كتلة تموز نجحت بعرض مسألة مدينة كركوك على البرلمان رغم الضغوط الكبيرة (الفرنسية-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد

يلف غموض كبير المصير الذي سيواجه كتلة 22 تموز التي تتكون من 127 نائبا من مختلف الكتل السياسية، بما فيها الائتلاف الشيعي الحاكم باستثناء التحالف الكردستاني، بعد أن صوتت على قانون مجالس المحافظات داخل البرلمان العراقي.

ويقول الدكتور عبد الرحيم منذر السامرائي الأستاذ في جامعة بغداد للجزيرة نت إن الكتلة الجديدة نجحت ببلورة اتجاه داخل البرلمان يعارض التوجه نحو تفتيت وحدة العراق وتقسيمه إلى كانتونات، "وذلك عندما أفلحت مجددا في عدم عرض القانون الذي يتعلق بالوضع في كركوك مرة ثانية أمام البرلمان، بعد الفيتو الرئاسي الذي أطلقه الرئيس جلال الطالباني ونائبه الدكتور عبد المهدي".

ويرى السامرائي أن إجازة البرلمان التي تنتهي الشهر المقبل، أفادت الصمت حول إقرار القانون، وأحالت القضية إلى الوقت، رغما عن رغبة الأكراد، الذين يصرون على أن كركوك مدينة كردية، وأن التصويت في البرلمان من عدمه والدستور وتعديلاته والمادة 140 وغيرها لن تغير الوضع في المدينة.

وعبر السامرائي عن اعتقاده بأن هذه الكتلة سوف تصمد وتتوسع داخل البرلمان، "فهي تعبر عن أصوات ملايين العراقيين، رغم أن الضغوط السياسية بدأت تنهال على أعضاء هذه الكتلة للتخلي عنها".

حقوق الأكراد
ولكن الصحفي الكردي إسماعيل نوري عثمان الذي يعمل في يومية العراق الممولة من سياسي كردي يرى أن "هناك تحاملا على حقوق الأكـراد، واتهامات باطلة لمساعيهم لم شمل أراضي أجدادهم داخل العراق الواحد وليس الانفصال عنه".

الأكراد يصرون على أن مدينة كركوك كردية (الأوروبية-أرشيف)
وأبدى عثمان في حديثه للجزيرة نت استغرابه من أن "تناقش أوضاعنا الداخلية في ثلاثة محافل مختلفة دفعة واحدة، وليس في محفل واحد كما هي أصول حل المعضلات الرئيسية في أي بلد من البلدان"، مشيرا إلى وجود وفد عراقي يناقش القضية في إسطنبول مع الأتراك، وفي نفس الوقت هناك مؤتمر في بغداد للقيادات السياسية وهناك البرلمان العراقي والقضية واحدة دائما وهي كركوك وما يتعلق بها من قوانين وتشريعات.

الحل بيد أميركا
لكن الشيخ محسن الساعدي يرى أن "الحل بيد الأميركيين، الذين إن أرادوا تمرير قانون مجالس المحافظات وإجراء تعديلات على المادة 24 المتعلقة بالوضع داخل مدينة كركوك، "فإن القانون سوف يمرر والعكس صحيح".

غير أن الساعدي رأى أن الأميركيين في مأزق، فهم يريدون إجراء الانتخابات العراقية، باعتبارها إنجازا أميركيا لتحقيق مكاسب انتخابية، لكن الأكراد يريدون تأجيلها في كركوك.

ويرى الشيخ دنبوس "أن هناك أطرافا تريد دفع الانتخابات نحو مناسبة عاشوراء وأجوائه للإفادة من الحشد الديني في الحصول على الأصوات وهناك أطرافا تريد تثبيت مناخات التحول نحو تطبيق الفدرالية في البلاد، وهناك أطرافا أخرى تعمل بأجندات خارجية".

وبناء على ذلك يؤكد دنبوس أن الكتلة ستواجه على مدى الأشهر المقبلة ضغوطا هائلة.

وتواجه كتلة تموز ضغوطا من الحزب الإسلامي وحزب الدعوة بزعامة نوري المالكي والمجلس الأعلى إضافة إلى التحالف الكردستاني العراقي وهي القوى الأربع التي تعارض إقرار القانون داخل البرلمان العراقي وتعمل على تسوية مع الأكراد قد لا ترضي جميع مكونات مدينة كركوك.

المصدر : الجزيرة