المعارضة اعتبرت أن زيارة جيلاني كانت "فاشلة وأضرت بمصلحة البلاد العليا" (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

أثارت زيارة رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني للولايات المتحدة سخط المعارضة على حكومته لكونها لم تحصل على تخويل من البرلمان بشأن أجندة الزيارة، لا سيما ما يتعلق منها بالحرب على ما يسمى بالإرهاب التي كانت السبب في "انتهاك سيادة البلاد" دون أي موقف مضاد من الحكومة.

وكان جيلاني اختتم زيارة رسمية للولايات المتحدة استمرت ثلاثة أيام عقد خلالها لقاءات مع كبار المسؤولين الأميركيين بمن فيهم الرئيس جورج بوش الذي التقاه في 28 يوليو/تموز الماضي.

وتمخضت الزيارة عن تعهد باكستاني بتأمين الحدود مع أفغانستان فيما أعلنت الإدارة الأميركية مساعدات غذائية لإسلام آباد قدرها 115 مليون دولار.

لكن تلك الزيارة بجميع نتائجها لم تعتبرها المعارضة -سواء تلك الموالية للرئيس برويز مشرف أو التي لم تخض انتخابات فبراير/شباط الماضي- "زيارة فاشلة أضرت بمصلحة البلاد العليا".

غياب البرلمان
حزب الرابطة الإسلامية/جناح قائد أعظم الموالي للرئيس مشرف شن هجوما لاذعا على جيلاني وحكومة حزب الشعب لكونها تجاهلت دور البرلمان في تحديد أجندة الزيارة التي وصفها الحزب بأنها الأسوأ من حيث الترتيب المسبق والنتائج على صعيد تاريخ زيارات المسؤولين الباكستانيين للولايات المتحدة.

واعتبر الأمين العام للحزب مشاهد حسين أن جيلاني -الذي لم يجد في استقباله سوى ريتشارد باوتشر مساعد وزيرة الخارجية الأميركية (في إشارة إلى ضعف اهتمام الإدارة الأميركية بضيفها)- "لم ينطق بكلمة انتقاد واحدة هو ومن كان بصحبته من وزراء ضد تكرار انتهاك القوات الأميركية الموجودة في أفغانستان لسيادة باكستان".

وأضاف حسين في حديث للجزيرة نت أن القوات الأميركية أثناء وجود جيلاني في واشنطن قصفت الحزام القبلي مخلفة ستة قتلى "دون أي تعليق من جيلاني ووزرائه"، مضيفا أن لقاء رئيس الحكومة بالرئيس الأميركي كان في مجمله استماعا لما يوجهه بوش من نصائح ولم يكن لقاء حواريا.

"
صحيفة ذي نيشن لخصت فحوى الزيارة عبر رسم كرتوني يظهر ببغاء يردد عبارة "افعلوا المزيد" وأمامه يقف باكستانيان ويتساءلان أهو ببغاء أميركي
"

حرب بالوكالة
من جهته، انتقد رئيس حزب "الإنصاف" عمران خان بشدة تصريح جيلاني في واشنطن بأن الحرب على "الإرهاب" هي حرب باكستان وأنها تدخل في إطار مصلحة البلاد الوطنية، مضيفا للجزيرة نت أن الحكومة تدمر باكستان من خلال خوضها لحرب وصفها بأنها أميركية في الحزام القبلي.

أما الصحف الباكستانية فغلب على توجهها انتقاد زيارة رئيس الوزراء جيلاني واعتبار توقيتها غير مناسب مع قرب رحيل الإدارة الحالية في البيت الأبيض.

وذهبت صحيفة ذي نيشن إلى تلخيص فحوى الزيارة عبر رسم كرتوني يظهر ببغاء يردد عبارة "افعلوا المزيد" وأمامه يقف باكستانيان ويتساءلان أهو ببغاء أميركي.

موقف الحزب
وفي المقابل، وصف الأمين العام لـحزب الشعب الحاكم بابر أعوان الزيارة بالناجحة معتبرا في حديث للجزيرة نت أن هدفها كان اقتصاديا بالدرجة الأولى لرفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين، ومعالجة التضخم الحاصل في باكستان وحل أزمة الطاقة، فضلا عن تعزيز العلاقات الثنائية بين الحكومة الجديدة في باكستان والإدارة الأميركية "وهو ما تم تحقيقه".

وشدد أعوان على أن جيلاني طرح رؤية باكستان في الحرب على "الإرهاب" بكل وضوح، مشيرا إلى أن تعهد الرئيس الأميركي باحترام سيادة باكستان "إنجاز" يحسب لصالح الزيارة.

الصعيد الداخلي
أما على الصعيد الداخلي فإن شهر أغسطس/آب الحالي يتوقع أن يكون حافلا بالمفاجآت السياسية مع تهديد المحامين لحكومة حزب الشعب بعصيان مدني في حال عدم إعادة القضاة المعزولين قبل 14 من الشهر الجاري وتأييد حركة جميع الأحزاب الديمقراطية لهذا التوجه.

كما أن زعيم حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف أعلن أنه يدرس حاليا قراره الحاسم بشأن البقاء في التحالف الحكومي أو الانسحاب منه على خلفية عدم إعادة القضاة وإقالة الرئيس مشرف.

المصدر : الجزيرة