محمد النجار-عمان
فتح إعلان الحكومة الأردنية نيتها نقل مقرات قيادة الجيش من وسط العاصمة إلى جنوبها، الجدل مجددا حول قضية "بيع أراضي الدولة" التي أشعلت نقاشا سياسيا واقتصاديا الأشهر الماضية، وصل حد اتهام سياسيين معارضين شخصيات رسمية رفيعة "بالخيانة".

وذكرت صحف ووسائل إعلام محلية مؤخرا أن الحكومة ستعلن قريبا عن خطط لنقل مباني قيادة الجيش من منطقة راقية وسط العاصمة إلى منطقة الماضونة جنوب عمان، حيث ستنقل أيضا مدينة الحسين الطبية, حسب مصادر سياسية للجزيرة نت.

والقرار حسم لجدل ثار حول سياسات بيع الأراضي طالت مؤخرا الأرض التي يقام عليها ميناء العقبة (350 كلم جنوب عمان) وأراض في مواقع هامة بنيت عليها مقرات "إستراتيجية".

تيار ليبيرالي
ووجهت اتهامات إلى رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله بتزعم تيار ليبرالي في المؤسسة الرسمية لبيع الأراضي كصيغة لحل الأزمة الاقتصادية الخانقة في الأردن.

ويرى الوزير والنائب السابق الدكتور عبد الرحيم ملحس أن ما جرى "لم يكن حسما للخلاف لصالح الليبراليين على حساب المحافظين والمعارضين، وإنما تكريس لنهج غياب الشفافية عن إدارة الدولة الأردنية وإدارة الأمور بعقلية الشركة وفق مبدأ الربح والخسارة".

وقال للجزيرة نت "كل صفقات بيع الأراضي الإستراتيجية تمت بعيدا عن الشفافية والأضواء، من بيع أراضي العبدلي إلى اتفاقية كازينو البحر الميت وأراضي الزرقاء، وصولا إلى بيع أراضي ومقرات القيادة العامة للقوات المسلحة".

سياسة منقذة!؟
وغاب الجدل حول بيع أراضي الدولة عن تغطيات الصحف منذ حسم الجدل لصالح تيار يدافع عن البيع باعتباره المنقذ للأردن من أزماته الاقتصادية، بحجة أنه لإقامة استثمارات ستساعد في تحريك الاقتصاد.

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي جميل النمري على اعتبار أن الأزمة الرئيسية في صفقات بيع الأراضي هي "غياب الشفافية", لكنه يرى أن معارضة هذه السياسة كانت "عاطفية"، نظرا لرمزية المقرات التي تقام على بعض الأراضي التي أثارت جدلا، إضافة إلى وجود دوافع سياسية وراء معارضة البعض.

وقال للجزيرة نت إن "الصراع على نهج وتوجهات المملكة حسم منذ أن بدأت بتطبيق برنامج التصحيح الاقتصادي الذي قضى بانسحاب القطاع العام لصالح القطاع الخاص في العديد من المجالات".

جانب من ندوة الأحد حول قضية بيع الأراضي
(الجزيرة نت)
ليس جديدا
ويؤكد النمري أن النهج الإقصائي "ليس جديدا في القرار الرسمي الأردني (..) خاصة أنه أسقط مشروع الإصلاح السياسي (..)، لكن الحداثة السياسية تقتضي تقليص دور الدولة وهو ما يعارضه المستفيدون من نهج البيرقراطية الرسمية لأن غيابها يعني تقلص نفوذهم ومصالحهم".

وفي ندوة مساء الأحد بالعاصمة عمان, عبر وزير العدل الأسبق محمد الحموري عن مخاوفه من صفقات وقعتها الدولة, كصفقة الكازينو التي وقعتها الحكومة السابقة ونجحت الحكومة الحالية في إلغائها وتضمنت بنودا "استعمارية خطيرة".

وقال إن شركة طاقة رفعت مؤخرا قضية لدى التحكيم الدولي ضد الأردن قد تكلف الخزينة 700 مليون دولار إذا خسرتها الحكومة.

وأرجع ملحس مشاكل الأردن إلى "غياب الإصلاح السياسي"، وقال إن الحكم "تبنى تزوير الانتخابات مما حوّل كافة القيم إلى سلع قابلة للبيع والشراء حسب القيمة".
وتساءل ملحس والنمري عن مصير مئات من الملايين ستحصلها المملكة من بيع الأراضي في عدد من المواقع الإستراتيجية، فالشفافية غابت عند الحديث عن قيمة الصفقات كما غابت عند عقدها.

المصدر : الجزيرة