جنود أميركيون في وسط بغداد أمس (رويترز)
 
فاضل مشعل-بغداد
 
بدأت التصريحات العراقية الأميركية حول الاتفاقية الأمنية والإستراتيجية تدخل مرحلة شبه نهائية, وبدا مستقبل شركات أمنية (تضم 190 ألف عنصر بينهم 38 ألف أميركي) غامضا خاصة بعد تغيير الوفد العراقي المفاوض فجأة بآخر مقرب جدا إلى رئيس الوزراء نوري المالكي.
 
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد أنور شيال عاشور إن العراقيين -كما يبدو من تشكيلة الوفد الجديد- يميلون إلى إحالة الاتفاقية إلى الإدارة الأميركية التي ستنبثق عن انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وهو يرى في تصريح للجزيرة نت أن حكومة العراق باتت لا تساير رغبة واشنطن في منح المرشح الجمهوري جون ماكين هدية يترقبها الجمهوريون الذين رهنوا مستقبلهم السياسي بما يجري على الساحة العراقية.
 
الإرادة السياسية
وتحدث عاشور عن تغير في موقف الإرادة السياسية العراقية من الاتفاقية، باتت معه تميل إلى "خلاص مستقبل البلاد وتحرير إرادتها".
 
ويتحدث قيادي الحزب الشيوعي محسن مدلول عبد الله عن تغييرات جوهرية في الخطابين العراقي والأميركي تجاه الاتفاقية, ويرى أن الخطاب العراقي بدا واضحا من هوية الوفد الجديد الذي يضم مستشار الأمن القومي موفق الربيعي ومستشار رئيس الوزراء صادق الركابي وطارق نجم مدير مكتب المالكي.
 
هدية لن تصل
ويضيف عبد الله "يبدو من آخر تصريح للمرشح الجمهوري جون ماكين أنه أخذ يراهن على مجريات الأمور في أفغانستان وليس العراق وذلك عبر تأكيده أنه سيلاحق زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن حتى أبواب جهنم, مما يدلل على أن الهدية سوف لن تصله من العراقيين" الذين لا يرغبون في توقيع اتفاقية مستعجلة "قد تفقدهم استقلالهم السياسي إلى الأبد".
 
ويعتقد الصحفي المخضرم سلام عاشور أن نزع ملف المفاوضات من وفد تفاوض مع الأميركيين طيلة شهور، بقيادة الكرديين نائب رئيس الوزراء برهم صالح ووزير الخارجية هوشيار زيباري ووكيل وزارة الخارجية محمد الحاج حمود، جاء بعد أن لاحظت القيادة العراقية رغبته الملحة في توقيع الاتفاقية بسرعة.
 
خلاف شديد
ويقول عاشور إن الوفد السابق لم يدقق كفاية في مضمون اتفاقية تضم 27 بندا, وافق الجانبان على 25 منها, ودبّ خلاف شديد حول بندي حصانة القوات الأميركية وتحديد جداول ثابتة للانسحاب, وهو انسحاب قالت الحكومة العراقية إنه اتفق على أن يبدأ من المدن صيف 2009 ويُتَّم في 2011.
 
وسيصبح مجهولا مصير عشرات آلاف يعملون مع شركات أمنية تخضع حاليا إلى سبعة أنواع من القوانين الأميركية, بعد أن تطبق عليها القوانين العراقية, وهو ما اتفِق عليه في جولة أولى من المفاوضات.

المصدر : الجزيرة