التفجير أسفر عن مقتل 15 شخصا بينهم عشرة جنود (رويترز)

أواب المصري-بيروت

عادت العبوات المتفجرة لتطل برأسها من جديد على لبنان، مستهدفة هذه المرة حافلة ركاب تقل عناصر من الجيش بمدينة طرابلس، مما أسفر عن مقتل 15 شخصا بينهم عشرة جنود، وهو ما يطرح العديد من الأسئلة حول دلالات التفجير والأطراف التي تقف وراءه.

وزير العدل إبراهيم نجار وصف التفجير بأنه "من أكبر الجرائم التي يشهدها لبنان منذ اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في فبراير/ شباط 2005".

وقد أثار الحيرة توقيت التفجير الذي وقع قبل ساعات من بدء زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى سوريا، وهي الأولى له إلى بلد عربي منذ انتخابه في الـ25 مايو/ أيار 2008، والأولى لرئيس لبناني إلى سوريا منذ العام 2005.

كما أن واحدا من الأسئلة المهمة يدور حول دلالات مكان الانفجار، وهو مدينة طرابلس التي مازالت تشهد توترات أمنية بين منطقتيْ باب التبانة وجبل محسن. في حين أعاد استهداف عناصر الجيش اللبناني التذكير بالمعارك التي خاضها مع تنظيم فتح الإسلام في مخيم نهر البارد القريب جغرافياً من مكان الانفجار.

محللون رأوا أن التفجير يستهدف تقويض التقارب السوري اللبناني (الفرنسية)
الكاتب والمحلل السياسي بصحيفة السفير خضر طالب رغم تأكيده -في حديث للجزيرة نت- أنه من المبكر الآن معرفة الجهة التي تقف وراء العملية، فإنه يرى أن تلك الجهة أرادت توجيه رسالتها في أحد اتجاهات ثلاثة.

الأول: هو أنها تستهدف زيارة سليمان إلى دمشق، وعقد أول قمة لبنانية سورية في هذا العهد، مع ماحققته تلك الزيارة من نجاحات.

الثاني: هو أن يكون التفجير في إطار عمل انتقامي مرتبط بأحداث مخيم نهر البارد. أما الثالث: فهو أن يكون موجّها إلى المؤسسة العسكرية، وارتباط ذلك بالتعيينات المنتظرة فيها وعلى رأسها تعيين قائد جديد للجيش.

وعن اختيار المكان قال طالب إن طرابلس تشكل الآن الخاصرة الأمنية الهشّة، فهي باتت "متنفساً متاحاً لكل احتقان سياسي في لبنان وربما المنطقة، وهي تحولت إلى صندوق بريد لتوجيه الرسائل الإقليمية والدولية".

واستبعد الكاتب ارتباط تفجير طرابلس بالاشتباكات التي دارت بين منطقتيْ باب التبانة وجبل محسن، وإن كان الحادثان من وجهة نظره يسلكان الاتجاه نفسه من حيث توجيه الرسائل باتجاهات مختلفة.

من جانبه اعتبر الكاتب السياسي نزيه الأحدب أن الجهة التي لها مصلحة في تفجير طرابلس "هي نفسها التي ساءها تحسن العلاقات بين لبنان وسوريا".

جنود لبنانيون يحملون جثامين زملاء لهم قضوا في العملية (الفرنسية)
ونبّه الأحدب إلى مسار وسائل الإعلام اللبنانية التي سارعت لاتهام الإسلاميين بالمسؤولية عن ارتكاب التفجير "دون الالتفات إلى الأطراف التي تحرص على توريط الإسلاميين والساحة الطرابلسية تحديداً بجرائم مماثلة تستهدف الجيش".

وأشار الكاتب إلى أن تلك الأطراف تستغل الشبهة المستندة إلى المعارك التي دارت العام الماضي بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الإسلام في مخيم نهر البارد.

وحذّر الأحدب من تحويل الإسلاميين في طرابلس والشمال إلى مشبوهين مفترضين "وهو ما يحقق مآرب الأطراف "التي تعمل على سلخ الإسلاميين من مفهوم الدولة اللبنانية" منبها إلى أن معظم الإسلاميين في لبنان "متعايشون مع فكرة الدولة اللبنانية، ولا يتضمن مشروعهم إقامة دولة إسلامية في لبنان".

المصدر : الجزيرة