هلال رمضان واستمرار الجدل بين حسابات الفلك والرؤية بالعين المجردة (الجزيرة-أرشيف)

يتعدد كل عام تقريبا ميقات بدء شهر رمضان المبارك في الدول الإسلامية إما بسبب الاختلاف بشأن التماس هلال رمضان عبر رؤيته بالعين المجردة أو الحسابات الفلكية أو كليهما معا، إضافة إلى دور الخلافات السياسية في هذا التحديد بحسب محللين.
 
فبالأمس أعلنت ليبيا أن الأحد هو أول أيام رمضان في حين أعلنت السعودية ومعها معظم دول الخليج ومصر واليمن وفلسطين أن الأحد هو المتمم لشهر شعبان، في حين يفترض أن يهل هلال رمضان في باكستان الثلاثاء.
 
وتتشكل في كل بلد لجنة من علماء الدين تكون مهمتها تحري رؤية هلال رمضان في "ليلة الشك" أي ليلة التاسع والعشرين من شعبان حيث تسهر هذه اللجنة بعد غروب الشمس للتأكد من رؤية الهلال أو عدمها، فإذا التمس الهلال في تلك الليلة  تعلن اللجنة أن اليوم التالي هو غرة شهر رمضان، وإلا يكون المتمم لشعبان.
 
ولكن بعض الدول تعتمد بالإضافة إلى الرؤية بالعين المجردة وسائل أخرى مثل الحسابات الفلكية أو الاستعانة بطائرة، ولكن يبقى التماس الهلال بالعين المجردة مرجعا لغالبية المسلمين.
 
ولهذا السبب يختلف مطلع الشهر بين بلد وآخر، فالهلال الذي يظهر في هذه المنطقة لا يظهر بالضرورة في منطقة أخرى وفي أحيان كثيرة تتعذر مشاهدة الهلال بسبب سوء الرؤية.
 
"
اقرأ أيضا
رؤية هلال الأشهر القمرية
"
ويقول علماء فلك إن الرؤية الحقيقية الصحيحة لبداية شهر رمضان لن تختلف فلكيا لو أن كل دولة استخدمت المعايير العلمية الصحيحة.
 
وأفتى العلامة الدكتور يوسف القرضاوي بأن الأخذ بالحساب القطعي –عبر الفلك- اليوم وسيلةً لإثبات الشهور: يجب أن يقبل من باب "قياس الأولى"، بمعنى أن السنة التي شرعت لنا الأخذ بوسيلة أدنى، لما يحيط بها من الشك والاحتمال -وهي الرؤية- لا ترفض وسيلة أعلى وأكمل وأوفى بتحقيق المقصود، والخروج بالأمة من الاختلاف الشديد في تحديد بداية صيامها وفطرها.
 
وقال القرضاوي -في موقعه على الإنترنت- إن بعض كبار العلماء في العصر الحديث ذهب إلى إثبات الهلال بالحساب الفلكي العلمي القطعي، وكتب في ذلك المحدث الكبير العلامة أحمد محمد شاكر -رحمه الله- رسالته، في "أوائل الشهور العربية: هل يجوز إثباتها شرعا بالحساب الفلكي؟".
 
الخلاف السياسي
 ضياء رشوان (الجزيرة-أرشيف)
ولكن الاختلاف في تحديد بداية شهر رمضان قد تكون له أحيانا أسباب سياسية بحسب ما يؤكد المحلل السياسي ضياء رشوان من مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية في القاهرة.
 
وقال رشوان إنه بالنسبة إليه تنقل بعض الدول خلافاتها السياسية إلى الساحة الدينية كما فعلت  ليبيا مرارا، فهي تتعمد -بحسب قوله- وبسبب خلافها السياسي مع السعودية بدء شهر رمضان في يوم مغاير لذلك الذي تعلنه المملكة.
 
وكذلك الأمر بالنسبة إلى إيران -التي ومن أجل تأكيد هويتها الشيعية وسط البحر السني- تتعمد بدء الصوم في يوم مختلف عن غالبية الدول السنية، وكذلك يفعل عدد من أتباع المذاهب الشيعية في دول ذات أكثرية سنية بهدف التميز عن مواطنيهم السنة، حسب رشوان.
 
وكان مفتي مصر الدكتور علي جمعة دعا قبل بضع سنوات الدول الإسلامية إلى توحيد إعلان غرة شهر رمضان.
 
ورمضان هو الشهر التاسع في ترتيب شهور السنة الهجرية القمرية. وعدد أيام هذه السنة أقل بنحو 11 يوما من أيام السنة الشمسية، ولهذا لا يبدأ رمضان -كغيره من الأشهر القمرية- في كل عام في اليوم نفسه.

المصدر :