النوادي الصيفية نجحت في إبعاد الأطفال عن مشاكل صنعها الكبار (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-طرابلس

أحدثت الاضطرابات السياسية التي يشهدها لبنان على مدى السنوات الماضية، انقسامات اجتماعية عميقة داخل المجتمع اللبناني بكل فئاته حتى الأطفال فيه.

غير أن أشخاصا وجمعيات رفضت بشدة أن تلطخ قلوب وعقول الأطفال البريئة، بأحقاد تسببت فيها أخطاء الكبار، فقام هؤلاء بإيجاد جمعيات وأندية صيفية سعوا من خلالها للنأي بالأطفال عن مخلفات مشاكل الكبار، بعيدا عن كل أشكال التفرقة الطائفية أو العرقية أو الاجتماعية.

المربي الدكتور فرج زخور أكبر في إحدى الجمعيات بمنطقة البقاع، قيامها بتجميع أبناء الطوائف المتقاتلة في نشاطات مشتركة، "فلعبوا وتعلموا غير آبهين بما يقوم به آباؤهم من تقاتل في الخارج".

النوادي تستثمر طاقات الأطفال في ما هو مفيد (الجزيرة نت)
وأعرب عن أمله أن لا تقضي التطورات الكبيرة على أحاسيس الطفولة الجامحة.

أطفال طرابلس
ورغم عمق الجرح في طرابلس التي تعد مسرحا للمشاكل الطائفية، ويعاني الكثير من أحيائها من فقر يزيد وطأة الحياة على سكانها، فإن جمعيات مثل "نادينز أكاديمي" و"فرح العطاء"، أصرت على جمع الأطفال من مناطق وأحياء ومذاهب مختلفة، وأمنت لهم أوقاتا ترفيهية وتعليمة بعيدا عن المشاكل والحروب المحيطة بهم.

وتقول نادين العلي رئيسة جمعية نادين للتنشئة الوطنية، إن جمعيتها دأبت على مدى ثلاثة أعوام، على نقل الناشئة من بيئة الفوضى والانقسام، حيث وضعتهم في "بوتقة واحدة، ودربتهم على مختلف الفنون، وأنواع من الرياضة المفيدة للجسم والذهن معا".

وأشارت إلى أن الجمعية استضافت 120 طفلا بين الرابعة والثالثة عشرة من العمر، وخصّصت لهم 15 مختصا من كافة الاختصاصات، ودرّبتهم مدة خمسة أسابيع، ونظّمت لهم الرحلات.

وأضافت نادين العلي "هنا زالت الفروقات التي سببتها التوترات بين المذاهب المختلفة، فاندمج المسلم مع المسيحي، والسنيّ مع الشيعيّ والعلويّ، وزالت فروق وحساسيات الخارج في ساحات الداخل".

وأعربت نادين العلي عن أملها في أن تثمر جهودهم عن "وحدة وطنية، وتربية اجتماعية طويلة المدى".

مشهد من حفل بأحد النوادي الصيفية (الجزيرة نت)
وفي فندق "كواليتي أن"، أشرفت المختصة امتثال حرب على "صيفية" جمعت 350 طفلا من مناطق ومذاهب وجنسيات اغترابيّة لبنانيّة مختلفة، ودرّبتهم على العديد من الأنشطة الهادفة من فنون ورياضة وسياحة.

وترى امتثال حرب أن الأطفال بحاجة لتفريغ طاقتهم صيفا، فكثيرون منهم يلجؤون للشارع أو الشاشات المليئة بأخبار التوترات الأمنية والسياسية. وتقول "غايتنا تخفيف وطأة الأحداث عنهم بما هو مسلٍّ ومفيد".

كما تحدّثت المختصة الاجتماعيّة هدى اللون عن "تأمين جو" للأطفال، يتناسب مع حاجاتهم الذهنية، ويبعدهم عمّا يقدّم لهم مما هو رائج غير مدروس على شاشات التلفزيون، والكمبيوتر، وعن التعرّض الطويل لأشعة الشمس.

المصدر : الجزيرة