إسرائيلي ينتقد إخلال الجامعة العربية بوعدها بكسر حصار غزة
آخر تحديث: 2008/8/26 الساعة 00:21 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/8/26 الساعة 00:21 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/24 هـ

إسرائيلي ينتقد إخلال الجامعة العربية بوعدها بكسر حصار غزة

غيف هيلفر انتقد الجامعة العربية وحركات السلام الإسرائيلية (الجزيرة نت) 

أحمد فياض-غزة

 

قال الإسرائيلي الوحيد الذي وصل إلى غزة قادماً من قبرص على متن سفينتي كسر الحصار، البروفيسور غيف هيلفر، إن عدم قدوم نشطاء سلام إسرائيليين إلى غزة لكسر الحصار عارٌ على كل حركات السلام الإسرائيلية.

 

وأضاف البرفيسور الإسرائيلي -المتخصص في شؤون علم الإنسان بجامعة بن غوريون في بئر السبع، ورئيس "اللجنة الإسرائيلية ضد هدم البيوت"- أنه جاء إلى غزة ليؤكد أن أهلها ليسوا وحدهم وأنهم ليسوا معزولين، وأن قدوم المتضامنين لم يكن لينجح لولا الدعم الذي حظوا به من حكومات أوروبية عديدة.

  

وأوضح هيلفر في حديث للجزيرة نت أن مجيئه برفقة المتضامنين إلى غزة لم يكن من أجل القيام بخطوة رمزية، وإنما بغية العمل على إنشاء قناة تواصل بين غزة والعالم الخارجي، داعيا المجتمع الدولي للوقوف عند مسؤولياته وإعلان رفضه الواضح للحصار المضروب على غزة.

 

وانتقد موقف الجامعة العربية التي قال إنها تخلت عن وعدها بكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، واستهجن في الوقت نفسه موقف السلطة الفلسطينية وعدم اهتمامهما بالاستعدادات والجهود التي بذلها المتضامنون بغية الوصول إلى غزة، وفيما يلي نص الحوار:

 

 

 


 
ما انطباعك الأولي لدى وصولك إلى شواطئ غزة؟

 

غيف هيلفر: ساد لدى انطباعان، الأول عن الجماهير الغفيرة التي اصطفت لاستقبالنا على الشاطئ وهذا أمر كان مؤثرا جداً، وحينها قلت لنفسي لماذا خرجت كل هذه الجماهير فرحة بقدوم أناس على متن سفينتين، فقدوم أو مغادرة أي سفينة هو أمر عادي في كل دول العالم، وهذا في حد ذاته يعبر عن مدى الضائقة التي يعيشها الناس في غزة، والأمر الثاني عن ميناء غزة المدمر الذي دمرناه نحن، لذلك فإن هذين المشهدين سيبقيان عالقين في ذهني مدى الحياة  شاهدين على عمق المعاناة في غزة. 

 

"
هيلفر: أساس المشكلة هو أن إسرائيل لا تريد تحمل مسؤولية ما يحدث للفلسطينيين، وتحاول التملص من مسؤوليتها، وطالما هناك احتلال فهناك ظلم وضائقة

"

لماذا اخترت أن تأتي إلى غزة مع وفد المتضامنين على متن السفينتين؟

 

جئت إلى غزة من أجل التضامن مع الفلسطينيين لكوني إسرائيلياً أتحمل مسؤولية عما نفعله بحق الشعب الفلسطيني، وأعتقد أن أساس المشكلة هو أن إسرائيل لا تريد تحمل مسؤولية ما يحدث للفلسطينيين، وتحاول التملص من مسؤوليتها، ولذلك طالما هناك احتلال فهناك ظلم وضائقة، وأنا هنا من أجل كسر ذلك ومن أجل إرسال رسالة مفادها أنني آخذ على عاتقي مسؤولية ما تسبب فيه الاحتلال لهؤلاء الناس، وأنا سأفعل كل ما في وسعي من أجل تحسين وتغيير هذا الوضع.

 

 
كان برفقتك نشطاء سلام إسرائيليون آخرون قبل أن تصعد إلى إحدى السفينتين وفضلوا العودة إلى إسرائيل، وأنت الإسرائيلي الوحيد الذي قرر القدوم مع السفينتين رغم أن رفاقك يحملون ذات القناعات التي تحملها، فلماذا لم يرافقوك إلى غزة؟

 

 يخجلني أنني الإسرائيلي الوحيد الذي وصل إلى غزة، وأعتبر أن هذا عار على كل حركات السلام الإسرائيلية، وأعتقد أن عدم مجيئهم إلى غزة كان خاضعا لسببين، الأول أنهم خافوا من أن يتهموا بمجيئهم إلى غزة بالخيانة.

 

أما السبب الثاني فهو أنهم كانوا ملزمين بالتوقيع على نص وثيقة مبادئ وضعها منظمو رحلة السفينتين، وأحد بنود هذه الوثيقة هو الاعتراف بحق عودة الشعب الفلسطيني، الأمر الذي رفضه معظم نشطاء اليسار الإسرائيليين، وهذا أمر مخجل أيضا.


على فرض أنك عوقبت من قبل الحكومة الإسرائيلية بسبب قدومك إلى غزة، هل تفكر في تكرار محاولة القدوم إلى غزة مرة ثانية؟

 

إن مجيئنا إلى غزة لم يكن من أجل أن نصل مرة واحدة في خطوة رمزية فقط، وإنما هذه الخطوة جاءت فاتحة لمرات عديدة قادمة لإنشاء قناة تواصل بين غزة والعالم الخارجي, وأعتقد أننا فتحنا بفعلنا هذا غزة للعالم الخارجي.

  


ما هو ردك على الهجمة التي تتعرض لها في وسائل الإعلام الإسرائيلية على خلفية قدومك إلى غزة؟

 

إن معظم الإسرائيليين للأسف ينصتون إلى قياداتهم السياسية في اليسار واليمين الذين يرددون دائما أنه ليس لإسرائيل شريك فلسطيني وليس هناك حل سياسي، لأن الفلسطينيين والعرب سيطوقونهم، وأنا أقول لهم إن هذا غير صحيح. ها أنا ذا في غزة وليس هناك من يضايقني. 

كسر الحصار رسالة تضامن مع الفلسطينيين  

                    (الجزيرة)



 

فالمشكلة في قيادتنا التي تعوق التوصل إلى سلام عادل مع الفلسطينيين، وهم الذين يريدون الاحتلال والحلول العسكرية وليس الشعب الإسرائيلي، ولذلك هم يؤثرون على الإسرائيليين، ومعظم من يهاجمونني هم من يمثلون مواقف الحكومة وينصتون إلى مواقف قادتنا.

 


ألا تخشى أي عقوبات محتملة من قبل حكومة إسرائيل؟

 

من المرجح أن أتعرض لعقوبات لأنني كسرت قرارا عسكريا بقدومي إلى غزة وعقوبة ذلك في إسرائيل اعتقال لمدة شهرين، وأنا حينها لن أبالي إذا ما تركوني في السجن برفقة جهاز الحاسوب الشخصي المحمول، لأنه سيكون لدي حينها مدة شهرين للكتابة بهدوء داخل السجن، فأنا لا أخاف من ذلك لأني أخذت بعين الاعتبار أني يجب أن أدفع ثمناً ما مقابل خطوة قدومي إلى غزة.

 


ألا تخشى أن تتعرض لمضايقات اجتماعية في إسرائيل على خفية مواقفك
؟

 

في كل العالم نشطاء اليسار هم أعضاء منتقدون ولا يهمهم وهم دائما قلة، وأنا أسكن في القدس في حي كل أهله متدينون، وفي أطراف الحي سكان يهود يتبعون لمعسكر حزب الليكود اليميني، وأنا أتناقش معهم دائماً ولا أخشى أحداً مقابل قناعاتي.

 


ما هي طبيعة العقبات التي تعرضتم لها خلال رحلة مجيئكم إلى غزة؟

 

الهدف هو كسر الحصار، وهو هدف سياسي وليس إنسانيا، فنحن هنا لسنا بصدد رحلة إغاثية لجلب الغذاء أو الوقود أو الأدوية أو ما شابه ذلك.

 

ففكرة الوصول إلى قطاع غزة عبر البحر كانت فكرة سياسية بامتياز، فالبحر مفتوح واستطعنا من خلاله حشر دولة إسرائيل في الزاوية، لأن رحلتنا في نهاية الأمر استطاعت التغلب على كل الحواجز التي يمكن أن تعترضنا لو سلكنا طريق البر.

 

وفي رحلتنا إلى غزة تعرضنا لمعاناة كبيرة ومشقة كبيرة بدءا بتجهيز السفن وانتهاء بوصولها إلى القطاع، فقد استطاع المتطوعون تجنيد مبلغ 300 ألف دولار من أجل تجهيز السفن وإصلاحها، فالحملة كانت كبيرة واستمر الإعداد لها على مدار عامين، ولذلك فإن معاناتي كانت جزءا بسيطا جداً مقارنة مع غيري من المتبرعين.

 

الفلسطينيون في غزة ليسوا وحدهم (الجزيرة نت)

 

وانطلقنا في رحلة يوم ونصف في عرض البحر انطلاقا من ميناء قبرص، وفي الرحلة تعرضت لبعض الإعياء جراء أجواء البحر كمغص في البطن وضيق في الصدر، ولكن الأمر كان مع ذلك ممتعا، وسعدنا جداً عندما سمعنا أن حكومة إسرائيل سمحت لنا بالمرور إلى غزة، لأنه كان أمراً مفاجئا لنا جميعاً.

  
ما الرسائل التي وددت أن ترسلها بقدومك إلى غزة للشعب الفلسطيني والمجتمعين الإسرائيلي والدولي؟

 

جئت لأقول للشعب الفلسطيني إنكم لستم وحدكم، ولستم معزولين، ونحن لم نكن لننجح في القدوم إليكم لولا الدعم الذي لاقيناه من قبل حكومات أوروبية شهدت مقارها مشاورات بهذا الشأن.

 

"
رسالتي إلى المجتمع الدولي هي أن ما قمنا به كان يجب على الحكومات فعله، لأن رفع الحصار هو مسؤوليتها وعليها رفض استمرار الحصار على غزة

"
وكان هناك وعد من قبل الجامعة العربية بكسر الحصار ولكنه لم ينفذ، وخسارة أيضاً أن السلطة الفلسطينية لم تحرك ساكناً إلا بعد أن وصلنا إلى غزة، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يقل شيئا ولم يتصل للاطمئنان علينا، إلا بعد أن وصلنا.

 

ورسالتي إلى المجتمع الدولي هي أن ما قمنا به كان يجب على الحكومات فعله، لأن رفع الحصار هو مسؤوليتها وعليها رفض استمرار الحصار على غزة لأنه هذه هي المرة الأولى التي يفرض فيها العالم حصارا على ضحايا ومظلومين، ويعطي للمحتلين حق التحرك بحرية.

 

وللجمهور الإسرائيلي أعود فأكرر تعالوا نأخذ على عواتقنا مسؤولية ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، ولنعمل بقوة إنهاء هذا الاحتلال لنصل إلى أوضاع طبيعة يعمها السلام.

 


كان للحكومة الإسرائيلية موقفان متناقضان فيما يتعلق بقدومكم إلى غزة، ففي البداية كان هناك رفض لمرور السفينتين إلى غزة، وفي اللحظات الأخيرة وافقت إسرائيل على قدومكم، ما هو تفسيرك للموقفين الإسرائيليين المتناقضين؟

 

إذا عمدت إسرائيل إلى توقيفنا ومنعنا من الوصول إلى غزة، فإنها بفعلها هذا تعترف أمام العالم بأنها لا تزال تحتل غزة، ولها سيطرة كاملة عليها، وحينها فإن هذا سيفتح عليها أبواب القوانين الدولية، وهذا ما لا تريده إسرائيل بالمطلق، فهي تريد أن تسيطر على غزة، ولكن دون تحمل مسؤوليتها إزاء من تسيطر عليهم.

 

ولذلك كي تخرج إسرائيل من هذا الوضع فهي تدعي أنها ليست محتلة لقطاع غزة منذ الانفصال عنه في صيف 2005، وكي تعطي شرعية لهذا الموقف قررت عدم اعتراضنا لأنها باتت في ورطة.

 

ولذلك نحن ضغطنا بقدومنا إلى غزة على إسرائيل حتى توصل قادتها إلى قناعة بعدم إعاقة السفينتين، وهذا قرار جيد من وجهة نظري لأنهم سمحوا لنا بالدخول، ولذلك علينا التأكيد على هذا الموقف الذي يؤكد أن غزة ليست محتلة وبإمكان السفن الوصول إليها.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: