وصول القوات الروسية إلى مشارف تبليسي هل يترجم تأثيرا متزايدا بملف إيران النووي؟(الجزيرة)

يرى دبلوماسيون وخبراء أن ازدياد النفوذ الروسي، كما بات واضحا عبر النزاع بين روسيا وجورجيا، من شأنه أن يعقد اعتماد قرارات حول المسائل الحساسة المدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي مثل الملف الإيراني.

وبينما كان 15 عضوا في مجلس الأمن يجهدون السبت من أجل وضع مشروع قرار معدل يضفي صفة رسمية على وثيقة وقف إطلاق النار التي عرضتها فرنسا ووقعتها كل من موسكو وتبليسي، أوضح دبلوماسي روسي أن أي نص نهائي لهذا المشروع يجب أن توافق عليه بلاده.

وقلل من أهمية بعض الأصوات في أميركا وأوروبا التي تطالب بفرض عقوبات على "استخدام روسيا المبالغ به للقوة" ضد جورجيا كما وصف حلف شمال الأطلسي.

ونفذت روسيا حربا خاطفة استمرت خمسة أيام على جورجيا بعد هجوم شنته تبليسي ضد جمهورية أوسيتيا الجنوبية لاستعادتها. وتتمسك موسكو حاليا ببقاء أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا خارج الأراضي الجورجية، وهي نقطة ستجعل بالتأكيد المحادثات المقبلة حول وضع هاتين المنطقتين أكثر صعوبة.

الحرب الباردة
وأثار التلاسن بين مندوبي الولايات المتحدة وروسيا في الأمم المتحدة الخشية من عودة الحرب الباردة.

تشوركين قال إن موسكو حذرت مرارا من مخاطر توسيع الأطلسي (رويترز-أرشيف)
وقال دبلوماسي معلقا على الموضوع "إنه لأمر جميل أن يقال نريد فرض عقوبات على الروس، لكننا في الواقع نحتاج إليهم من أجل حل المسائل الكبرى في العالم".

وردا على سؤال عن تأثير النزاع الجورجي المحتمل على مفاوضات الدول الست (أعضاء مجلس الأمن الدولي الدائمين وألمانيا) المتوقعة الشهر المقبل من أجل فرض عقوبات جديدة على إيران، قال الدبلوماسي إن "العديد من الأشخاص الحكماء يأملون ألا يكون لهذا أي تأثير أو أن يكون تأثيره محدودا".

وقال الخبير في الشؤون الجورجية ديفد فيليبس من معهد دراسات "أتلانتيك كاونسيل" في واشنطن "أعتقد أن الروس سيتصرفون بما يخدم مصلحتهم الوطنية التي تلتقي هذه المرة مع مصلحة الأميركيين".

كما يبدو موقف موسكو المتشدد بمثابة رد على الإهانة والتحدي اللذين تعرضت لهما مع إعلان استقلال كوسوفو واعتراف عدد كبير من الدول به.

وحذرت روسيا، التي تدعم صربيا الرافضة لاستقلال إقليمها السابق، مرارا من أن استقلال كوسوفو ستكون له انعكاسات على أراض أخرى متنازع عليها.

كما تثير طموحات الجمهوريات السوفياتية السابقة في الانضمام إلى الحلف الأطلسي قلق موسكو.

توقيع بولندا وأميركا اتفاق الدرع الصاروخي دفع جنرالا روسيا إلى تهديد الأولى (الفرنسية)
وقال المندوب الروسي إلى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الخميس "لم نخف يوما موقفنا لجهة اعتبار توسيع الحلف الأطلسي خطأ، وأن هناك مشاكل أمنية جديدة تطرح عند كل موجة توسيع".

الدرع الصاروخي
وقال نائب رئيس هيئة الأركان في الجيش الروسي أناتولي نوغوفيتسين بعد التوصل إلى اتفاق بين وارسو وواشنطن حول نشر الدرع الأميركية المضادة للصواريخ في بولندا الخميس، إن بولندا تجعل من نفسها هدفا للجيش الروسي "بنسبة 100%" بقبولها نشر أجزاء من هذه الدرع على أراضيها.

ووصف ديفد فيليبس كلام نوغوفيتسين بأنه "غير مسؤول"، بينما رأى الخبير في شؤون الأمن الدولي في معهد "أتلانتيك كاونسيل" جيم تاوسند أن هذه العبارات "تدل على أن هناك عملا كثيرا ينتظر الإدارة الأميركية الجديدة لكي تجعل من روسيا شريكا ولكي تتخلى موسكو عن فكرتها القائلة بأن الدرع تستهدفها".

وستثبت واشنطن في بولندا بحلول 2012 عشرة صواريخ اعتراضية للصواريخ البالستية الطويلة المدى. كما ستثبت رادارا في جمهورية التشيك يسمح لواشنطن بحماية أراضيها من تهديدات دول مثل إيران حسبما تقول.

المصدر : الفرنسية