جانب من أعمال المؤتمر العام السابع للحركة الإسلامية السودانية (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
في الوقت الذي تجدد فيه التفاؤل بعودة طرفي الحركة الإسلامية إلى التوحد، دفعت اتهامات وجهها علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني -الرجل الثاني في حزب المؤتمر الوطني الحاكم- للمؤتمر الشعبي الفريقين باتجاه الأزمة من جديد.
 
وعلى الرغم من دعوة الرئيس السوداني عمر حسن البشير كافة السودانيين إلى ما يسمى ببرنامج التراضي الوطني، اعتبر محللون وخبراء سياسيون اتهامات الرجل الثاني في الحزب الحاكم بأنها انتقال جديد إلى مربع الخلافات بين القوى السياسية بالسودان.
 
وكان علي عثمان محمد طه اتهم المؤتمر الشعبي بتأجيج الصراع في دارفور وإدارته وتغذيته بالكوادر، مشيرا إلى أن انخراط المؤتمر الشعبي مع الحركة الإسلامية بالسودان لن يزيدها إلا وبالا.
 
وقال إن تمام الصحة والعافية للحركة الإسلامية السودانية "أن تمضي في تنفيذ ما صدر من توصيات في مؤتمرها دون أن يكون المؤتمر الشعبي طرفا معها".
 

"
ما صدر من نائب رئيس المؤتمر الوطني يتناقض مع الدعوة التي قدمها الرئيس البشير للقوى السياسية لأجل الإجماع الوطني
"
كمال عمر

تيارات في السلطة

لكن حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي اعتبر أن هناك تيارات داخل السلطة الحاكمة "قوية يقودها البشير وأخرى ضعيفة يقودها نائب الرئيس".
 
وقال أمين الدائرة السياسية في المؤتمر الشعبي كمال عمر إن ما صدر من نائب رئيس المؤتمر الوطني يتناقض مع الدعوة التي قدمها الرئيس البشير للقوى السياسية لأجل الإجماع الوطني.
 
وأكد في حديث للجزيرة نت أن ما طرحه الرئيس البشير للقوى السياسية اتسم بقدر كبير من المسؤولية الوطنية "مما يعني أننا بحاجة لفهم مواقف المؤتمر الوطني مجمعة".
 
وقال عمر متهما نائب الرئيس بأنه "ظل طوال الفترة الماضية يلعب دورا مباشرا في تأجيج الخلاف بين المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي" محملا إياه  التباعد بين الإسلاميين في السودان. وقال إن حزبه ظل يربط مواقف نائب الرئيس بدوائر أجنبية لم يسمها "حتى عندما كانت الحركة الإسلامية متوحدة ".
 
الحاج حمد (الجزيرة نت)
الصقور والحمائم
أما خبير الدراسات الإستراتيجية الدكتور الحاج حمد فلم يستبعد وجود تيارات داخل البيت الإسلامي وصفها بالصقور والحمائم، مشيرا إلى أن الخلاف لم يكن في كيفية إدارة الدولة بقدر ما هو خلاف شخصي بين شموليين وآخرين يرفضون ذلك.

وقال الحاج حمد للجزيرة نت إن هناك من يرى "أن الحركة الإسلامية بمشروعها الانغلاقي السابق أصبحت خارج بوصلة الزمن والمنافسة الدولية، وبالتالي فإن هذا الاعتقاد يقود البعض لشق عصا الطاعة عن الزعيم الروحي للحركة الإسلامية ومن ثم تفرقها وانشقاقها.
 
واعتبر أن الصقور والحمائم في الحركة الإسلامية لا يزالون يتصارعون حول أحقية كل طرف منهم بالقيادة والزعامة، مما يقطع الطريق أمام أي اتجاه للمعالجة.
 
بابكر أحمد الحسن
(الجزيرة نت)
اتساع الخلاف
أما الخبير الإستراتيجي بابكر أحمد الحسن فقد اعتبر الاتهامات بأنها بعيدة عن الخلافات الفكرية الجوهرية التي أدت إلى انشقاق الحركة الإسلامية.
 
ولم يستبعد أن تؤدى الاتهامات إلى اتساع شقة الخلاف وبالتالي زيادة حدة الصراع بين الطرفين، مشيرا إلى وجود ما سماه بالرواسب التي قال إن الزمن لم يتمكن من محوها.
 
وقال في حديثه للجزيرة نت إن الوضع الحالي للجانبين وما يحملان من عداء لبعضهما "يجعل الحل والتوافق بينهما عصيا جدا، مؤكدا أن الاتهامات تشير إلى منطقة اللاعودة بين الفريقين".

المصدر : الجزيرة