محللون تونسيون: انقلاب موريتانيا دليل هشاشة ديمقراطيتها
آخر تحديث: 2008/8/10 الساعة 01:10 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/8/10 الساعة 01:10 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/9 هـ

محللون تونسيون: انقلاب موريتانيا دليل هشاشة ديمقراطيتها

الرئيس المخلوع ولد الشيخ عبد الله (يسار) يصافح قائد الانقلاب الجنرال ولد عبد العزيز (الفرنسية-أرشيف)


خميس بن بريّك-تونس

في قراءة للانقلاب المفاجئ في موريتانيا اعتبر محللون سياسيون تونسيون أن إطاحة الجنرال محمد ولد عبد العزيز بالرئيس الموريتاني المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله وجّه صفعة قوية للديمقراطية الناشئة في هذا البلد المغاربي.

وقال المحلل السياسي برهان بسيّس في تصريح للجزيرة نت إن التحوّل الديمقراطي في موريتانيا لم يستطع الصمود أمام الجيش، وترك الدبابة تحسم الأمر.

وقال بسيس إن "تجربة التحوّل الديمقراطي في موريتانيا سقطت في وقت قياسي، وهو ما يؤكد أن عملية معقدة مثل الإصلاح السياسي لا يمكن أن تصنعها أماني المثاليين أو الشعارات الديماغوجية".

ومن "الأخطاء الجوهرية" التي وقعت فيها التجربة الموريتانية -في رأي بسيس- عدم التفاتها لتمتين القاعدة التأسيسية التي يمكن أن تضمن الاستمرارية لعملية تحوّل الدولة نحو أسلوب جديد في إدارة الشأن العام.

ويرى بسيّس أن تخلي الرئيس الانتقالي محمد فال عن الحكم كان خطأ جسيما حرم المرحلة الانتقالية من امتداد زمني أطول يرعى تدريجيا استعداد المؤسسات المدنية لتسلم السلطة.

وقاد رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية إعلي ولد محمد فال انقلابا سلميا، في الثالث من أغسطس/آب 2005، أطاح فيه بالرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع.

 الصغير: تجربة الديمقراطية الموريتانية سقطت في فخّ الديمقراطيات الجاهزة
  (الجزيرة نت)
ديمقراطيات جاهزة
ومن جهته، اعتبر رئيس تحرير مجلة "الملاحظ" بوبكر الصغيّر أن "تجربة التحوّل الديمقراطي في موريتانيا سقطت في فخّ الديمقراطيات الجاهزة التي يسعى الغرب إلى ترويجها".

وأضاف في تصريح للجزية نت "أعتقد أن التجربة الديمقراطية في موريتانيا لم تكن قادرة على مواصلة طريقها، لأنها اعتمدت على نموذج الديمقراطية الجاهزة والمسقطة من الدول الغربية".

وقال "هناك عدة بلدان أفريقية ذهبت في نفس الخط الذي مشت عليه موريتانيا، لكن تجربتها باءت بالفشل لأنها اعتمدت على نموذج الديمقراطية المسقطة من الدول الغربية".

وأوضح أنّ أهمّ عملية إصلاح يمكن أن تنتهجها دولة عربية هي التركيز على التدرّج في الإصلاح العميق لمؤسسات الدولة وبناء مجتمع مدني قويّ ونخبة تلعب دور القاطرة في تطبيق الديمقراطية.

 خشانة: جشع الانقلابيين هو السبب
 (الجزيرة نت)
جشع الانقلابيين
في المقابل، أكد رئيس تحرير جريدة "الموقف" الناطقة باسم الحزب التقدمي الديمقراطي المعارض رشيد خشانة للجزيرة نت أنّ "ما حصل في موريتانيا لا يدلّ على فشل التحوّل الديمقراطي، وإنما على جشع الانقلابيين".

وقال إن هذه التجربة الديمقراطية الوليدة في العالم العربي تركت انطباعا جيّدا لدى الشعوب العربية، لكن "المؤامرة التي حاكها الانقلابيون في الظلام كانت أدهى من أن تفشل"، حسب تعبيره.

وأوضح أن "الانقلابيين أطاحوا بالنظام المدني الوليد لأنهم لا يريدون أن تكون موريتانيا دولة تنعم بمؤسسات ديمقراطية شفافة، باعتبار أنهم كانوا يعتاشون من الفساد الحاصل في السابق".

الموقف التونسي
وبينما لم يصدر إلى حدّ الآن موقف رسمي يدين هذا الانقلاب، كما هو الحال في العواصم العربية، فإنّ تونس اتفقت مع ليبيا على إرسال مبعوث خاصّ إلى نواكشوط للوقوف على حقيقة الوضع.

وأشار بسيّس إلى أن تأخّر صدور بيان من وزارة الخارجية التونسية، "يشرح موقفها من الانقلاب، ويندرج ضمن سياسة التريّث والتشاور مع بقية الأطراف للوقوف على حقيقة ما يجري".

بينما يرى الصغير أنّ تونس اتخذت موقفا سريعا باتفاق الرئيس زين العابدين بن علي مع القائد اللّيبي معمر القذافي على إيفاد الأمين العام للاتحاد المغرب العربي الحبيب بن يحيى (تونسي) إلى موريتانيا.

ورجح خشانة أن تكون "هذه المهمة بلا نتائج باعتبار أن الحبيب بن يحيى يمثل مؤسسة ضعيفة (اتحاد المغرب العربي) تتخبط منذ سنوات في أزمات ونزاعات خانقة".

المصدر : الجزيرة