عبد الهادي أوانغ رئيس الحزب الإسلامي الماليزي (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور
 
بعد أن شهدت الانتخابات الماليزية العامة التي جرت شهر مارس/آذار الماضي, تقدما ملحوظا لتحالف أحزاب المعارضة, أدى إلى حصولها على 82 مقعدا من أصل 222, شهدت الساحة الماليزية جدلا سياسيا متصاعد بين المعارضة والحكومة, ما أثار مخاوف الملايو المسلمين من أن يؤثر هذا الخلاف المتصاعد على وحدتهم الدينية, وعلى قوتهم كأكبر عرق في البلاد.
 
وقد أفضت هذه المخاوف إلى ظهور دعوات بين طرفي السجال السياسي, إلى ضرورة تغليب المصالح القومية والدينية على المصالح الحزبية, وتشكيل جسم سياسي جديد يجمع تحته كافة الأطياف السياسية لعرق الملايو.
 
الجزيرة نت التقت الشيخ عبد الهادي أوانغ رئيس الحزب الإسلامي الماليزي (باس) الذي يمثل بثلاثين مقعدا في البرلمان ليطلعنا على تطورات الأحداث منذ صعود المعارضة في الانتخابات الأخيرة.
 
في البداية هل لك أن تطلعنا على موقفكم من الدعوات التي أثيرت مؤخرا حول ضرورة توحد الملايو المسلمين للمحافظة على قوتهم السياسية والدينية؟

في البداية لا بد من التأكيد على أن الحزب الإسلامي مع وحدة المسلمين بشكل عام ووحدتهم في ماليزيا بشكل خاص. ولكن يجب أن نفرق بين الدعوة القائمة على رعاية مصالح المسلمين والشعب بشكل عام. وبين الدعوة التي تأتي في ظروف يعاني منها الحزب الحاكم من تراجع شعبيته, ومن مشاكل كثيرة داخلية تعصف به, إضافة إلى ارتكابه مجموعة من الأخطاء الكبيرة زادت من الاستياء الشعبي من سياسته على الصعيد السياسي والإداري والاقتصادي.
 
فنحن في الحزب نرى أن هذه الدعوات سواء تلك التي تتحدث عن الاندماج بين الحزبين أو حتى تلك التي تتحدث عن تشكيل حكومة ائتلافية, تأتي الآن لإنقاذ الحزب الحاكم (أمنو) من ورطته, ونحن لا نريد أن نكون طوق النجاة, ولا نريد أن نكون في مواجهة الغضب الشعبي المتزايد, ولا نريد أن نتحمل أخطاء غيرنا.
 

إذا ما هي سياستكم في التعاطي مع الموقف الآن؟
 
نحن حزب معارضة إسلامي, تقوم معارضتنا على أساس مواجهة الأخطاء والوقوف ضدها, في الوقت الذي نشجع ونتعاون مع كل عمل فيه مصلحة للشعب وللدولة.
 
فنحن مع أي جهد تبذله الحكومة في مجال الإصلاح سواء أكان في المجال السياسي أو الإداري أو الاقتصادي.
 
كما أننا لسنا مع كل عمل تقوم به المعارضة, ونحن نتوقف كل فترة لتقييم مواقفنا سواء تجاه الحكومة أو المعارضة.
 
قضية إبراهيم
 
حول قضية أنور إبراهيم والاتهامات الموجهة له ما هو الموقف الذي تبناه حزبكم؟
 
نحن في الحزب الإسلامي وقفنا مع أنور إبراهيم لقناعتنا التامة بأنه تعرض لظلم كبير, تعدى الجانب السياسي ليصل إلى الجوانب الشخصية والأخلاقية, فكان موقفنا مؤيدا له على المستوى الشعبي والإعلامي، ونظمنا كثيرا من الفعاليات التي وقفت إلى جانبه ووظفنا إمكانات الحزب لدعمه والدفاع عنه.
 
وألفت النظر هنا إلى قضية غابت عن كثير من الناس, وهي أن من يقف وراء اتهام إبراهيم أراد أن يضرب عصفورين بحجر واحد, فهو من جانب أراد أن يؤثر على سمعة إبراهيم وأن يحد من صعوده عن طريق القضاء, ودفعه لليأس وتلفيق اتهامات أخرى على هامش القضية مثل تلقي الدعم والارتباط الخارجي,
خصوصا وأن إبراهيم له طموحاته السياسية القديمة, ويملك الكثير من المقومات من خلال تاريخيه السياسي, وهذا الهدف الأول لهذه الحملة ضده.
 
أما الأمر الأخر فهو أن من يقف وراء هذه الحملة ضد إبراهيم, أراد بطريقة غير مباشرة أن يضرب مصداقية رئيس الوزراء عبد الله بدوي, لأنه يعلم أن الحملة ضد إبراهيم سيكون ضدها موجة غضب شعبي عارم سيكون بدوي هو من يقف مباشرة في وجهها.
 
في تقديري أن من أدار هذه الحملة الظالمة –وهو معروف لنا- ضد أنور إبراهيم, يعلم أنها ستضر بالاثنين معا, وله أهدافه الشخصية منها بإسقاط الاثنين.
 
ذكرت أنكم تدعمون إبراهيم إعلاميا وشعبيا هل يعني ذلك أنكم تتحفظون على تقديم دعم سياسي له؟
 
في الحقيقة نحن ندرك أن إبراهيم له طموحه السياسي المعروف, ونحن لا نريد أن نكون أداة له في الوصول لما يريد على حساب ثوابتنا وقناعاتنا المبدئية.
 
فمثلا هو يعمل على إسقاط الحكومة بأي شكل, ونحن نرى أن هذا الأمر في هذه المرحلة ليس مناسبا, لا نريد أن نسقط حكومة ثم تأتي حكومة أضعف منها.
 
لذا وضعنا شروطا في هذا التوجه وهو أننا نوافق على السعي لإسقاط هذه الحكومة, بشرط أن يكون إسقاطها بغالبية النواب المسلمين في البرلمان.
 
"يعني بمشاركة نواب مسلمين من الحزب الحاكم في التصويت على إسقاطها, وزيادة في الإيضاح أن تسقط الحكومة عبر رفض النواب المسلمين في البرلمان لسياساتها" هذا من ناحية, والناحية الثانية أنه في حالة تشكيل حكومة أخرى أن يكون غالبية وزرائها أيضا من المسلمين.
 
مراسل الجزيرة نت مع أوانغ (الجزيرة نت)
لا عصبية

ونحن بهذا لا ندعو لتعصب طائفي وقومي ولكن كون ماليزيا بلدا إسلاميا, فمن المنطقي أن تكون غالبية مقاعد الحكومة من المسلمين.
 
هل ستقفون معه في الانتخابات التكميلية؟
 
نعم سنقف مع إبراهيم وسندعمه في الوصول إلى البرلمان عبر دعمه في الانتخابات التكميلية عن المقعد الذي أصبح شاغرا باستقالة زوجته، لكننا في الوقت ذاته نريد أن ننأى بأنفسنا عن أتون الخلاف بينه وبين الحكومة, خصوصا أننا نلمح أن هناك تدخلات أجنبية من شأنها أن تؤثر على البلاد.
 
في ضوء التنوع العرقي والديني في ماليزيا كيف تقيمون الاستجابة لبرامج حزبكم؟
 
لا بد من الإشارة في البداية إلى "أن لنا تحالفات مع الأحزاب والمنظمات غير الإسلامية على أساس وحدة القضايا الميدانية والنظر في الأمور المتفق عليها بدون التعرض للاختلاف في المبادئ, فنحن اتفقنا معهم على مواجهة الفساد والانتهاكات السياسية والاقتصادية ونحن معهم في تعديل قانون الانتخاب, ورفع الظلم عن الأقليات وتحصيل حقوقهم".
 
و"في الولايات التي قاد حكومتها المحلية رموز الحزب الإسلامي، بدأنا بتطبيق بعض البرامج الإسلامية في الإدارة كمواجهة الفساد والرشوة وتطبيق العدالة الاجتماعية، وقد لاحظنا تأييداً من الرأي العام ومنه غير المسلمين في تلك الولايات".
 
ولكن هناك مطالب لغير المسلمين تتعلق بحقوقهم السياسية وممارسة شعائرهم؟
 
نحن في الحزب مع أن يحصل غير المسلمين على كافة حقوق المواطنة في ماليزيا, فليس عندنا مواطن درجة أولى وآخر درجة ثانية, لكن على صعيد الحقوق السياسية والدينية, كل فئة من فئات المجتمع تأخذ حقها وفق نسبة تواجدها.
 
ونحن بهذا الصدد "ورغم التأييد من غير المسلمين, فقد رفضنا كحزب إسلامي محاولات تهميش الإسلام في الولايات التي غالبيتها مسلمون, وتقديم الطلبات التي تمس بمشاعر المسلمين, مثل طلب بناء المعابد للهندوس والكنائس, وطلب تخفيض صوت الأذان, ومنح تراخيص لمحلات القمار والخمور والملاهي, لأن هذه المطالب تتجاوز موضوع الحرية الشخصية وحقوق الإنسان الدينية والسياسية, لأن طبيعة التركيبة السكانية في تلك الولايات لا تتناسب مع هذه المطالب, ثم إنه من حقنا الطبيعي كحزب يؤمن بمعتقدات دينية أن يعمل وفق ما تفرضه عليه هذه المعتقدات".
 
هذا يقودنا لسؤال آخر.. هل تسعون كحزب إسلامي إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية؟
 
شأننا شان أي حركة أو حزب يسعى إلى تطبيق المبادئ التي يحملها ويعتنقها, وبالتالي فغاية وجودنا السياسي الوصول إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية, لكننا ندرك أن هذا بحاجة إلى مقدمات كثيرة نرى أنها غير متوفرة في المرحلة الحالية, ونحن نسعى لإيجادها مع إدراك كامل للمتغيرات والظروف الدولية, وطبيعة المرحلة.
 
ودخولنا المعترك السياسي لا يعني سعينا للوصول إلى الحكم, كما أنه لم يعطل برامجنا التربوية التي هي أساس تواصلنا مع الناس, ودعوتنا لهم.
 

ما هي أهم المشاريع السياسية لحزبكم في هذه المرحلة؟
 
نسعى في هذه المرحلة إلى تغيير قانون الانتخابات الذي يعتمد الدوائر الانتخابية وليس عدد الناخبين, ونحن في المعارضة نرى أن هذا النظام غير عادل, فنحن الآن نسعى إلى تأمين ثلثي أعضاء المجلس لتغيير الدستور فيما يتعلق بهذه النقطة.
 
ونحن نطمح في حال تغيير هذا القانون, أن تحصل المعارضة على أكثر من نصف مقاعد البرلمان.

المصدر : الجزيرة