ضحايا الغارات مدنيون ووزارة الدفاع الأميركية يعتبرها مبررة (الفرنسية)

مجدي مصطفى
 
لم تكن الغارة الجوية التي شنتها قوات التحالف يوم الجمعة الماضي على غرب أفغانستان وراح ضحيتها عشرات المدنيين الأولى من نوعها، ويبدو أنها لن تكون الأخيرة خصوصا وأن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التي تقود تلك القوات تعتبر هذه الغارات مبررة وشرعية.

عدد ضحايا غارة الجمعة بلغ تسعين قتيلا طبقا لما أكدته لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة (ستون طفلا و15 امرأة و15 رجلا) مما يجعل ضحاياها الأكبر في عملية عسكرية للقوات الدولية في أفغانستان. 
 
وتأتي غارة الجمعة التي وقعت في منطقة شينداند بولاية هرات غرب أفغانستان، بعد مقتل 64 مدنيا في يوليو/ تموز الماضي معظمهم من الأطفال والنساء أيضا بغارتين مشابهتين في ولايتي نورستان وننغرهار.
 
وخلال الأعوام السبع لحرب "الحرية الدائمة" التي شنتها واشنطن على أفغانستان خريف 2001 أصبح هذا النوع من القصف أمرا مألوفا يتكرر كل عام. فبعد شهور قليلة من الغزو وفي ديسمبر/ كانون الأول 2001 قتل 65 بغارة شنتها طائرات أميركية على موكب لوجهاء القبائل بولاية بكتيا (شرق).
 
وفي مايو/ أيار 2002 قتل عشرة مدنيين وجرح عدد آخر بغارة أميركية على إحدى قرى خوست (شرق أفغانستان) حيث كان الضحايا يحضرون حفل زفاف، وسبق ذلك إصابة ثلاثين مدنيا بغارة أميركية جوية على قرية كونار (شرق).
 
الأكثر دموية
ومطلع العام الماضي قتل 16 مدنيا بغارة جوية شنتها قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بولاية هلمند جنوب أفغانستان، وفي أبريل/ نيسان من نفس العام قتل ستة مدنيين بينهم امرأة وطفل في غارة جوية شنتها طائرات أميركية على منطقة باتي كوت بولاية ننغرهار شرق البلاد.

وفي يونيو/ حزيران قتل عشرات المدنيين في غارة جوية شنتها قوات الناتوعلى قرية آدم خان بمنطقة غرشك بولاية هلمند (جنوب) سبقه بأيام مصرع سبعة أطفال بغارة جوية على مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة زرقون شاه بولاية بكتيكا.

كما قتل11 مدنيا من عائلة واحدة في قصف جوي شنته قوات التحالف على بلدة جاليرز غرب العاصمة كابل في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه.

وفي مارس/ آذار 2008 قتل ستة مدنيين بقصف جوي على خوست، أعقبه في يوليو/ تموز الماضي مقتل 35 مدنيا معظمهم من النساء والأطفال بغارة جوية شنها التحالف الذي تقوده واشنطن في ولاية ننغرهار أيضا خلال توجههم لحضور حفل زفاف.
الأفغان يدفنون ضحاياهم ولا حديث عن إعادة الإعمار (الفرنسية) 
 
وتقدر مصادر أفغانية عدد المدنيين الذين قتلوا في غارات مماثلة شنتها قوات التحالف بحوالي 2100 شخص.

ويقول جون هولمز مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية  إن حوالي سبعمائة مدني قتلوا بأعمال عنف شهدتها أفغانستان منذ مطلع العام الحالي، وإن الزيادة بعدد الضحايا المدنيين ارتفعت بنسبة تفوق 50% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

هذه الغارات تثير غضب السكان، وتزيد من تعاطف الأفغان مع المسلحين ومقاتلي حركة طالبان، وتزيد من نقمتهم على الحكومة وعلى الرئيس حامد كرزاي.
 
ويحذر المؤرخ والأكاديمي الأفغاني حبيب الله رافي من أنه إذا تكررت تلك المآسي فإن الأفغان سينقلبون دون شك ضد الأميركيين ونظام كرزاي، بنفس الطريقة التي اتبعوها ضد السوفيات الذين اضطروا للانسحاب من البلاد. 

المصدر : الجزيرة