قانوني فلسطيني يحذر من عواقب التمديد لعباس
آخر تحديث: 2008/9/10 الساعة 05:56 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/10 الساعة 05:56 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/11 هـ

قانوني فلسطيني يحذر من عواقب التمديد لعباس

 تشكيك قانوني في شرعية تجديد ولاية عباس (الفرنسية -أرشيف)

مع قرب انتهاء فترة ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مطلع العام المقبل (2009)، تشهد الساحة السياسية الفلسطينية حديثا عن تمديد فترة ولاية عباس خصوصا بدعوى أن إجراء انتخابات رئاسية في ظل استمرار الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة يعد أمرا صعبا.
 
لكن وزير العدل الفلسطيني السابق رئيس لجنة صياغة الدستور في المجلس التشريعي وعميد كلية الحقوق بجامعة النجاح سابقا الدكتور أحمد مبارك الخالدي، يرى أن تمديد ولاية عباس مخالف للدستور والقانون.
 
ويبين الخالدي في دراسة نشرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت حجم هذه المخالفة، والعواقب المترتبة عليها. 

ويقول إن تمديد ولاية رئيس السلطة يتطلب توفر المشروعيتين الديمقراطية والدستورية لهذا التمديد، وهو ما لا ينطبق على هذه الحالة.
 
ويضيف أنه وفقًا للنظام الدستوري الفلسطيني يتم "إسناد السلطة إلى الرئيس بالانتخاب، لذا يجب أن تكون ولايته محددة المدة تمشيًا مع المبدأ الديمقراطي الذي يقضي بوجوب أن تحدد مدة تنصيب الرئيس في رئاسة السلطة، حيث يجب في نهايتها تجديد الانتخابات بصفة دورية، حتى تكون سلطة الرئيس تحظى بالشرعية ديمقراطيًا.

تعديل
ويشير الخالدي إلى أن التعديل الدستوري للقانون الأساسي في 13/8/2005 حدّد "فترة بقاء رئيس السلطة الوطنية وأعضاء المجلس التشريعي بطريقة مشروعة بأربع سنوات من تاريخ الانتخاب".
 
ويقول "لما كان رئيس السلطة هو من يملك دستوريًا الدعوة إلى انتخابات رئاسية، فإنه بنهاية مدة ولاية الرئيس دون أن يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية يعد مركز الرئيس شاغراً".
 
وفيما يتعلق بالمشروعية الدستورية، تطرق الخالدي إلى ما يتردد حول تمديد ولاية الرئيس حتى نهاية ولاية المجلس التشريعي استنادًا إلى قانون أو أمر رئاسي بقانون للانتخابات العامة، مؤكدًا أن هذا الأمر مخالف للقانون الأساسي، ويمكن أن تترتب عليه تداعيات سلبية كبيرة.
 
وأوضح الخالدي أن اختلاف ميعاد تجديد انتخابات الرئاسة عن ميعاد إجراء انتخابات المجلس التشريعي يتبين من خلال المادة 36 من القانون الأساسي المعدل في 2005، التي تقرر أن مدة رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية هي أربع سنوات.

وحيث تم انتخاب الرئيس في 9/1/2005 فإن فترة ولايته تنتهي في 8/1/2009، كما يتبين من خلال المادة (47/3) من القانون الأساسي المعدلة سنة 2005، والتي تقرر أن مدة المجلس التشريعي هي أربع سنوات من تاريخ انتخابه، وأن الانتخابات تجرى مرة كل أربع سنوات بصورة دورية.
 
وحيث تمت انتخابات المجلس التشريعي في 26/1/2006 فستنتهي مدة نيابة أعضائه وتمثيلهم للشعب في 25/1/2010.



تكليف
وخلص الخالدي إلى القول إن موعد إجراء انتخاب رئيس جديد للسلطة الفلسطينية أو تجديد انتخابه يجب أن يتم قبل 8/1/2009. والرئيس هو المكلف بالدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية قبل ثلاثة أشهر من حلول تاريخ 9/1/2009.
الرئيس الفلسطيني هو المكلف بالدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية قبل ثلاثة أشهر من نهاية ولايته (رويترز-أرشيف)
 
وأضاف أنه "حيث يحل موعد الانتخابات الرئاسية بالتحديد الوارد في القانون الأساسي قبل حلول موعد الانتخابات التشريعية بعام ونيف، فإن النص في القانون الأساسي في الأصل قد فصل بين الانتخابات الرئاسية والانتخابات التشريعية".
 
وقال إن هذا ما أراده المشرع الدستوري في القانون الأساسي، ولم يرد في القانون الأساسي أي نص يفيد أن المشرع الدستوري أراد توحيد مواعيد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وحول القانون رقم (9) لسنة 2005 بشأن الانتخابات العامة، والذي يستند إليه المؤيدون لتمديد ولاية الرئيس إلى حين حلول موعد الانتخابات التشريعية، يرى الخالدي أن هذا القانون، بصرف النظر عن عدم دستوريته، فإنه في ذاته يناقض التأويل الذي يريد "فقهاء السلطان" أن يبرروا من خلاله مشروعية التمديد دستوريًا.
 
ونبّه الخالدي إلى أنه إذا لم تجر انتخابات رئاسية قبل 8/1/2009 فإن ذلك من شأنه أن يعكس تداعيات عملية أبرزها تكريس الانفصال بين الضفة وغزة.
المصدر : الجزيرة