مظاهرة سابقة لصحفيين بالقاهرة (الجزيرة نت-أرشيف)

أدانت أوساط إعلامية وحقوقية إلغاء المجلس الأعلي المصري للصحافة ترخيص جريدة "الشروق" ومجلة "الزهور" خلال أسبوع واحد، معتبرة أن "أبعادا سياسية وأمنية" تقف وراء القرارين.
 
وألغى المجلس -وهو الجهة التي تمنح تراخيص إصدار المطبوعات بمصر- ترخيص "الزهور" التي يترأس تحريرها الصحفي الإخواني صلاح عبد المقصود بحجة بطلان تأسيس شركة "الرسالة" التي تصدر المجلة، بينما جاء إلغاء "الشروق" التي يترأس تحريرها الصحفي البارز سلامة أحمد سلامة بدعوى امتلاك بعض صحفيي الجريدة أسهما بها.
 
سابقة خطيرة 
وقال عبد المقصود للجزيرة نت إن النظام الحاكم يريد صحافة بلا إسلاميين، واعتبر أن إلغاء الترخيص قبل يوم من صدور العدد الأول للمجلة "سابقة في تاريخ مصر"، متهما الأجهزة الأمنية بالوقوف وراء قرار إلغاء الترخيص.
 
وأضاف أن شطب هيئة الاستثمار لشركة "الرسالة" كمقدمة لإلغاء المجلس الأعلى للصحافة ترخيصها "جاء بالتنسيق بين جهاز أمن الدولة وهاتين الجهتين"، وقال "يقولون إن الشركة ارتكبت مخالفات لذلك تم شطبها، ونحن نسأل كيف ترتكب الشركة مخالفة وهي لم تزاول بعد نشاطها وهو إصدار المجلة؟".
 
واعتبر عبد المقصود أن النظام الحاكم "معاد لأي فكر إسلامي" ويسعى لإفراغ الصحف والأحزاب والجامعات والنقابات من "الإسلاميين"، ولا يستخدم الدين إلا لخدمة أهدافه في الاستمرار في الحكم "لأنه يريد إسلام عبادات فقط، لا إسلام ينظم الحياة وأمور الدولة".
 
هيكل والشروق  
وربطت تفسيرات صحفية قرار إلغاء ترخيص جريدة الشروق، التي يترأس مجلس إدارتها إبراهيم المعلم رئيس اتحاد الناشرين العرب "بما أشيع عن دور للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل في عملها، نظرا لتوتر علاقته مؤخرا بالرئيس المصري حسني مبارك، وتعليقاته اللاذعة عن تراجع دور مصر خلال الفترة الأخيرة من حكمه".
 
جمال فهمي اتهم المجلس الأعلى للصحافة بعدم احترام القانون (الجزيرة نت-أرشيف)
وقال جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين للجزيرة نت "أعتقد أن مخاوف النظام من ارتباط هيكل بالجريدة الوليدة، هي السبب وراء القرار، هم يحاولون ابتزاز القائمين عليها لإلزامهم بخط مهادن لا يجنح إلى المعارضة الصريحة لمبارك ونظامه".
 
واعتبر أن المجلس الأعلى للصحافة "كان وسيظل أداة معوقة للحريات الصحفية، ورغم أنه جهاز حكومي، إلا أنه لا يحترم حتى القوانين السيئة التي تشرعها الحكومة، ويتجاوز صلاحياته"، مطالبا بإطلاق حرية إصدار المطبوعات في مصر.
 
وردا على مسألة ملكية صحفيين أسهما بجريدة الشروق، قال فهمي "أولا هذا الأمر ليس من اختصاص المجلس، بل اختصاص النقابة، وقانون النقابة لا يمنع امتلاك الأسهم، وإنما يمنع الملكية وتحول الصحفي لناشر يملك سلطة إدارية".
 
كما وصف قرار إلغاء ترخيص مجلة الزهور بأنه "باطل"، وقال "إنها سابقة في تاريخ الصحافة المصرية أن يلغى حكم قضائي بقرار إداري"، مشيرا إلى أن المجلة حصلت على الترخيص "بحكم قضائي بعد مارثون استمر سنوات في المحاكم".
 
وتابع عضو مجلس نقابة الصحفيين "أن النظام الحاكم يصر على حكم مصر بأطر بوليسية، ويتعامل مع القوانين على أنها تماثيل حلوى، يأكلها وقت ما شاء".
 
حجج واهية
من جانبها أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إلغاء ترخيص مجلة الزهور وجريدة الشروق، ووصفت تبريرات المجلس الأعلى للصحافة في هذا الشأن بأنها "واهية وغير صادقة"، مؤكدة على وجود "أبعاد سياسية" في القرارين.
 
وقالت الشبكة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه "إن القرارين، جاءا ليؤكدا الدور الحقيقي للمجلس الأعلى للصحافة في تكبيل الصحافة المصرية والذي أصبح العديد من صحفيي مصر يسمونه المجلس الأعلى لتعطيل الصحافة".
 
وأضاف البيان أن "تعطيل أو إلغاء أي صحيفة أمر خطير يهدد حرية الصحافة، وإن كان هناك ما يستحق الإلغاء في مصر فهو هذا المجلس، فحرية إطلاق الصحف وإصدارها هو حق لجميع الصحفيين والمواطنين، وعلى مصر أن تفي بالتزاماتها القانونية والدولية في هذا الصدد".

المصدر : الجزيرة