إيهود أولمرت (يمين) ومحمود عباس دأبا على اللقاء بشكل دوري منذ شهور (الفرنسية-أرشيف)

وضاح عيد-نابلس

عبر عدد من المحللين الفلسطينيين مسبقا عن عدم تفاؤلهم باللقاء الذي جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في محطة جديدة ضمن اللقاءات الدورية بينهما للدفع بمفاوضات السلام.

وقبل أن يجتمع الطرفان أمس الأربعاء توقع الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري أن ذلك اللقاء سيكون الأسوأ على مدى اللقاءات التي عقدت من قبل، معللا ذلك بحالة أولمرت السياسية وعدم قدرته على اتخاذ أية قرارات يمكن اعتبارها جوهرية سواء فيما يتعلق بإطلاق قيادات فلسطينية معتقلين أو فيما يتعلق بتحريك عملية السلام.

وقال المصري في حديث للجزيرة نت إن "الرد الإسرائيلي على طلب السلطة الفلسطينية سيكون على شاكلة غيره من الردود بتحويل القضية للدراسة وربطها بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المحتجز لدى حركة حماس في قطاع غزة".

وأضاف أنه "بعد استقالة أولمرت فإن مهامه السياسية في الوقت الحالي مجمدة وهو من المفترض أن ينهي مهامه الحكومية خلال الشهر القادم، فهو بالتالي غير قادر على مزاولة عمله، فهو ملاحق قانونيا، وإذا ما اتخذ أي قرار لن يكون قادرا عن تنفيذه فهو سيواجه بالمحكمة التي ستجمد أي قرار له".

وأشار المصري إلى أن "السلطة الفلسطينية تريد من وراء طلبها بإطلاق سراح قيادات فلسطينية أن تبرر سعيها الدائم وراء المفاوضات مع الإسرائيليين وتريد بالتالي إنجاز شيء حقيقي على أي صعيد، لكن إسرائيل غير معنية بمساعدة السلطة على ذلك".

"
هاني المصري: لقاء الأربعاء هو الأسوأ بين اللقاءات التي عقدت لأن أولمرت أصبح غير قادر على اتخاذ أية قرارات يمكن اعتبارها جوهرية سواء فيما يتعلق بالأسرى أو بعملية السلام
"
وعد إسرائيلي
من جهته أشار الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل إلى أن هذا اللقاء ليس له أي بعد سياسي مهم بعد أن كان أولمرت وعد عباس خلال لقائهما في باريس منتصف يوليو/ تموز بإطلاق عدد من المعتقلين السياسيين، دون ربط الوعد بقضية الجندي الإسرائيلي الأسير.

وقال عوكل في حديث للجزيرة نت إن "هذا اللقاء سيتابع هذا الوعد خصوصا أن عباس التقى رئيس دولة الاحتلال شمعون بيريز قبل أسابيع تكميلا للقاء أولمرت، لأن بيريز له صلاحية المصادقة على قرارات الحكومة الإسرائيلية بإطلاق سراح معتقلين سياسيين على الرغم من مكانته الشكلية في الدولة".

وأوضح أنه "على الرغم من الوضع السياسي المتأرجح لرئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل، إلا أنه قادر على الإيفاء بوعده للرئيس عباس قبل شهر، لأنه وعد مدروس مسبقا وقطعه أولمرت قبل استقالته".

وأضاف الكاتب أن "إسرائيل ليست معنية بحل أية قضية مع الفلسطينيين، لكن في محاولة منها للإيحاء للجميع أنها تقدم التنازلات في سبيل تحريك عملية السلام، تطلق بين الفترة والأخرى وعودا للفلسطينيين، مما يعزز موقفها لدى المجتمع الدولي".

وأكد المحلل السياسي أن السلطة تسعى إلى الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين لدى الاحتلال، وهذا يعتبر مكسبا لأي سلطة في العالم.

"
محمود محارب: إسرائيل تبدو في كثير من الأحيان وكأنها تريد إطلاق الأسرى الفلسطينيين لكن حتى الآن لم تقدم أي شيء في هذا الاتجاه
"
تأجيج الصراع
ومن جانبه تحدث أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والخبير بالشؤون الإسرائيلية محمود محارب عن وجود اختلاف في وجهات النظر داخل الحكومة الإسرائيلية حول ما إذا كان عليها إطلاق أسرى فلسطينيين كبادرة حسن نية من جهتها لتعزيز مكانة أبو مازن بين شعبه أم لا.

وقال محارب في حديث للجزيرة نت إنه "من الواضح أن إسرائيل تبدو في كثير من الأحيان وكأنها تريد إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، لكن حتى الآن لم تقدم أي شيء في هذا الاتجاه، فإجراءاتها تثبت عكس ذلك سواء مع السلطة أو مع الفصائل الفلسطينية".

وأضاف أن "إسرائيل وكعادتها تستعمل مسألة الأسرى لتأجيج الصراع الفلسطيني الداخلي بالتشكيك في أحد الأطراف على حساب الطرف الآخر".

وأكد الخبير الفلسطيني أن أولمرت في وضعه الحالي لا يستطيع اتخاذ إجراءات حاسمة، وإذا ما اتخذ قرارات فلا يستطيع تنفيذها خصوصا بعد استقالته الأخيرة.

المصدر : الجزيرة