ميلوش ياكش قاد الحزب الشيوعي ببلاده من 1987 حتى سقوط الشيوعية عام 1989 (الجزيرة نت)

أسامة عباس-براغ

مرت الذكرى الأربعون لقمع "حركة ربيع براغ" وسط إحياءات وتصريحات تشيكية رسمية على أعلى المستويات ومبادرة مجرية هي الأولى من نوعها تجلت باعتذار الحكومة هناك رسميا عن مشاركة جيشها ضمن القوات الغازية في حلف وارسو الذي احتل تشيكوسلوفاكيا من العام 1968 حتى سقوط الشيوعية عام 1989 وخلف وراءه حوالي 108 قتلى وحوالي ألف جريح، حسب المعهد التشيكي لدراسات الأنظمة التعسفية.

ففي الحادي والعشرين من أغسطس/اَب 1968 اجتاحت قوات حلف وارسو تساندها قوات الاتحاد السوفياتي السابق تشيكوسلوفاكيا معلنة شعار القمع والتصدي لكل من يريد التغيير ممن أطلقوا على أنفسهم اسم "حركة ربيع براغ" بهدف إضفاء طابع إنساني على النظام الاشتراكي وقتها.

وتألفت الحركة من نحو 250 شخصية من كتاب ومثقفين وأدباء إضافة إلى الشيوعيين الإصلاحيين من بينهم قائد الحزب الشيوعي ألكسندر دوبتشيك الذي أقالته القيادة السوفياتية إثر الغزو ليبدأ بعده غوستاف هوساك وبأوامر من موسكو بتنفيذ برامج الحكم الشيوعي وبقبضة من حديد ضد أي تغير أو إصلاح يهدف لزعزعة الحكم الشمولي.

شاهد على العصر
ويرى رئيس لجنة الرقابة الداخلية في الحزب الشيوعي ميلوش ياكش في تلك الفترة وهو نفسه رئيس الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي بين عامي 1987 و1989، أن بعض الحقائق حول الغزو السوفياتي لبلاده مبالغ فيها.

وكشف ياكش في حديث للجزيرة نت بعض تلك الحقائق ومنها أنه عندما أُرسل ضمن الوفد إلى موسكو عقب الغزو والتقى القيادة السوفياتية بناء على طلبها لاحظ هناك الغضب الحقيقي منهم لكنه لمس أيضا -حسب قوله- تفهما واضحا بشأن الغضب الشعبي في بلاده.

وقد طرح هناك عدة حلول وتفاهمات وضعت حيز التنفيذ لدى عودته مع الوفد ومنها أن تلك القوات لن تتدخل بالشأن الداخلي والسيادة الوطنية بل هي من أجل المؤازرة عند الضرورة وأنها ستنسحب في حال انسحاب القوات الأميركية من الأراضي الألمانية وقتها.

"
ياكش نفى أن يكون المسؤولون والقيادة في تلك الفترة على علم بالغزو، ولم تأخذ الأمور على محمل الجد
"


القيادة الروسية

ويضيف ياكش أن السبب الحقيقي الذي أدى إلى تدخل السوفيات هو أن ألكسندر دوبتشيك لم يكن يستمع إلى أحد وأنه هو المسؤول الأول والأخير لتجاهله التحذيرات والمخاطر التي لحقت بالبلاد جراء أفكاره التي طرحها دفعة واحدة مما أوحى للروس بأنه يعد لانقلاب كبير عليهم.

ويؤكد أن حالة الهستيريا التي أصابت القيادة الروسية فاجأت الجميع وبالأخص أصحاب مبادرة ربيع براغ رغم أنهم لم يتوقعوا أن تنتج عنها تلك الهستيريا ومن ثم الاحتلال، ذلك لاعتقادهم أن مجرد أفكار من أجل التغيير سوف تمر مرور الكرام، وإن كان هدفهم كما كان معلنا هو التغيير لا إسقاط النظام الشيوعي بالكامل.

ونفى ياكش بشكل شخصي تسلمه أي تقارير أو معلومات من المخابرات العسكرية التشيكوسلوفاكية والتي تحدثت عن حشود عسكرية من حلف وارسو على حدود البلاد.

ونفى ما كتب في هذا المجال من أن المسؤولين والقيادة في تلك الفترة كانوا على علم بالغزو، ولم تأخذ الأمور على محمل الجد.

وقال إن التطمينات كانت قد أرسلت لهم متمثلة في أن ذاك الأمر لن يمسهم ولن يمس السيادة الوطنية، أي أنهم على علم مسبق بالغزو، لكن الحقيقة -حسب ياكش- أنهم فوجئوا كغيرهم بالغزو وعبروا عن امتعاضهم الشديد منه.

وكان الرئيس التشيكي فاتسلاف كلاوس في كلمته ليلة أمس بمناسبة الذكرى الأربعين للغزو، حمل الشيوعية المسؤولية وليس الأمة الروسية حسب قوله.

وأضاف أنه يجب التذكير بأن ملايين المواطنين في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق كانوا ضحية النظام الحاكم هناك اَنذاك.

يذكر أن ياكش رفض إجراء أي حديث مع وسائل الإعلام التشيكية معللا السبب بأنه كان يتم تحريف كلامه وتقطيعه لمصلحتهم.

المصدر : الجزيرة