أحمد يحمل صورة والده المفقود السياسي مصطفى الشريف أمام محكمة بنغازي (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

أثارت تصريحات سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي معمر القذافي بشأن المصالحة الوطنية أو مشروع "الحقيقة من أجل ليبيا الغد" جدلا واسعا بين المواطنين والمهتمين بالشأن العام. ويهدف المشروع إلى طي صفحات الماضي طوال مرحلة حكم القذافي الأب على مدى 40 عاما عبر إبراز حجم الانتهاكات الحقوقية.

واستبعد الناشط الثقافي وسجين الرأي سابقا إدريس بن الطيب تحقيق مصالحة وطنية "إذا استبدلت اللجان الثورية العصا بالقانون، وفق ذهنية حامل العصا لأن ذلك يُغير فقط الأداة التي يمكن دائما أن يتم تسخيرها كوسيلة لقمع أصوات الآخرين".

ودلل ابن الطيب على هذا الرأي بقضية استجواب الكتاب والصحفيين أمام نيابة الصحافة هذه الأيام، مشيرا إلى اعتقال والتحقيق مع الأكاديمي فتحي البعجة ورئيس تحرير صحيفة أويا وثلاثة صحفيين آخرين بسبب الجهر بالرأي.

واعتبر الناشط الثقافي في حديث للجزيرة نت أن هذه الإجراءات التي قامت بها نيابة الصحافة انتقائية لاعتمادها على قانون المطبوعات، قائلا إنه يمنع تطبيق المواد المتعلقة بالحقوق في حين تفعّل المواد المتعلقة بالعقوبات.

ناشطون حقوقيون تساءلوا عن دور
الشعب الليبي في المصالحة (الجزيرة نت)
من جهته قال الكاتب الإسلامي محمد أحمد الوليد إن المصالحة الحقيقية مطلب العقلاء، ويجب أن تكون شاملة وتفصح عن برامجها، و"تفضح الجناة بشأن قضايا الدماء".
 
وأوضح الوليد في حديث للجزيرة نت أن المصالحة ينبغي أن تمنح الحقوق لمن غبنوا جراء المآسي والانتهاكات. وأشار إلى أن المصالحة تنازل من الطرفين وأن نتيجتها تقريب وجهات النظر وردم الفجوات بين الأطراف.
 
أطراف المصالحة
وتساءل الناشط الحقوقي صلاح المرغني عن أطراف المصالحة المتوقعة وفيما إذا كانوا هم الحكومة والشعب أو الأمن والشعب أو اللجان الثورية أم الجيش والشعب.
 
وقال "كيف يعبر الشعب عن القبول أو رفض المصالحة؟ وهل الأطراف الأخرى هي خارج الشعب؟ وكيف يتسنى ذلك دون أن يكون مقولبا في علبة الحكومة في ظل الظروف الراهنة؟".

كما تساءل الميرغني أيضا في حديث للجزيرة نت عن طبيعة الأطراف التي ستحاسب، وإن كانت المصالحة ستضمن أن لا تتكرر الأسباب التي أدت إلى التنازع. وقال إنه في غياب إجابات على مثل هذه الأسئلة سيبقى الأمر مرتبطا بالحظ لا أكثر ولا أقل.

وأكد الناشط الحقوقي عبد السلام المسماري للجزيرة نت أن التصالح مع الذاكرة الليبية "المثقلة بالمآسي" يأتي عبر المسارعة إلى تسوية كل الملفات الحقوقية العالقة وعلى رأسها قضية مذبحة سجن بوسليم، لافتا إلى أهمية المصالحة في ضمان "عدم السماح للدوائر الأجنبية الانتهازية باستغلال هذه الملفات للنيل من سيادة الوطن واستقلاله".

ولم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على تصريحات لمسؤولين ليبيين وعناصر بارزة في اللجان الثورية حول مشروع المصالحة الوطنية.
 
مؤسسات الدولة
 جربوع: ينبغي اكتساب ثقة الناس من جديد وإزاحة المتورطين بالفساد والانتهاكات
(الجزيرة نت)
أما رمضان جربوع الكاتب في صحيفة "قورينا" المقربة من نجل القذافي فقد اشترط أمورا عدة لتحقيق المصالحة الوطنية، أبرزها استعادة ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة "التي لم تعد لها مصداقية بعد وعود ومحاولات سابقة".

وأكد في حديث للجزيرة نت أنه ينبغي اكتساب ثقة الناس من جديد بشرط "إزاحة كل من تورط في فساد وانتهاك لحقوق الإنسان في جميع عناصر أدوات الحكم ومنها اللجان الثورية والأجهزة الأمنية والإعلام الرسمي والبيروقراطية المنافقة".

وأوضح جربوع أن هناك شرطا أساسيا لتحقيق المصالحة وهو "استدعاء كل من تورط لكي يدلي باعترافاته ويقر بالأخطاء ثم يطلب الصفح من الضحايا، أما محاكمتهم فيمكن أن تتم عبر المؤسسات التي يعملون بها شريطة أن يتم ذلك من قبل أفراد يتمتعون بسمعة طيبة".

وأضاف أن المصالحة تتطلب أيضا "إزاحة كافة العناصر التي تسببت في دمار البلاد وأفسدت وعطلت تحقيق ما كانت تطمح إليه الثورة".

المصدر : الجزيرة