى أوروبا سيستمر، وقالوا إن الشواطئ المصرية نفسها قد تكون بديلا عن شواطئ ليبيا.
 
رحلة الموت
الرحلة إلى أوروبا سواء عبر الشواطئ المصرية أو الليبية محفوفة بالمخاطر، كما يروي تفاصيلها سائق الأجرة حمدي حمدي من محافظة المنوفية في شمال مصر.
 
يقول حمدي إن معظم المهاجرين يعبرون إلى ليبيا، وهناك يقوم المهربون بتجريدهم من جوازات سفرهم وإخفائهم إلى أن يتأكدوا من استتباب الأمن لعبور المتوسط. وفي بعض الأحيان يبقونهم لأيام في مخازن مهجورة مع غيرهم من المهاجرين من جنسيات عربية وآسيوية وأفريقية، قبل أن يتم حشرهم في قوارب ونقلهم إلى جزيرة لامبيدوسا الإيطالية.
 
ولكن حمدي أخذ طريقا مغايرا، حيث قال "ذهبنا إلى مدينة قرب الإسكندرية تدعى رشيد حيث قضينا ليلة في حديقة ثم تركنا المكان عند الفجر. لقد كنا 115 شخصا. ركبنا في شاحنة صغيرة وقاموا بتغطيتنا بقطع من البلاستيك والقماش. مرت ساعتان قبل أن نصل إلى البحر. وقبل صعودنا إلى السفينة التي أقلتنا إلى إيطاليا ركضنا نصف ساعة تقريبا على الرمال حتى كاد بعضنا أن يفقد وعيه".
 
الحدود المصرية الليبية
"
إن إبراز جواز السفر أو الهوية لم يعودا كافيين للسماح للمصريين للانتقال إلى ليبيا، بل عليهم الآن إبراز عقد عمل رسمي مختوم من وزارة الخارجية المصرية
"
ولم يعد السفر إلى ليبيا سهلا أمام الشباب الباحث عن طرق للهجرة إلى الغرب كما كان الحال في السنوات الماضية، الأمر الذي حدا بالكثير من هؤلاء الشباب لأن يستعيضوا عن الشواطئ الليبية بالمصرية.
 
يقول رئيس الجمعية المصرية لدراسات الهجرة أيمن زهري إن الزيادة في أعداد المصريين المغادرين من الساحل المصري يعود لإغلاق الحدود بين مصر وليبيا.
 
وأضاف زهري أنه قبل مارس/آذار 2007، كان من السهل السفر من مدينة أسوان إلى طرابلس الغرب في ليبيا تماما كأنك تنتقل من أسوان إلى القاهرة، فالموضوع لا يتعدى ركوب حافلة صغيرة، وفقا لزهري الذي تابع قائلا "لكن منذ مارس/آذار 2007 أصبح من الصعب الانتقال من مصر إلى ليبيا بالبر، بعد أن أصدرت السلطات الليبية قوانين جديدة".
 
وأضاف زهري أن إبراز جواز السفر أو الهوية لم يعودا كافيين للسماح للمصريين للانتقال إلى ليبيا بل عليهم الآن إبراز عقد عمل رسمي مختوم من وزارة الخارجية المصرية.
 
أشد خطورة وأكثر تكلفة
"
تطبيق إجراءات مشددة على الحدود أدت إلى إطالة الرحلات فباتت أشد خطورة وأكثر تكلفة ولكن الأشخاص اليائسين ما زالوا يرغبون في القيام بها
"
اما الباحث بمركز دراسات الهجرة واللجوء في الجامعة الأميركية بالقاهرة راي جريديني، فقال إن السفر من مناطق مصر الشمالية إلى أوروبا ليس جديدا، فهذا الجزء من سواحل المتوسط يستعمل بشكل خاص لتهريب المهاجرين عبر جزيرة كريت وقبرص وتركيا.
 
وأضاف أن ذلك ناجم عن تطبيق إجراءات مشددة على الحدود أدت إلى إطالة الرحلات فباتت أشد خطورة وأكثر تكلفة "ولكن الأشخاص اليائسين ما زالوا يرغبون في القيام بها".
 
يشار إلى أن الطريق من الإسكندرية إلى جزيرة لامبيدوسا الإيطالية يمكن أن يستغرق سبعة أيام بينما لا تستغرق الرحلة أكثر من سبع ساعات عند الشروع بها من ميناء زوارة الليبي.
 
يذكر أنه قد حكم على 34 مصريا هذا العام بالسجن لمدة عام وغرامة قدرها ألف جنيه مصري (186 دولارا) بعد أن ألقي القبض عليهم في مدينة مرسى مطروح الشمالية وهم يحاولون العبور إلى ليبيا عبر الوادي الصحراوي.

المصدر : شبكة الأنباء الإنسانية إيرين