مشرف جنب باستقالته باكستان أزمة سياسية عارمة (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد

لأول مرة في تاريخ باكستان الرئيس يستقيل ولكن ليس بمحض إرادته، فبعد تسع سنوات من الحكم استلم فيها برويز مشرف السلطة عبر انقلاب أبيض، غادرها مجبرا ليضع تحالف حزبي الشعب والرابطة الإسلامية أمام تركة ثقيلة من الملفات السياسية والأمنية أولها تحدي إعادة القضاة المعزولين وانتخاب رئيس جديد بصلاحيات رمزية.

الرئيس مشرف استعرض أمس الاثنين حرس الشرف في القصر الرئاسي للمرة الأخيرة، لحظات صعبة أفرزتها مذكرة إقالة كانت بانتظاره، فاختار الاستقالة، وودع مشرف منسوبي القصر إلى وجهة غير معلومة، وذلك وسط تأييد أنصاره قرارا أنقذ البلاد من مواجهة سياسية كانت وشيكة.

رحيل سلس
مشاهد حسين -الأمين العام لحزب الرابطة الإسلامية جناح قائد أعظم الموالي للرئيس مشرف- اعتبر قرار الأخير تطورا إيجابيا وجوهريا في نفس الوقت، مضيفا في حديثه للجزيرة نت "الآن تم إغلاق صفحة من الماضي وفتح صفحة جديدة، والأهم أن مشرف تخلى عن السلطة بسلاسة، تنسجم مع مفردات الدستور، أعتقد أننا كمعارضة فعلنا كل ما بوسعنا لتعزيز الديمقراطية في البلاد وعلى التحالف الحكومي تقديم ما لديه الآن".

استقالة مشرف تضع زرداري (يمين) وشريف أمام مسؤولياتهما (الجزيرة نت-أرشيف)
مشاهد أوضح أن الفرصة باتت مواتية أمام الحكومة للإنجاز والعطاء أكثر من أي وقت مضى في ظل قرار الجيش الحاسم بالخروج من اللعبة السياسية، مطالبا قادة التحالف آصف علي زرداري ونواز شريف بالتوقف عن لوم مشرف وحكومته السابقة والعمل على إعادة القضاة المعزولين ومحاربة الفساد وعدم تكرار أخطاء الماضي.

وفيما استبعد مشاهد تعرض مشرف لأي محاكمة أو مساءلة مستقبلا تحدث حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف بغير هذا.

محاسبة مشرف
وهكذا رأى وزير التربية والقيادي في حزب شريف أحسن إقبال، الذي قال إن منح مشرف ممرا آمنا أمر غير وارد، مضيفا للجزيرة نت أن موقف حزبه واضح من هذه القضية وهو يجب محاكمة ومحاسبة من خرق الدستور أربع مرات وأضعف نظام الجمهورية في البلاد.

وفيما لا يقف حزب الشعب الحاكم على نفس المسافة من حزب نواز من قضية محاسبة مشرف، فإن هذه المسألة ستبرز مستقبلا كنقطة خلافية.

الصحف الباكستانية أشارت إلى أن الرئيس مشرف الذي لم ينه بعد بناء منزله في العاصمة إسلام آباد، سيغادر إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة ليتوجه لاحقا إلى الولايات المتحدة لزيارة ابنه بلال حيث سبقته زوجته شهبا إلى هناك.

ليعود من بعد إلى باكستان على أمل أن تدب الخلافات بين قيادات التحالف الحكومي ويناديه الشعب للعودة إلى الحكم من جديد، حسب ما صرح به مشرف لأحد المقربين منه قبل أن يدلي بخطابه الأخير.

الشعب الباكستاني تلقى خبر استقالة مشرف بفرح عارم (رويترز)
مشرف الذي تجنب الدفاع عن نفسه أمام البرلمان فعل ذلك في خطابه الأخير للشعب، فراح يفند كل اتهامات زرداري وشريف له واحدة تلو الأخرى، ليختم كلمته والدموع في عينيه. مشاعر يبدو أنها لم تلق صدى لدى الشارع الباكستاني الذي بارك على نحو غير مسبوق رحيل مشرف على أمل مستقبل أفضل.

الرئيس البديل
ويتوجب على التحالف الحكومي تسمية مرشح لخلافة مشرف خلال ثلاثين يوما، وهو تحد كبير سيواجه التحالف في ظل رغبة يبديها حزب الشعب في الاحتفاظ بالمنصب لأحد أعضاء الحزب.

وقد تناقلت أنباء عن عزم زرداري ترشيح شقيقته فريال تالبور للمنصب وهي شخصية ليس لها وزن سياسي ووجه غير معروف في البلاد.

وكما صنع مشرف تاريخا في سجل حكمه الحافل بالمغامرات السياسية التي أفقدته شعبيته لدى الشارع، صنع تاريخا آخر باعتباره أول رئيس باكستاني يستقيل من منصبه طواعية، وهو ما كان محل ترحاب كثيرين.

المصدر : الجزيرة