قادة أحزاب اللقاء المشترك لم يحسموا أمرهم بعد في المشاركة بالانتخابات (الجزيرة نت-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء
 
تبدو خيارات أحزاب اللقاء المشترك (المعارضة الرئيسة في اليمن) محدودة وصعبة إزاء الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 27 أبريل/ نيسان 2009، بعد رفضها المشاركة في لجنة الانتخابات التي شكلها حزب المؤتمر الحاكم بعيدا عن التوافق معها ورفضه التعديلات على قانون الانتخابات.
 
وبين خياري المقاطعة أو المشاركة يتراوح موقف المعارضة حتى الآن، في الوقت الذي أظهر الحزب الحاكم موقفه بشكل عملي، فأكد إجراء الانتخابات في موعدها، وحرصه على تكريس أغلبيته البرلمانية.
 
وقللت مصادر بالحزب الحاكم تحدثت للجزيرة نت من قضية مقاطعة أحزاب المشترك للانتخابات، وذكرت أن هناك أحزاب معارضة أخرى ستشارك وتبلغ 12 حزبا، كانت أعلنت تحالفا مع الحاكم نهاية يوليو/ تموز الماضي.
 
وأشارت المصادر إلى حق الأحزاب الدستوري في المشاركة أو المقاطعة، لكنها أكدت حرص الحزب الحاكم على مشاركة الجميع كون الانتخابات هي خيار الشعب في التداول السلمي للسلطة.
 
حافظ البكاري
انتخابات محورية
وفي هذا الشأن رأى رئيس المركز اليمني لقياس الرأي العام في حديث للجزيرة نت أن الانتخابات البرلمانية محورية للطرفين، فحزب المؤتمر الحاكم يريد المحافظة على أغلبيته في مجلس النواب، بينما أحزاب المشترك المعارضة تريد تعزيز حضورها في البرلمان.
 

وأكد حافظ البكاري أنه لم يعد هناك إمكانية لصراع كسر عظم بين المؤتمر الحاكم وأحزاب المشترك المعارضة، لأن إمكانات الدولة كلها تحت تصرف الحزب الحاكم وبالتالي لا يمكن للمعارضة أن تكون ندا له.
 
وتحدث عن خيار غير واضح تسعى له المعارضة يتمثل في المشاركة في الانتخابات بطريقة غير محددة، خاصة وأن إدارة العملية الانتخابية بالكامل مسيطر عليها من قبل الحزب الحاكم.
 
وقال البكاري إن المعارضة ربما تعول على المزيد من الحوار مع رئيس الجمهورية بشكل مباشر، وستحاول أن تضع خيارها الأخير مفتوحا ولا تعلنه لأن قدرتها على الفعل المباشر في تغيير المعادلة السياسية ليست كاملة.
 
لكنه اعتبر أن تكتل المعارضة لديه ورقة تتمثل في الدعوة لحوار تشاوري وطني لإنقاذ البلاد، وأشار إلى أن التعويل عليه تبدو من قدرة المعارضة على إشراك أكبر قدر من القوى السياسية والشخصيات الاجتماعية في البلد، وهو ما سيجعله مؤثرا.
 
محمد الظاهري
تغيير الواقع
من جانبه قال رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة صنعاء إن المعارضة في صراعها الحالي مع السلطة تجاوزت مرحلة التسليم بالأمر الواقع، إلى مرحلة تغيير الواقع اليمني المأزوم، بعد شعورها بخطورة توجه النخبة الحاكمة لتهميشها وإقصائها.
 
ورأى د. محمد الظاهري في حديث للجزيرة نت أن أحزاب المشترك المعارضة أوشكت على "الانتقال من مرحلة القيام بدور المشرع لديمقراطية شكلية هشة وديكورية، يختبئ وراءها نخبة حاكمة مستبدة، إلى مرحلة القيام بدور المعارضة الفاعلة، والتي تطرح نفسها بديلا محتملا للسلطة القائمة".
 
ولفت إلى أن ثمة مؤشرا قويا على أن المعارضة ستنقل المعركة إلى مستوى الشارع اليمني، وتسعى من وراء ذلك إلى رفع كلفة استمرار الحاكم في التحايل السياسي وتهميشها، والعبث بمكونات المجتمع.
 
وعبر الظاهري عن خشيته أن تكون الانتخابات القادمة بمثابة شرر بدء الانفصام للوحدة اليمنية، وقال إن "الحاكم يريد أن يقصي الآخر ويستمر في تحايله السياسي، فيما المواطن تزداد معاناته، وإذا لم تكن الانتخابات تمثل طوق نجاة له، فالمواطن سيفقد الثقة بالانتخابات كآلية للتغيير".
 
وأكد أن الوحدة في خطر حقيقي "إذا استمر حكم الاستبداد" فالوحدة اليمنية قامت مقترنة بالتعددية السياسية والتوجه الديمقراطي "وللأسف فإن النخبة الحاكمة أفرغت التوجه الديمقراطي من محتواه، وأقصت الآخرين من المشاركة في السلطة والثروة".

المصدر : الجزيرة