الصحفيون اعتبروا تبرئة قتلة شناعة ضوءا أخضر لقتل الاحتلال المزيد منهم (الجزيرة نت)
 
أحمد فياض-غزة
 
لم يكتف الاحتلال الإسرائيلي منذ اليوم الأول لاندلاع انتفاضة الأقصى، بملاحقة الصحفيين والتحقيق معهم أو منعهم من السفر عبر النقاط والمعابر التي يسيطر عليها، بل أصبح تعقبهم ومطاردتهم على مسرح الأحداث أثناء تغطيتهم لجرائمه ضد الشعب الفلسطيني جزءا من سياسته العامة.
 
ولذلك لم يستغرب الصحفيون الفلسطينيون تبرئة الاحتلال كعادته ساحة طاقم دبابة إسرائيلية، من مسؤوليته عن قتل المصور الصحفي فضل شناعة قبل أربعة أشهر لدى تغطيته الصحفية لتوغل آليات عسكرية إسرائيلية في مناطق فلسطينية جنوب شرق غزة، ولم تشفع له في حينها لافتة الصحافة البارزة على درعه الواقي أو سيارته التي كانت بجواره.
 
لكن مثار الاستغراب والاستهجان هذه المرة، يتمحور حول تبريرات التبرئة التي ساقها جيش الاحتلال والتي اعتبرتها مؤسسات حقوقية وصحفية بمثابة ضوء أخضر للجنود الإسرائيليين لقتل المزيد من الصحفيين ومنعهم من القيام بواجبهم المهني في نقل الحقيقة إلى العالم.
 
المصور محمد البابا انتقد صمت العالم على جرائم الاحتلال ضد الصحفيين (الجزيرة نت)
تكرار الاستهداف
ومع ذلك يقول المصور الصحفي محمد البابا -الذي يعمل في وكالة الصحافة الفرنسية وكان شاهداً على استهداف زميله شناعة- إن "استهدافنا من قبل الاحتلال لن يؤثر على تأدية واجبنا المهني في كشف جرائمه لأننا على دراية تامة بأنه لن يتوانى في تكرار استهداف أي صحفي يسعى لنقل الحقيقة".
 
وأوضح خلال حديثه للجزيرة نت أن صمت العالم على جرائم الاحتلال تجاه الصحفيين يعطي جنود الاحتلال دافعاً لمواصلة سياسية القتل، لافتاً إلى أن الحماية لن تتوفر للصحفي الفلسطيني دون وجود رأي عالمي يضغط على إسرائيل لوقف جرائمها.
 
أما المصور الصحفي أشرف أبو عمرة ا-لذي يعمل مع وكالة (ape) المحلية والذي نجا من عملية اغتيال زميله شناعة- فيرى أن جرائم الاحتلال بحق الصحفيين عرقلت من سرعة تحركهم إلى مواقع الأحداث.
 
واعتبر أبو عمرة في حديثه للجزيرة نت أن وتيرة استهداف الصحفيين ازدادت بعد تغطيتهم مشاهد القتل والدمار خلال المحرقة الإسرائيلية الأخيرة، لافتاً إلى أن الاحتلال يستهدف المصورين لمنعهم من نقل جرائمه التي تثير الرأي العام.
 
مصور فضائية الاقصى عماد غانم بترت ساقه بعد تعرضه لنيران الاحتلال (الجزيرة نت)
العدو الأول
من جانبه قال مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني إن اعتبار منظمات حقوق الإنسان عام 2003 أن إسرائيل هي العدو الأول للصحافة في العالم لم يكن من قبيل الصدفة، لأنها أعطت نموذجا للاستهداف المنهجي في تعاملها مع الصحفيين الفلسطينيين والأجانب في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
وأوضح للجزيرة نت أن قائمة اعتداءات الاحتلال ضد الصحفيين تصاعدت خلال الأشهر الماضية، لأن تل أبيب تعطي غطاء قانونيا لكل الجرائم التي تمارسها.
 
وذكر أن إسرائيل تستهدف الصحفيين بنية مسبقة وبترصد ولم تجر على مدار الانتفاضة تحقيقا جديا في أي اعتداء، الأمر الذي يعتبر رسالة خطيرة ترعب الصحفيين وتجعلهم على ترقب للثمن الذي قد يدفعونه جراء كشفهم جرائم الاحتلال.
 
يشار إلى أن إحصاءات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تظهر أن الاحتلال الإسرائيلي قتل على مدار سنوات الانتفاضة الثماني الماضية تسعة صحفيين، وأصاب أكثر من 170 آخرين من بينهم شناعة نفسه الذي قد تعرض إلى قصف إسرائيلي قبل نحو عام ونصف العام من موعد استشهاده.

المصدر : الجزيرة