مصالحة طرابلس تفرض عودة غير مطمئنة لسكانها
آخر تحديث: 2008/9/10 الساعة 23:18 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/10 الساعة 23:18 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/11 هـ

مصالحة طرابلس تفرض عودة غير مطمئنة لسكانها

 نازح عائد إلى منزله بساحة الأميركان وسط طرابلس (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-طرابلس

ما إن صدر إعلان المصالحة الطرابلسية بين الأطراف المتنازعة في أحياء باب التبانة وجبل محسن والقبة بطرابلس، حتى هرع العديد من النازحين، وأصحاب المحال التجارية إلى العودة إلى مقار سكنهم وعملهم.

ونشطت الحركة في شارع سوريا الفاصل بين محلتي التبانة وجبل محسن، فتزايد عبور السيارات، وعادت التجمعات الشبابية تظهر في زوايا الشارع المختلفة.

في منتصف الشارع جلس فواز نور وحسن حيدر قرب محليهما التجاريين، فليس من زبائن بعد، يقول فواز للجزيرة نت، أن "المصالحة التي تمت جرت من فوق. أي بين القيادات. أما الناس فلا مصالحة ولا من يحزنون".

وعن توقّعه للأيام المقبلة، قال "الحذر ضروري، عسى لا تعود الاشتباكات. نحن الفقراء دفعنا الثمن".

ويصرّح الميكانيكي خالد الرفاعي للجزيرة نت بأن "ما جرى كان تجربة قاسية. فبعد هدوء دام أكثر من عشرين سنة على خطوط التماس هنا، اشتعل الخط مجددا ولا نعرف سببا لذلك. علينا ألا نتبع ما يريده السياسيون".

وعن تأمله بثبات المصالحة، قال "لا نعرف سببا للحوادث والاشتباكات، وكذلك لا نعرف إن كانت المصالحة ستستمر. لا خيار لنا سوى العودة إلى أعمالنا. كنا نتمنى لو أقام المصالحون مأدبة رمضانية جمعت أبناء فوق وتحت (جبل محسن والتبانة)، كنا اعتبرنا أن المصالحة تمت على كل المستويات. وقلنا إنها ثابتة".

مصالحة قيادات

الحركة حذرة في شارع سوريا (الجزيرة نت)
ويفيد محمد هاشم -وهو يعمل في قطاع النجارة- بأن "أبناء جبل محسن لم يبدؤوا النزول إلى هنا، ونحن لم نبدأ الخروج إلى أحيائهم. النفوس لا تزال معبأة وخائفة، والمصالحة لا تزال حديثة وجرت بين القيادات".

وأضاف أن "السكان النازحين بدؤوا يعودون، وإن كانوا غير واثقين من ثبات الوضع الأمني. فقد بات فصل الدراسة داهما، والأعياد على الأبواب".

وينسحب ذلك على الأحياء الداخلية في جبل محسن والقبة، حيث عادت الحركة شبه عادية وفتحت المحال أبوابها.

جلس خضر محمد خضر وعلي عباس أمام بقالة في جبل محسن يتبادلان الحديث. الحركة شبه عادية داخل الأحياء، وكذلك على خطّ السير العام الموصل إلى الحي السفلي في التبانة.

يقول خضر للجزيرة نت إنه ينتظر تبلور المصالحة، وإلى أين ستصل ليتأكد من ثباتها، مضيفا أن "الناس يجب أن يعودوا تحضيرا لمنازلهم للمدارس، رغم أنهم غير واثقين من استمرار المصالحة. السبب الصراع الإقليمي الذي يقف خلف أعمال العنف، فعندما تتصالح سوريا والسعودية نتأكّد أن المصالحة ثابتة".

الجيش أقام المزيد من الحواجز بين الجبل وحي المنكوبين المجاور بعدما عمد بعض الأشخاص إلى إطلاق الألعاب النارية من محلّة المنكوبين شمال جبل محسن باتجاه الأبنية السكنية بشكل استفزازي، بحسب ما أفاد أبناء المنطقة، مما اضطر الجيش لإقامة حواجز جديدة لمنع التحرشات التي يمكن أن تتحول لنيران قاتلة.

منازل ينتظر أصحابها التعويض عن الدمار الذي لحق بها (الجزيرة نت)
حركة السكان ما زالت تقتصر على داخل الأحياء، ولم يبدأ التواصل والاختلاط السابقين فيما بين المناطق التي شهدت النزاع.

وفي القبة لا تزال المعابر التي تصل بين الأحياء مقفلة ويمنع الجيش اللبناني التنقل عبرها.

الجو مكهرب
وفي الساحة المقابلة لتجمعات المهجرين في القبة، والمعروفة بساحة الأميركان نسبة لمدرسة كانت موجودة في المنطقة قبل أحداث عام 1975، يتحرك المواطنون دون الدخول من الحي إلى القبة المقابلة. تقول ندى عكاري إنّ "المصالحة لم تثمر بعد، والجو مكهرب، ونحن لا نستطيع الذهاب إلى القبة أو أحياء المدينة الأخرى. والجيش لا يزال يمنع العبور بين المناطق".

وتصل ناقلة محمّلة بأمتعة أحد المنازل. يقول صاحب الأمتعة نبيل صالح "عفش منزلي القريب هنا من خطّ التماس سحبته خلال المعارك، وخبأته في أحد المخازن، وأقمت عند أقارب لي في مكان أكثر أمنا وبعد المصالحة أعيده إلى المنزل. لا خيار أمامي سوى العودة مع أنني لست واثقا من ثبات الوضع رغم المصالحة التي تمّت".

المصدر : الجزيرة