الهمة يقود حملته الانتخابية قرب مراكش أيلول الماضي (رويترز-أرشيف)

الحسن سرات-الرباط
 
بات في حكم المؤكد أن حزبا باسم "الأصالة والمعاصرة" منبثقا عن "الحركة من أجل كل الديمقراطيين" التي يقف وراءها وزير الداخلية السابق وصديق الملك فؤاد عالي الهمة, سيرى النور قريبا, بعد أن استكملت جميع الاستعدادات.
 
وسيعلن عن الحزب الجديد في مؤتمر صحفي قريبا, حسب ما قال للجزيرة نت الناطق الرسمي باسم "الحركة من أجل كل الديمقراطيين" البشير الزناكي.
 
حزب بالوكالة
صاحب الجدل حركة الهمة منذ نشأتها وتصاعد مع اقتراب ظهور حزبها, ويدور الجدل حاليا عن موت الأحزاب السياسية وظاهرة الحزب الإداري، أو ما سماه باحث العلوم السياسية محمد الهاشمي "حزب الملك بالوكالة".
 
ويقصد بالحزب الإداري قوى سياسية شجع النظام المغربي على ظهورها وقدم لها الدعم الكلي ونصب رؤساءها على رأس الحكومة.
 
ويرى الهاشمي، في بحث منشور في المجلة الفصلية "وجهة نظر" أن "الحزب الإداري كان أداة توظفها الملكية لتستطيع اجتياز لحظات مفصلية حاسمة في تاريخها بشكل يجعلها حزبا للملك بالوكالة يمكنه من الحكم دون الظهور في الصورة بشكل مباشر" كما كان حال أحزاب "جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية" و"التجمع الوطني للأحرار" وحزب "الاتحاد الدستوري".
 
محمد السادس (الفرنسية-أرشيف)
واعتبر الباحث أن الحركة من أجل كل الديمقراطيين لا تخرج عن هذا السياق رغم اختلاف المنهجية المتبعة، إذ إنها جاءت بعد "نهاية أسطورة الانتقال الديمقراطي" و"تصاعد المد الإسلامي".
 
ومن جهته، اعتبر عبد العالي حامي الدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة طنجة، أن "ظاهرة فؤاد عالي الهمة من إفرازات طبيعة النظام السلطوي المغربي، وقال إن السلطوية تحتاج في كل مرحلة لرجالات من هذا النوع للقيام بأدوار تستجيب لاحتياجات من في أعلى قمة هرم الدولة، وتجنبه الاحتكاك المباشر بالملفات حفاظا على هيبة المؤسسة الملكية".
 
اختلالات الميلاد
ومضى حامي الدين إلى القول إن "حركة عالي الهمة ليست تعبيرا عن حاجة اجتماعية وسياسية عميقة لكنها صناعة فوقية تمت بإرادة فوقية ولم تندرج في إطار صيرورة نضالية طبيعية جاءت لتعبر عن تطلعات لفئات اجتماعية معينة".
 
ولاحظ أن الحركة تعاني من خللين رئيسيين، أولهما أن "الملتفين حول "المشروع" لا يجمعهم أي رابط أيديولوجي أو مذهبي، وربما تحرك معظمهم نزعات القرب من السلطة ورعاية مصالحهم الخاصة" وثانيها قيام المشروع على شخص محوري هو عالي الهمة، وذلك إعادة إنتاج "للحزب-الزاوية" التي تتحلق حول رجل محوري "سرعان ما يفقد جاذبيته بمجرد أن يفقد سر قوته ونفوذه". 
 
الملك أقوى
غير أن الزناكي قال للجزيرة نت إن المؤسسة الملكية ليست في حاجة إلى حزب ينوب عنها أو يصرف الأمور عنها بالوكالة.
 
وأضاف أن من يتهمون "الحركة" بأنها وليدة القصر نسوا أن القصر كان وراءهم هم أنفسهم, ونفى بشدة أن تكون الحركة مدعومة من الملكية أو الدولة، فليس لزاما أن تكون نشأة حزب الأصالة والمعاصرة مثل نشأة الأحزاب الأخرى ليحصل على الشرعية.

المصدر : الجزيرة