لقطة من داخل مجلس النواب بعد إلغاء قانون الانتخابات (رويترز)
 
عبده عايش-صنعاء
 
علق الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على تصويت حزبه صاحب الأغلبية البرلمانية بإلغاء مشروع تعديل الدستور قائلا إن حزبه تجاوب مع المعارضة في تعديل القانون وتم الاتفاق على أن يسلموا أسماء مندوبيهم للجنة العليا للانتخابات إلا أنهم لم يفعلوا، مبينا "أن المجلس اضطر للتصويت بأغلبيته على القانون النافذ".
 
وأدى إلغاء برلمانيي المؤتمر الشعبي العام مشروع التعديلات الدستورية والإبقاء على القانون القديم رقم 31 لعام 2001 إلى غضب نواب المعارضة، ولكنهم قالوا إنهم سيستمرون بالتواصل مع الرئيس صالح لحل هذا الإشكال.
 
وبرر رئيس البرلمان اللواء يحيى الراعي قرار البرلمان رفض التعديلات لمماطلة أحزاب المشترك في تقديم أسماء مرشحيها لعضوية لجنة الانتخابات.
 
وأكد الراعي الذي يشغل منصب الأمين العام المساعد في حزب المؤتمر الحاكم، أن أحزاب المشترك كانت نيتها تعطيل إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في 27 أبريل/نيسان 2009.
 
رئيس البرلمان يحيى الراعي (الجزيرة نت)
قرار غير حكيم
من جانبه اعتبر البرلماني سلطان العتواني -الأمين العام للتنظيم الوحدوي الناصري والقيادي بأحزاب المشترك- أن القرار الذي اتخذه البرلمان غير حكيم وغير مسؤول، لأن الخاسر هو الديمقراطية في البلد، وليس أحزاب اللقاء المشترك على حد قوله.
 
وأضاف في تصريح للجزيرة نت "إن ما حصل لم يكن متوقعا، بغض النظر عن المبررات، لأن البرلمان مؤسسة دستورية ينبغي أن تكون حريصة على التوافق السياسي، وتحمل أي عثرات تحصل بين الفرقاء والقوى السياسية، لأن عملية الاستقرار في البلد مهمة البرلمان".
 
ورفض القيادي المعارض قيام البرلمان -الذي يسيطر حزب المؤتمر الحاكم على 80% من أعضائه البالغين 301- باختيار أسماء أعضاء اللجنة العليا والموافقة عليهم دون الرجوع لأحزاب اللقاء المشترك.
 
وقال العتواني "هذا الأمر يتوقف على إرادة أحزاب المعارضة واختيارها لمن يمثلها في لجنة الانتخابات، ولن يستطيع أحد أن يفرض علينا الأشخاص الذين سيمثلوننا في هذه اللجنة".
 
ورأى أن إجراء البرلمان يصب في اتجاه خلق قطيعة بين أحزاب اللقاء المشترك ورئيس الجمهورية، وقال "نحن لن نمّكن هؤلاء من خلق القطيعة وسنظل نتواصل مع رئيس الجمهورية".
 
وشدد على أن القضايا المتعلقة بتعديلات قانون الانتخابات، وموضوع المعتقلين السياسيين، وقضايا الحريات العامة، مكاسبها وطنية وليست حزبية ضيقة.

وأكد أن أي شيء يتحقق بالتوافق السياسي مع المعارضة من أجل انتزاع فتيل الأزمة في البلاد هو لمصلحة الوطن، والمصلحة توجب إيجاد انفراج في الحياة السياسية، وإنهاء للأزمات والاحتقانات التي تمر بها البلاد.
 
سلطان العتواني (الجزيرة نت)
قوى رابحة

وتأسف أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء د.عبد الله الفقيه مما حدث لأن القوى السياسية كانت قد وصلت لحد أدنى من الوفاق السياسي، وفي تصوره يجب تراجع البرلمان عن قراره، والعودة للوفاق، وتنفيذ قرار رئيس الجمهورية بإطلاق كافة معتقلي المعارضة السياسيين.
 
وقال الفقيه في حديث للجزيرة نت "هناك من يريد استخدام ورقة المعتقلين ضد الرئيس نفسه وضد البلد، هناك قوى سياسية داخلية وخارجية لها مصلحة في إبقاء المعتقلين السياسيين داخل السجون".
 
وأضاف "إن إطلاق المعتقلين يحقق مصلحة للبلاد، وبقاؤهم بالسجون يشكل خطرا على اليمن، وكلما استمر سجنهم كلما ازدادت شرعية مطالبهم، وإطلاقهم لن يؤثر على قضية الوحدة أو الوضع السياسي للسلطة".
 
وأشار إلى وجود قوى رابحة مما حدث في البرلمان يوم الاثنين، ورفض تعديلات قانون الانتخابات، والضرب عرض الحائط بالتوافق السياسي مع أحزاب المعارضة.
 
واعتبر أن ما حصل يخدم قوى لها مصلحة في وصول رسالة للمجتمع الغربي بأن الرئيس صالح غير مستعد لإجراء إصلاحات سياسية، وأنه يرفض توصيات الاتحاد الأوروبي.
 
ورأى أن "المجتمع الدولي سيأخذ هذا المؤشر كدليل على أن الرئيس اليمني حالة ميؤوس منها، وهنا الخطورة بحيث سيفتح الباب للتدخل الخارجي بشكل كبير في اليمن، والخسارة ستكون على الجميع في السلطة والمعارضة".

المصدر : الجزيرة