انتقادات وتبريرات للحضور الإسرائيلي في المؤتمر (الجزيرة نت)

خميس بن بريّك-تونس

اختتم المؤتمر الحادي والثلاثون للاتحاد الجغرافي الدولي أعماله في تونس مؤخرا بمشاركة عربية متوسطة احتجاجا على حضور وفد إسرائيلي.

وكان أغلب الحضور العربي من تونس ومصر والمغرب والجزائر والسعودية والكويت وسلطنة عمان والسودان، كما سجلت مشاركة فلسطينية يتيمة.

في المقابل شارك 18 جغرافيا إسرائيليا في أعمال المؤتمر وسط إجراءات أمنية مشددة، والذين قاموا بتنشيط العديد من ورشات التكوين بتقديم دراسات عن التغيرات المناخية والسكان والتلوث الصناعي.

ويرمي المؤتمر إلى تمكين نحو ألف جغرافي مشارك من تبادل الخبرات ومعرفة آخر التطورات في مجال تخصصهم والمساهمة في تفعيل دور الجغرافيا في أخذ القرار في التنمية الاقتصادية والتخطيط المجالي.

 المثلوثي تحدث عن ضغوط مارستها بعض الجهات لاستضافة الإسرائيليين (الجزيرة نت)
امتناع وتملص
ويبدو أن حضور الجزيرة نت في المؤتمر قد أحرج العديد من المشاركين العرب الذين امتنع أكثرهم عن الحديث عن سبب قبولهم المشاركة جنبا إلى جنب مع الجغرافيين الإسرائيليين، رغم كل الانتقادات الموجهة لهذه المشاركة.

ورفض التونسيون والمغاربة والكويتيون المشاركون الحديث عما وصفه بعض المنتقدين للمؤتمر بأنه شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل ودعوة مفتوحة لإقامة علاقات طبيعية معها.

وكانت مجموعة من الجغرافيين التونسيين القوميين أول من طالب بمقاطعة المؤتمر احتجاجا على مشاركة إسرائيليين، واتهمت الاتحاد الجغرافي الدولي بالسعي وراء تطبيع العلاقات.

"
أعتقد أن الانتقادات كان هدفها إفشال المؤتمر.. ولا يجب الحكم على المشاركة العربية بوصفها مؤيدة لسياسة التطبيع لأن غاياتها معرفية بحتة 
حبيب بن بوبكر
"

غايات معرفية
التونسي حبيب بن بوبكر قال في تصريح للجزيرة نت إن مشاركته في المؤتمر تقتصر على التبادل العلمي ومعرفة آخر المستجدات في علم الجغرافيا.

وقال "أعتقد أن الانتقادات كان هدفها إفشال المؤتمر.. ولا يجب الحكم على المشاركة العربية بوصفها مؤيدة لسياسة التطبيع لأن غاياتها معرفية بحتة".

وتضمن المؤتمر العديد من ورشات التكوين والندوات المختصة والرحلات الدراسية داخل تونس، بالإضافة إلى معرض شاركت فيه دور نشر مختصة ومؤسسات رسم الخرائط.

وتمحورت أهم المداخلات في المؤتمر حول "مفهوم المجال الترابي" و"المقاربات المعتمدة في مجالي التطبيق والتهيئة" و"التغيرات المناخية" و"توحيد الأسماء الجغرافية" و"تطور المفهوم الجغرافي".

من جانب آخر، قال الجغرافي المغربي حسن بوبكراوي إنه لم يتلق أي بيانات من قبل الأطراف المقاطعة لهذا المؤتمر، مضيفا أنه لم يكن على علم بهذه الانتقادات وأنه لم يسمع عن المشاركة الإسرائيلية.

واعتبر في تصريح للجزيرة نت أن مشاركة وفد إسرائيلي في المؤتمر لا تعني له شيئا، وأنه قدم من المغرب إلى تونس بهدف تبادل الخبرات والنتائج مع زملائه الجغرافيين.

من جهته رفض رئيس الجمعية الجغرافية الكويتية زيد المنيفي تقديم أي تصريحات حول قبوله المشاركة في المؤتمر رغم حضور إسرائيليين، قال عنهم بعض المنتقدين إنهم يرسخون الاحتلال في فلسطين.

وقال رئيس الجمعية الجغرافية الفلسطينية مسلم أبو حلو إن من بين الإسرائيليين المشاركين من يحمل رتبا عسكرية "وظّفوا الجغرافيا لترسيخ الاحتلال ببناء الجدار العازل والمستوطنات وسرقة المياه".

 الحجري يقول إن مشاركة إسرائيل في المؤتمر دعوة للتطبيع (الجزيرة نت)
انتقادات لاذعة
وانتقد الجغرافي التونسي جميّل الحجري قبول رئيس جمعية الجغرافيين التونسيين عدنان حيدر احتضان مؤتمر الاتحاد، الذي تضم تركيبته أميركيين وبريطانيين وإسرائيليين، منهم من يخطط لإقامة إسرائيل الكبرى، حسب قوله.

وقال في تصريح خاص للجزيرة نت إن "الوفد الإسرائيلي المشارك في المؤتمر هو المسؤول الأول عن سياسة تمزيق الأراضي الفلسطينية، وقبول مشاركته موافقة على تطبيع العلاقات معه، وهو أمر مخز".

من جانبه قال الجغرافي الهادي المثلوثي العضو السابق في جمعية الجغرافيين التونسيين، إن الاتحاد الجغرافي مارس ضغوطا قوية على الجمعية -وصلت إلى حد إغرائها- لاستضافة الإسرائيليين.

لكن رئيس جمعية الجغرافيين التونسيين رفض في تصريح للجزيرة نت الانتقادات، قائلا إن قوانين الاتحاد الجغرافي تمنع إقصاء أي مشاركة لأسباب سياسية أو عرقية، مؤكدا أنّ الموافقة على مشاركة أساتذة إسرائيليين لا تعني التطبيع مع إسرائيل، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة