إسرائيل وضعت الحواجز في محيط المسجد الأقصى  لتقييد أعداد زواره المسلمين (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-الضفة الغربية
 
بدأت إسرائيل بتصعيد إجراءاتها العسكرية في مدينة القدس خاصة في محيط المسجد الأقصى المبارك وذلك مع بقاء أقل من ثلاثة أسابيع على حلول شهر رمضان المبارك متجاوزة بأعمالها تلك كل الأخلاقيات والقوانين التي تسمح بالحرية الدينية والعبادة.
 
وتقوم إسرائيل بوضع أسلاك شائكة على الجدار الفاصل حول القدس، وتحدد أعمار الراغبين بزيارة المسجد الأقصى وأماكن سكناهم، وتعتدي بالضرب المبرح على الكثير منهم، وتسوق إليهم تهما ومعيقات مختلفة من أجل منعهم من الوصول للأقصى.

وقوبلت هذه الإجراءات الاسرائيلية بتنديد ورفض من قبل الشخصيات والمؤسسات الفلسطينية التي تعنى بالمقدسات الإسلامية.
 
أساليب قمعية
فقد انتقد الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية هذه التصرفات الإسرائيلية، وأكد أنها تهدف لتقييد حرية وأعداد من يأتون من المسلمين الذين يزيدون سنويا إلى المسجد الأقصى خاصة في شهر رمضان.

وقال للجزيرة نت "كل عام تستنفر إسرائيل طاقاتها المختلفة ضد الأقصى والمصلين فيه، فتمنع عادة إدخال وجبات الإفطار، وتقيد دخول ومنع من هو دون سن الـ45 وتحديدا أيام الجمعة وفي أي لحظة تزعم فيها وجود إشكال أمني بالقدس".

حافلات المصلين أجبرت على الوقوف على بعد أربعة كيلومترات من المسجد الأقصى (الجزيرة نت)
وأضاف الخطيب أن إسرائيل تفرض على الحافلات التي تنقل المصلين أن ينزلوا بعيدا جدا عن المسجد الأقصى ما يضطرهم للسير أربعة كيلومترات، كما تحظر العبادة والصلاة بالمسجد بمنعها الاعتكاف فيه ليلا.

وأكد الخطيب أن إسرائيل تسعى من وراء ذلك إلى التقليل من حضور المسلمين للمسجد الأقصى، بينما يحاول الاحتلال من خلاله تنفيذ مخططه من الجهة الأخرى بالسماح لأعداد كبيرة من السياح اليهود من الدخول للمسجد.

وأوضح الخطيب أنهم باشروا باتخاذ خطوات تصعيديه للرد على ما تقوم به إسرائيل، حيث سيتم تنشيط برنامج الإفطار اليومي بالمسجد الأقصى بما يزيد عن ألف وجبة إفطار في كل يوم وبما يزيد عن أربعين ألف وجبة في ليلة القدر.
 
كما قال إن هناك برنامجا مكثفا لتسيير الحافلات في كل ليلة إلى الأقصى "من اجل إبقاء الحشود الكبيرة من أهلنا بالداخل الفلسطيني فيه".

استفزاز للمشاعر
من جهته حذر رئيس قسم المخطوطات بالمسجد الأقصى ناجح بكيرات من شكل العراقيل التي بدأت إسرائيل بوضعها في القدس والمسجد الأقصى التي أخذت طابعا آخرا إضافة للمنحى الأمني أو العسكري تمثل بعزل المدينة والأقصى عن الحاضرة الفلسطينية والعربية والإسلامية.

وقال بكيرات إن "إسرائيل سنت قوانين جديدة لحرمان المسلمين من الوصول للأقصى، فمنعت تخصيص مكان لوقوف الحافلات قرب المسجد، واعتقلت جميع المشرفين على المخيمات التي أقيمت في الأقصى قبل أيام، كما تسعى لتدمير اقتصاد المدينة، فأصبح الأمر ليس مجرد شهر رمضان أو غيره".

"
إسرائيل تقوم باستفزاز المسلمين من خلال سماحها لعشرات المستوطنين بالدخول إلى الأقصى يوميا بينما تفرض كل المعيقات على الفلسطينيين للدخول إليه
"

وأكد بكيرات أن إسرائيل تقوم باستفزاز المسلمين من خلال سماحها لعشرات المستوطنين بالدخول إلى الأقصى يوميا بينما تفرض كل المعيقات على الفلسطينيين للدخول إليه.
 
وأضاف أنه أصبح لإسرائيل سيطرة كاملة على المسجد الأقصى، "فهي تتدخل أيضا في البناء والتعمير، كما تتدخل في أكل المصلين وعبادتهم، فهذه ليست مجرد إجراءات وإنما أساليب تهدف بها إسرائيل لتجفيف الروافد القادمة والعنصر البشري إلى المسجد الأقصى".

وكما رفض الأمين العام للجبهة الإسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات الدكتور حسن خاطر ما شرعت به إسرائيل مؤخرا من اتخاذ تدابير أمنية وعسكرية حول المسجد الأقصى.

وقال خاطر في تصريح حصلت الجزيرة نت على نسخة منه "إن القدس باتت معزولة تماما عن محيطها الفلسطيني، ولم يعد أحد من سكان البلدات الواقعة خارج الجدار قادرا على الدخول إليها أو الوصول إلى مقدساتها".

وأضاف أن "هذه الإجراءات تأتي إمعانا في ترسيخ هذه العزلة في الوجدان الفلسطيني والإنساني عموما، خاصة أن منظر الأسلاك الشائكة يوحي للمراقب أن القدس أضحت سجنا حقيقيا، أو موقعا عسكريا محظورا".

وحملت هذه الشخصيات المسؤولية كاملة للعرب والمسلمين بالعالم عما آل إليه وضع المسجد الأقصى، وناشدوا اللجان التي تعنى بحرية الأديان والمنظمات الإنسانية بالتدخل لوقف هذا التعدي الإسرائيلي المفرط بشؤون المسلمين.

المصدر : الجزيرة