ولد محمد فال: نطالب العسكر ببرنامج عودة للحياة الدستورية
آخر تحديث: 2008/8/19 الساعة 20:05 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/8/19 الساعة 20:05 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/17 هـ

ولد محمد فال: نطالب العسكر ببرنامج عودة للحياة الدستورية

سيدي محمد ولد محمد فال متحدثا لمراسل الجزيرة نت في نواكشوط (الجزيرة نت)

حاوره أمين محمد-نواكشوط

طالب الأمين العام للحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد سيدي محمد ولد محمد فال -الذي ينسق كتلة الـ41 حزبا الداعمة للانقلاب العسكري في موريتانيا- قادة البلاد الجدد بتقديم "برنامج واضح وسريع وملموس للعودة العاجلة إلى حياة دستورية كاملة من خلال انتخابات شفافة ونزيهة ومقبولة من الجميع".

وأشار ولد محمد فال إلى أن اتصالات تجرى في الوقت الحاضر مع الحكام العسكريين، ومع الأحزاب المكونة للجبهة الوطنية الرافضة للانقلاب من أجل الاتفاق على حل "وسطي معقول يتجنب الخطوط الحمراء لهذا الطرف أو ذاك، ويعزز الجسور بين الجميع".

وفي ما يلي نص الحوار:


 بداية لماذا ساندتم انقلاب السادس من أغسطس/آب الجاري؟

سيدي محمد ولد محمد فال: نحن نرفض الانقلابات وندينها من حيث المبدأ، لأننا أداة من أدوات الشرعية والحياة الدستورية ولا يمكن بحال من الأحوال أن نمجد الانقلابات العسكرية. لكننا نتفهم تماما دوافع وأسباب هذا الانقلاب، وذلك لأننا منذ أكثر من سنة ونحن نحذر وننصح ونلفت انتباه الرئيس السابق وأعوانه ومساعديه إلى أن الطريقة التي كانت منتهجة في ممارسة السلطة لم تكن صالحة ولم يكن ممكنا أن تستمر.

ومما يثلج صدورنا شيئا ما أن هذا الوضع الذي كان سائدا قد انتهى بأخف ثمن على المجتمع الموريتاني، لأنه انتهى دون فوضى ودون مشكلات ونحن كنا متأكدين أن أسباب الفوضى التي أنذر بها الشعب الموريتاني من خلال ما سمي بثورة الجياع في نوفمبر الماضي لا تزال تتفاقم وأن مسبباتها لا تزال مستمرة بشكل ينذر بوضع أخطر وأعظم.

كانت هنالك أسباب كثيرة لما حدث، فأغلبية الأغلبية التي كان يُحكم باسمها ونيابة عنها كانت تغلي من الاحتقان والاستياء، وكان هناك هدوء يسبق العاصفة التي كنا نخشاها وكنا نحذر منها. الحمد لله أن هذه العاصفة لم تقع، وللأسف أن التغيير تم بانقلاب عسكري، لكنه تم بسبب أن الرئيس السابق فضل التمسك بطريق مسدود كان المخرج الحتمي منه انتفاضة محققة لا راد لها، بدل استخلاص الدروس والعبر الواضحة مما حدث، وبدل انتهاز الفرص المتكررة للخروج من المأزق الذي ظل يطوق البلاد في الفترة الماضية، الأمر الذي يحتم على الشعب الموريتاني -بعد أن حدث ما حدث- أن يبحث إزاءه عن مخرج سليم وسلمي وديمقراطي للعودة إلى حياة دستورية كاملة وطبيعية.

فقد شهدت بلادنا مخاضا عسيرا طيلة الشهور الأخيرة، وإذا كانت الولادة حدثت بطريقة قيصرية، فإن ذلك أفضل من وفاة المولود.


"
المطلوب اليوم هو التعامل مع ما من شأنه أن يعيد الحياة إلى مجاريها الطبيعية دون أن تحدث مواجهات لا تحمد عقباها وبشكل يمكن أن يضمن للجميع أن يلعب دوره في هذه العودة التي نتمناها عودة عاجلة وواطئة.

"
 ألا تشعرون ببعض الحرج بصفتكم حزبا سياسيا عندما تدعمون انقلابا ضد رئيس منتخب؟

نحن لم نقم بالانقلاب، الانقلاب تم دون إرادتنا وهو الآن أمر واقع، وقد تم ونحن نيام، ولما أصبح أمرا واقعا علينا أن نحكم عقولنا وهذا ليس أول انقلاب في التاريخ وقد لا يكون آخر انقلاب، مع أننا نتمنى أن يكون آخر انقلاب في بلادنا.

المطلوب اليوم هو التعامل مع ما من شأنه أن يعيد الحياة إلى مجاريها الطبيعية دون أن تحدث مواجهات لا تحمد عقباها وبشكل يمكن أن يضمن للجميع أن يلعب دوره في هذه العودة التي نتمناها عودة عاجلة وواطئة.

إذن نحن لم نفعل -والحمد لله قبل الانقلاب ولا بعده- ما يسبب لنا الحرج، لم ننبطح للنظام السابق، ولم نصفق له، كما أننا لم نتشف عليه، ولم نتهجم عليه رغم حجم الضرر الذي ألحقه بنا مقابل دعمنا الثابت والأصلي له.


 يتهمكم البعض بصفتكم نوابا أنكم كنتم أداة في يد العسكر من أجل الانقلاب وأن هؤلاء دفعوكم من أجل تنفيذ الخطوات المدنية والسياسية من الانقلاب العسكري؟

كنت أود أن تقول شيئا آخر في استحضارك لهذه الخطوة، أن تقول على الأصح أن هذا الانقلاب كان أمرا حتميا لأن هناك رئيسا للجمهورية منتخبا شرعيا، مصمما على تجنب التعامل مع أغلبيته البرلمانية وعلى تجنب التعامل مع الأغلبية الشعبية والقوى الاجتماعية والسياسية التي حملته إلى السلطة.

هذا هو ما أدى إلى بعض ما تشير إليه من مؤشرات التأزم ومن بينها تشكيل أغلبية برلمانية في الغرفتين ضد سياسة الرئيس السابق مؤكدة أن الرئيس السابق خُطف من بين أيديها وأنه تم احتجازه من قبل مجموعات لم تكن من أغلبيته، وهذا ما أظهر عدم العدالة في التعامل مع القوى السياسية التي هي المدينة للرئيس الذي حملته إلى السلطة.

بالفعل كان هناك مستوى من التأزم مارست فيه هذه الأغلبية صلاحيات دستورية ثابتة لا يمكن لأحد مهما كان أن يشكك فيها، وطبقا للمادة 53 من الدستور طالبت أغلبية النواب بدورة برلمانية طارئة كما طالبت قبل ذلك بحجب الثقة عن الحكومة، وكانت مصرة على أن تبعث برسالة إلى رئيسها من أجل أن يتفهم وأن يعود إلى صوابه.

لكن الوضع ظل يتفاقم حتى وقع ما وقع، أما أن يقول البعض إن الجيش هو من كان يحركنا، فالرئيس نفسه قبل خمسة أيام من رحيله كان يجدد ثقته في الجيش وهو الذي رقاهم إلى رتبة الجنرالات والذي أكد لنا في جميع لقاءاتنا معه، أن الضباط لا مثيل لهم، وهم من أتوا بالديمقراطية وهو من أقالهم بعد ذلك وليس نحن.

وبالتالي أود أن تقولوا بدلا من قولكم أننا كنا لعبة بيد الجنرالات أنه كان هنالك استياء كبير في أغلبية الرئيس الأصلية وأن هذا الاستياء وعدم الثقة والاطمئنان وصل إلى جميع الأغلبية وإلى المؤسسة العسكرية التي نالت نصيبها من الخيبة ومن الريبة قبل أن تقال جماعيا كي تتوفر شروط التفرد بالسلطة، وتوأد الديمقراطية. فإذا كان نضالنا ونضال الجنرالات التقيا دفاعا عن مكتسباتنا الدستورية فمرحبا بالجنرالات.


"
ما زلنا ننتظر رد العسكريين وهناك اتصالات عديدة نحاول من خلالها أن نكون على اتصال مع العسكريين ومع أخواننا في الجبهة الرافضة للانقلاب، لكي نتفق جميعا على طرح وسطي معقول.

"
 بعد أن وقع ما وقع، وحدث الانقلاب وأيدتموه وساندتموه هل تلقيتم أي ضمانات من العسكريين باحترام تسليم السلطة إلى المدنيين وإجراء انتخابات بشكل شفاف؟

هذا السؤال مطروح بقوة، لأننا بقدر ما نتفهم الدوافع والأسباب التي أدت إلى وصول بلدنا إلى هذه الوضعية فنحن أيضا نطالب العسكريين بتقديم برنامج واضح وسريع وملموس للعودة العاجلة إلى حياة دستورية كاملة من خلال انتخابات شفافة ونزيهة ومقبولة من الجميع، وهو ما ندفع الآن إليه.

ما زلنا ننتظر رد العسكريين وهناك اتصالات عديدة نحاول من خلالها أن نكون على اتصال مع العسكريين ومع أخواننا في الجبهة الرافضة للانقلاب، لكي نتفق جميعا على طرح وسطي معقول يتجنب الخطوط الحمراء لهذا الطرف أو ذاك، ويعزز الجسور بيننا.


 رئيس المجلس النيابي مسعود ولد بلخير صرح بأنه لن يتلقى أي طلبات بشأن دورة عادية أو طارئة إلا من الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله لأنه لا يعترف بشرعية النظام الجديد كيف ستتعاملون مع هذه الوضعية؟

طبقا للمادة 53 من الدستور فقد مارسنا دورا طبيعيا في المطالبة بدورة برلمانية طارئة، ونحن الذين حددنا جدول أعمالها، والرئيس السابق هو الذي عطلها والآن أصبحت هناك ظروف تتيح عقد مثل هذه الدورة لأن من الإيجابيات الأساسية لهذا الانقلاب أن المجلس الأعلى احتفظ بالبرلمان والهيئات الدستورية.

انتهز البرلمان هذه الفرصة وجدد المطالبة بعقد الدورة الطارئة وأضاف لها نقطة واحدة وهي مناقشة الوضع الناجم عن انقلاب السادس أغسطس/آب، وبالتالي أنا أتمنى أن يتم كل شيء بموافقة الجميع وحضور الجميع ومهما يكن فإني أحترم رأي ومواقف الرئيس مسعود ولد بلخير لكن لا أعتقد أن أي موقف سيمنع من عقد هذه الدورة، كما لا أعتقد أن الرئيس مسعود سيسعى لعرقلة أي عمل برلماني، لأنني عهدته منضبطا ومستقيما ومسؤولا.


ولكن ولد بلخير سيكون موجودا وبالتالي لايمكن لأي نائب له أن يتولى رئاسة الجلسات لأن النواب ينوبونه فقط في حالة غيابه؟

كم من مرة عقدنا جلسة والرئيس موجود، ولكن هل في الدستور مانع من هذا الذي تشير إليه والدورة إذا اتفق النصف + 1 من النواب على انعقادها فسوف تنعقد وإذا انعقدت في غياب رئيس مجلس النواب فإن هذا سينقصها معنى، لكن لا ينقصها شرعية ولا قانونية.


هل سيشارك حزبكم في الحكومة التي تجري الآن مشاورات تشكيلها وهل عرض عليكم الأمر؟

علمنا فقط أنه تم تعيين رئيس للوزراء، ونحن نتمنى له التوفيق ولم يتم إجراء اتصال مع حزبنا بهذا الشأن وإذا ما تم ذلك سندرسه كما هي عادتنا ونتخذ الموقف منه بشكل متأن ومنسجم.


وإذا لم تعرض عليكم هل سيكون ذلك مؤثرا على موقفكم من الانقلاب؟

أبدا. موقفنا مبدئي من التغيير ولا تنس أننا في الحكومة الماضية لم نكن مشاركين ومع ذلك بقينا ضمن الأغلبية.


 الموقف الدولي في أكثره رافض ومندد بالانقلاب كيف ترون تأثير ذلك على الانقلاب؟

لا يوجد أحد يطبل للانقلابات العسكرية أو يحبذها وبالتالي نحن متفهمون للموقف الدولي من الانقلاب. لكن نعتقد أن المتابع من الخارج للشأن الموريتاني قد يتفاجأ لكن المتتبع للشأن الداخلي يعلم أن الوضع كان تحت هذه القبة الديمقراطية يغلي وأن الوضع لم يكن يطاق. ولهذا التغيير أسباب موضوعية ما كان لها إلا أن تؤدي إلى تغيير بشكل من الأشكال.

قلنا في مؤتمرنا الصحفي إن الوضع لا بد أن يتغير والحمد الله أن التغيير قد تم دون إراقة دماء أو تعطيل بقية المؤسسات، وبالتالي فإن قبول المجتمع الدولي لهذا التغيير أمر مهم وأساسي ونحن لم نأل في سبيله من خلال محاورة البعثات الدبلوماسية المعتمدة في نواكشوط، وكذا الوفود التي قدمت على بلادنا بعد الانقلاب. ونحن في هذا السياق نقوم بعمل عظيم ومتفائلون بشأن انفراج عاجل بحول الله.


"
حسب ما أعلم ليست هناك اتهامات من شأنها أن توصل لمحاكمة للرئيس السابق لا بجناية ولا بمخالفة يمكن أن توصل إلى محاكمته من قبل محكمة العدل السامية.

"
البعض يدعو إلى محاكمة الرئيس المخلوع وهناك خلاف داخل الأغلبية. ما موقفكم هل تطالبون بإطلاق سراحه دون شروط أم بمحاكمته أم باستمرار اعتقاله؟

أنا محام أصلا ولذا أقدس حقوق المتهم وحسب ما أعلم فليست هناك اتهامات من شأنها أن توصل لمحاكمة للرئيس السابق لا بجناية ولا بمخالفة يمكن أن توصل إلى محاكمته من قبل محكمة العدل السامية.

ولكن إذا ما تم اكتشاف عناصر من هذا القبيل وتم توجيه اتهام إلى الرئيس السابق فأنا لا يمكن أن أحول بين الرئيس وبين تحمل مسؤولياته، رغم أنني دائما أفضل روح التسامح وروح التعايش والبعد عن تأجيج المشكلات وأتمنى أن أرى سريعا الرئيس السابق عائدا إلى منزله وذويه في صحة جيدة وأن تتجاوز موريتانيا هذه الأزمات كسابقاتها بشكل حكيم وأخوي.


ماهي السيناريوهات المتوقعة لنهاية هذه الأزمة إذا ما استمر الخارج في رفضه، والداخل في انقسامه، والعسكر في مساره؟

هذه الأطراف لا بد أن تتقارب إذا ما تصورنا حلا محمودا وهو ما لا يمكن دون تحريك وتطور في موقف كل طرف، ولا بد من تغيير في مواقف الشركاء الخارجيين ولا بد من تحريك في مواقف الجبهة الرافضة للانقلاب ولا بد من تحريك وتفهم في بقية الجبهة الداعمة لهذا التغيير.

لهذا التغيير أسبابه الواضحة التي يقتنع بها غالبية الشعب الموريتاني، وهناك قادة جدد لهذا البلد ينبغي أن يعطونا مزيدا من الإيضاحات حول برنامجهم حتى نناقش نحن وهم وإخوتنا في الجبهة الرافضة للانقلاب ونرى جميعا حل مقبولا مشتركا يصون السلم والديمقراطية في البلد والحياة الدستورية في البلد، كما أن للخارج -بطبيعة الحال- الحق في أن يفهم ويستوعب ما جرى في جميع أبعاده وعلى حقيقته، وذلك ما يتطلب وقتا وجهدا نحن جميعا قائمون به بعون الله تعالى.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات