رايس قدمت دعم بلادها للقيادة الجورجية في الأزمة الأخيرة (الفرنسية)

فاقمت أزمة القوقاز حدة الانقسامات في أوروبا بشأن كيفية التعامل مع روسيا، والخلافات داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) حول الحكمة من منح العضوية لكل من جورجيا وأوكرانيا جارتي روسيا.
 
ويقول محللون إن الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الجانب الذي يلقى عليه اللوم في صراع روسيا مع جورجيا حول أوسيتيا الجنوبية، جعلت من المستحيل تصور اتخاذ دول الاتحاد الـ27 خطوات لمعاقبة موسكو.
 
أما على جانب حلف الناتو فلم تغير الأزمة أي آراء بشكل جوهري سواء في كيفية التعامل مع روسيا أو ما إذا كان يجب ضم جورجيا وأوكرانيا لعضوية الحلف.
 
سياسة صعبة
وفي هذا الشأن يقول مدير السياسة الخارجية بمركز الإصلاح الأوروبي توماس فالاسيك إنه "سيصعب هذا على الاتحاد الأوروبي أن تكون له سياسة تجاه روسيا".
 
كما قال عضو بارز من المفوضية الأوروبية إن الأزمة حطمت الآمال في بداية جديدة بين أوروبا والرئيس الروسي الجديد ديمتري ميدفيديف الذي تولى منصبه في مايو/أيار الماضي خلفا لفلاديمير بوتين.

ومضى يقول إن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي سيناقشون هذا بعمق أكبر في اجتماعهم غير الرسمي الذي يعقد في أفينيون بفرنسا في الخامس والسادس من سبتمبر/أيلول ومن بين القضايا التي قد تناقش مسألة مواصلة محادثات تحرير تأشيرات الدخول مع روسيا.
 
المبادرة الفرنسية ساهمت في وقف إطلاق النار بين موسكو وتبليسي (الفرنسية)
اتفاق شراكة
وقال وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند إن الاجتماع سيقرر كيفية مواصلة الاتحاد الأوروبي المفاوضات بشأن اتفاق شراكة جديد مع موسكو يغطي مجالات مثل التجارة وحقوق الإنسان وسياسة الطاقة.
 
لكن المحلل فالاسيك أشار إلى أنه "سيصعب للغاية" على الاتحاد الأوروبي الاتفاق على فرض أي نوع من العقوبات على روسيا.
 
وقال إنه في حين تتهم بعض دول الاتحاد الأوروبي روسيا بتعمد إثارة الحرب يعتقد أعضاء آخرون أن جورجيا يقع عليها جزء من اللوم ويرى آخرون أن جورجيا هي التي سببت تدخل روسيا.
 
وقد اتخذت الولايات المتحدة خطا أكثر تشددا من أوروبا تجاه روسيا فيما يتعلق بالصراع مع جورجيا. لكن فالاسيك قال إنه من غير المرجح أن يكون هناك توافق في الآراء بين أوروبا والولايات المتحدة بشأن روسيا إلى أن تستقر إدارة أميركية جديدة العام القادم.
 
إضرار بروسيا
ويشير بعض المعلقين إلى أن الغرب قد يحاول الإضرار بموسكو عبر حرمانها من عضوية مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى. وترغب موسكو أيضا في الانضمام لعضوية منظمة التجارة العالمية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
 
ويقول محللون إن من غير المرجح أن ترضخ المؤسسات التجارية الغربية لأي ضغوط سياسية لتجنب العمل في روسيا.
 
أما على جانب حلف الأطلسي فعزز الصراع في جورجيا الاقتناعات التي ظهرت خلال قمة عقدت ببوخارست في أبريل/نيسان حين رفض الحلف تبني اقتراحات أميركية بوضع خارطة طريق لمنح جورجيا وأوكرانيا عضوية كاملة، وكل منهما من دول الاتحاد السوفياتي السابق وتسعيان إلى إقامة علاقات وثيقة مع الغرب.
 
وأعرب فالاسيك في هذا الشأن عن اعتقاده أن "الانقسامات داخل الحلف ازدادت عمقا، ومن المرجح أن يشعر كل جانب بأن الموقف الذي اتخذه في بوخارست كان له ما يبرره".

المصدر : رويترز