الأسرى الأربعة أثناء وجودهم في سجن قفقفا (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

من المقرر أن تنتهي قضية الأسرى الأردنيين الأربعة الذين نقلوا من إسرائيل إلى المملكة العام الماضي ثم سجنوا بشمال الأردن, يوم الأربعاء المقبل بالإفراج عنهم.

وكان الأسرى الأربعة قد أمضوا 17 عاما في الأسر الإسرائيلي، ثم قضوا نحو 13 شهرا في سجن قفقفا بشمال الأردن بعد أن سلمتهم إسرائيل إلى المملكة الأردنية.

ونقلت إسرائيل كلا من سلطان العجلوني وسالم وخالد أبوغليون وأمين الصانع إلى الأردن في يوليو/تموز 2007 بعد تفاهم تم بين عمان وتل أبيب. واعتقل الأسرى في إسرائيل عام 1990، بعد أن نفذوا عمليتين منفصلتين على الحدود الأردنية الفلسطينية قتل فيهما جنديان إسرائيليان وجرح آخرون.

ويرى مراقبون أن القضية التي شغلت الرأي العام الأردني منذ نقل الأسرى العام الماضي، وتحولت إلى مادة لتجاذب شبه يومي بين الحكومة الأردنية وبين لجان الدفاع عن الأسرى وأحزاب المعارضة والنقابات المهنية لن تنتهي بالإفراج عن الأربعة، متوقعين المزيد من التداعيات لهذه القضية.

ورفض عميد الأسرى سلطان العجلوني الحديث بتفاؤل عن موعد انتهاء الأسر في الأردن، وأكد للجزيرة نت أنه لا يزال يصر على أن يرى نهاية للأسر "على أرض الواقع".

العجلوني لا يخفي تألمه من الجدل الذي رافق قضيتهم خاصة خلال فترة تنفيذ صفقة التبادل بين إسرائيل وحزب الله، غير أنه يرى أن نهاية طريق الأسر وبداية عهد الحرية تمثلان مجالا للتفاؤل بالنسبة له ولرفاقه.

ومن المقرر أن يسلم العجلوني ورفاقه الثلاثة لذويهم مع ساعات الفجر الأولى يوم الأربعاء المقبل، حيث ستعتبر "عقوبتهم منتهية" مع منتصف ليل الثلاثاء المقبل 19 أغسطس/آب 2008.

ووفق ناطق باسم الأمن العام الأردني فإن "عقوبة الأسرى الأربعة" انتهت وفقا لأحكام قانون مراكز الإصلاح الأردني، ولفت الناطق إلى أن وزارة العدل الأردنية أبلغت الحكومة الإسرائيلية بانتهاء عقوبة الأسرى منذ الثاني من تموز/يوليو الماضي.

وينص قانون السجون في الأردن على احتساب 21 يوما عن كل شهر سجن لكل من يودع مراكز الإصلاح التابعة للأمن العام في الأردن.



 ملص تساءل عن الجريمة التي ارتكبها الأسرى حتى يسجنوا بالأردن (الجزيرة نت -أرشيف)

الجريمة والعقاب
ويستغرب مقرر اللجنة الوطنية للأسرى ميسرة ملص تعبير "انتهاء عقوبة الأسرى"، متسائلا عن "الجريمة" التي ارتكبوها ضد القوانين الأردنية واستدعت تسليط عقوبات عليهم.

وقال ملص للجزيرة نت "عندما قام الأسرى الأربعة بتنفيذ عمليات ضد إسرائيل عام 1990 كانت حالة العداء بين الأردن والكيان الصهيوني قائمة، ولم يكن القانون الأردني يجرم أو يحاكم أي شخص ينفذ عمليات ضد العدو وكانت الأجهزة الأمنية تكتفي بالتحقيق مع منفذي العمليات عبر الحدود مع فلسطين المحتلة".

ووقع الأردن وإسرائيل معاهدة سلام في أكتوبر/تشرين الأول 1994 أنهت حالة العداء بين الجانبين.

وذهب ملص إلى اعتبار أن الحكومة كانت تتخبط في تعاملها مع ملف الأسرى الأربعة، فهي أبلغت الجانب الإسرائيلي بانتهاء مدة احتجازهم، "لكنها عمليا انتظرت موافقة الكيان الصهيوني على الإفراج عنهم"، على حد قوله.

وكان الناطق باسم الحكومة الأردنية ناصر جودة قد نفى في وقت سابق من الشهر الجاري وجود "اتفاق مكتوب" حول قضية الأسرى الأربعة، مشيرا إلى أن ما توصلت له عمان وتل أبيب كان "تفاهمات عبر اتصالات هاتفية ولقاءات بين مسؤولين".

قضية الأسرى: قضية رأي عام (الجزيرة نت-أرشيف)

احتفالات لجان الأسرى
وبينما تستعد لجان الأسرى لإقامة احتفالات بانتهاء قضية أقدم أربعة أسرى أردنيين في السجون الإسرائيلية، يرى ملص أن هذه الاحتفالات ليست ختام عمل لجان الأسرى.

وأشار ملص إلى وجود نحو 50 أسيرا ومفقودا أردنيا في إسرائيل، ومن بينهم عدد من المفقودين من الجيش الأردني منذ عام 1967.

وأضاف "الحكومة تذرعت في الأسابيع الماضية بأنها لا تريد اتخاذ أي قرار بشأن الأسرى الأربعة ربما يؤثر على مصير بقية أسرانا لدى العدو، سنتابع ابتداء من اليوم جهود الحكومة في هذا المجال".

ويرى مراقبون أن الحكومة الأردنية تمكنت من إقفال ملف الأسرى الأربعة، لكن استمرار وجود أسرى أردنيين في السجون الإسرائيلية وسط تواصل صفقات التبادل بين إسرائيل وقوى المقاومة سيبقي على هذا الملف مفتوحا.

وكانت لجان الأسرى قد ناشدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إدراج الأسرى الأردنيين ضمن صفقة التبادل مع الجندي الإسرائيلي شاليط، غير أن الحكومة الأردنية قالت إنها هي وحدها المعنية بملف أسراها لدى إسرائيل.

المصدر : الجزيرة