عدد الأنفاق زاد بعد فرض الحصار على غزة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

يركب مئات الفلسطينيين من سكان جنوب قطاع غزة المخاطر في سبيل توفير لقمة العيش بالعمل في حفر الأنفاق الحدودية مع مصر، التي لاقت تجارتها رواجا كبيرا خلال فترة الحصار الإسرائيلي المستمر والمشدد على غزة منذ ما يقارب العامين.

شبكة الأنفاق التي تنتشر بشكل متزايد تحت باطن الأرض بعمق نحو 9 أمتار أو 20 مترا وطول 300 أو 1000 متر على طول الحدود المصرية الفلسطينية مع القطاع، أصبحت متنفسا وحيدا لمئات العاطلين، رغم ما يعتري هذا العمل من مخاطر أودت بحيات العشرات منهم.

ويقول صاحب أحد الأنفاق، رفض الكشف عن اسمه "إن عدد الأنفاق على طول الحدود المصرية الفلسطينية زاد بشكل كبير وملحوظ بعد الحصار، إذ وصل عددها إلى ما يقارب من 850 نفقا".

ويضيف أن "حركة مرور السلع والبضائع عبر تلك الأنفاق زاد بشكل كبير بعد منع الاحتلال إدخال العديد من البضائع عبر المعابر خلال فترة تشديد الحصار".

وذكر أن الأنفاق تستغل لتمرير "أدوية وحليب أطفال ومواد غذائية وقطع غيار سيارات ودراجات نارية، فضلا عن كميات قليلة من وقود السولار والبنزين والملابس".

وأوضح للجزيرة نت أن الزجاج الذي ارتفع ثمنه نتيجة منع الاحتلال دخوله عن طريق المعابر وتحتاجه السوق الفلسطينية من المستحيل إدخال الكثير من أنواعه عبر الأنفاق خشية تعرضه للكسر، لأن النفق لا يتعدى 65 × 80 سنتمترا.

عامل فلسطيني بعد انتهاء مهمته (الجزيرة نت)
شاق وطويل
تستغرق عملية إنجاز حفر النفق الواحد نحو ثلاثة أو أربعة أشهر، ويشارك فيها 15 عاملا من العمال القادرين على العمل الشاق والطويل، وقد ينتهي بموت بعضهم نتيجة انهيار النفق أو استنشاقهم للغاز السام الذي تطلقه السلطات المصرية في النفق في حال اكتشافه.

ويستخدم عمال الأنفاق، شبكة كهربائية ومحطات اتصالات سلكية، ومعدات حفر ومحركات سحب، إضافة إلى وسائل تقنية وخبراء لتحديد مسار النفق، عبر استخدام "بوصلات" ومهندسين لتحديد اتجاه النفق وربطه بالجانب المصري بشكل دقيق.

ويقول المواطن (م.ج) الذي يعمل في حفر الأنفاق "إن مراحل الحفر معقدة، وقد تفرض علينا البقاء تحت باطن الأرض ما بين يومين إلى ثلاثة أيام، معتمدين في صمودنا على بعض الفيتامينات وخراطيم الهواء التي تزودنا بها مضخة في الجانب الفلسطيني من مدخل النفق".

ويضيف "من أكثر المخاطر أثناء عملية حفر الأنفاق إمكانية انهياره في أي لحظة، وضخ المياه العادمة أو الغازات السامة لدى اكتشافه من قبل السلطات المصرية".

موت محقق

"
صاحب أحد الأنفاق: السلطات المصرية تطلق غازا ساما في النفق عند اكتشافه مما يؤدي للموت لمن يستخدم النفق

"
يقول العامل (س.ق) الذي يعمل في حفر الأنفاق "نجوت من موت محقق أكثر من مرة خلال عملي في حفر الأنفاق، ولكني واصلت المخاطرة بروحي كي أتمكن من توفير لقمة العيش لأبنائي".

وأضاف في حديث للجزيرة نت "يحتاج عملنا في حفر الأنفاق نفسا طويلا وقدرة على الصمود بدون هواء بضع دقائق، وخاصة بعد تخطي النفق مسافة 300 متر لأن نسبة الهواء تقل بداخله مما يسبب ضيقا في التنفس".

ويقدر عمال الأنفاق بنحو 1200 عامل، يتقاضى كل واحد منهم 600 دولار أسبوعيا، كما أنه في مقابل ذيوع ظاهرة الأنفاق خلال فترة الحصار، زاد عدد الشركاء المالكين للنفق الواحد في بعض الأحيان إلى أربعة أو خمسة أو عشرة شركاء أو أكثر من ذلك في أحيان أخرى.

المصدر : الجزيرة