صعدة شهدت على مدى الأعوام الماضية اشتباكات بين الجيش وأنصار الحوثي
(الجزيرة-أرشيف) 

عبده عايش-صنعاء
 
شكك محللون سياسيون في تخلي قائد التمرد في صعدة شمال اليمن عبد الملك الحوثي وأتباعه عن حمل السلاح بعدما أعلن الأيام الماضية التزامه الكامل وأتباعه بالحفاظ على الأمن والاستقرار والسكينة العامة في كل المحافظة.
 
كما أبدى هؤلاء تشككهم في التزام الحوثيين بإنهاء "المظاهر المسلحة والاستفزازية" أو تسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة التي بحوزتهم إلى الدولة، وعدم التعرض للنازحين العائدين لمنازلهم، وفقا للنقاط العشر التي حددها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لوقف الحرب.
 
وتتشارك هذه الرؤى التحليلية في وقت علت فيه أصوات معارضة لإيقاف الحرب ضد الحوثيين، وفي ظل تساؤلات عن خلفيات قرار الإيقاف، وحديث البعض عن صفقة بين السلطة والمتمردين.
 
وكان شيوخ قبليون -ساندوا قوات الجيش في قتال المتمردين- أبدوا قلقهم وخشيتهم من قيام الحوثيين بأعمال انتقامية تستهدفهم ومناطقهم، خاصة بعد الانسحاب شبه الكامل لقوات الجيش، عقب قرار الرئيس اليمني إيقاف الحرب في 17 يوليو/تموز الماضي.
 
ورأى المحلل السياسي محمد الغابري أن إعلان التزام الحوثي بالحفاظ على الأمن والاستقرار في صعدة، يشير إلى أن الحوثيين سيقومون مقام السلطة، والأصل أن يعلنوا التزامهم بعدم الإخلال بالأمن، ويمتنعوا عن أي نشاطات عدائية ضد الدولة والمواطنين.
 
واعتبر أن مهمة الأمن في صعدة قد أسندت للحوثيين، الذين سعوا إلى تأسيس عملية أمنية وفقا لشروطهم، فهم ذكروا سابقا بأنهم يريدون تأسيس قوات أمنية جديدة، عبر تجنيد ألف فرد من كل مديرية من مديريات صعدة الـ15، وذلك لحفظ الأمن بالمحافظة بدلا من القوات الحكومية.
 
واستبعد في حديث للجزيرة نت أن يسلم الحوثيون أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة، وقال "لا يوجد هناك من سيجبرهم على التخلي عن سلاحهم، وما دام الجيش نفسه لم يستطع أن يهزمهم، فلا يوجد هناك من يستطيع نزع السلاح منهم".
 
وقال إن انسحاب الجيش يحقق أهم مطلب للحوثيين ورد في اتفاق الدوحة الذي تعثر تنفيذه، ونتج عن ذلك جولة الحرب الخامسة الأخيرة وأكد أن "كل هدنة أو وقف للحرب هي في صالح الحوثيين، فالحرب تدربهم، والسلام يعطيهم فرصة لالتقاط الأنفاس وتسليح أنفسهم".
 
سعيد عبد المؤمن: نزع السلاح من يد اليمنيين أصبح عملية صعبة (الجزيرة نت)
نزع السلاح صعب
من جانبه قال الباحث والمحلل السياسي الدكتور سعيد عبد المؤمن إن نزع السلاح من يد اليمنيين أصبح عملية صعبة، بحكم أن السلاح بات يشكل ثقافة مجتمعية، وهناك ما يربو على خمسين مليون قطعة سلاح ما بين مضادات للطائرات ومدافع الثقيلة وأسلحة الرشاشة في اليمن.
 
واعتبر في حديث للجزيرة نت أن تسليم الحوثيين للسلاح الثقيل والمتوسط الذي بحوزتهم غير وارد في الظرف الراهن، بل ربما أن الحوثي يلجأ إلى المزيد من التسليح بانتظار أي مواجهة قادمة مع الحكومة وقوات الجيش.
 
وأشار إلى أن كثيرا من المناطق الشمالية في اليمن لم تصل لها يد الدولة، ولا تزال هناك مناطق تتحكم بها القبائل، ولدى شيوخها سجون خاصة بهم وقوات أمن أقرب إلى المليشيات، وبالتالي فإن هذه المناطق خارج سيطرة الدولة وستبقى كذلك.
 
واعتبر أن عجز الحكومة عن فرض الأمن والقانون في أنحاء البلاد، سيجعلها عاجزة عن نزع أسلحة أي أحد، وسيظل الحوثي الظاهرة الأبرز باعتبار أنه دخل في حرب مع الحكومة وأجبرها على التراجع عن كثير من الأهداف التي أعلنت عنها ومنها حسم المعركة مع الحوثيين عسكريا.

المصدر : الجزيرة