قوات جورجية قرب عاصمة أوسيتيا الجنوبية في بداية الحرب (رويترز)

أقدمت جورجيا على ارتكاب ما وصفه محللون إقليميون خطأ إستراتيجيا في حساباتها لدى محاولتها السيطرة سريعا على أوسيتيا الجنوبية، وبالنتيجة ربما تكون السلطات الجورجية قد فقدت الإقليم إلى الأبد وفق هؤلاء المحللين.
 
ورغم دور انفصالي أوسيتيا الجنوبية المدعومين من روسيا في استفزاز جورجيا للدخول في المعركة، فإن اعتقاد تبليسي بمقدرة قواتها على تحقيق نصر خاطف هو الذي عزز القرار الجورجي بالهجوم.
 
ويصف مايكل دينسين -الخبير في الشؤون الروسية والأوروآسيوية في دار تشاتم للدراسات الإستراتيجية والأمنية ومقره لندن- ما حدث بأن جورجيا رمت "الزهر" وخسرت.
 
واعتبر أنه لم يكن حسابا عقلانيا إنجاز نصر سريع، ولكن في نهاية المطاف "كانت حسابات خاطئة".
 
يشار هنا إلى أن جورجيا نجحت في السنوات الأخيرة في قمع بعض الحركات المتمردة الصغيرة نسبيا داخل أراضيها بينها على سبيل المثال كودوري جورجي ومنطقة أدجارا دون أن تستفز روسيا أو تثير ردود فعل.
 
بيد أن تبليسي اعتقدت أنه من خلال التغير الذي حصل في القيادة بموسكو وتزامن الهجوم مع افتتاح أولمبياد بكين أن بإمكانها تأمين تحقيق نصر سريع وخال من المشاكل نسبيا.
 
في هذا السياق أوضح دينسين أن تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية صغيرة الحجم نسبيا، إذ لا يزيد عدد سكانها عن 25 ألفا، وأن الجورجيين اعتقدوا أن الأمر سينتهي بمجرد السيطرة عليها.
 
وأضاف "اعتقدوا أن بعض الشعب سيغادر المنطقة، ويفرون إلى الشمال إلى أوسيتيا الشمالية ولكن بقية الشعب ستبقى وأن المشكلة سيتم حلها".
 
نفق روكي
رتل من الدبابات الروسية في الطريق إلى أوسيتيا الجنوبية (الفرنسية-أرشيف)
لكن دينسين استدرك قائلا إنه كان على الجورجين التفكير في إغلاق أو نسف نفق روكي الذي يصل أوسيتيا الجنوبية بروسيا ويمنح القوات الروسية عبورا للمنطقة، لكن الجورجيين أرادوا إبقاء النفق مفتوحا بحيث يتمكن الأوسيتيين الجنوبيين من الهرب إلى الشمال.
 
ولفت الخبير الإستراتيجي وآخرون إلى أن الانفصاليين في أوسيتيا الجنوبية استفزوا جورجيا لبعض الوقت –ربما- لاعتمادهم على أن الروس سيهبوا لمساعدتهم إذا احتاجوا ذلك.
 
من جانبه قال بروس جورجي عضو البرلمان البريطاني -وهو على علاقة طويلة بجورجيا- إن الروس يستفزون جورجيا منذ فترة طويلة، مشيرا إلى أنه ليس لديه أدنى شك أن الروس دفعوا الانفصاليين لبدء الهجوم.
 
لكنه أوضح أنه "في نفس الوقت الذي تبدأ فيه الحرب كما فعل الجورجيون، فإنه يجب معرفة العواقب، لأن الأمر الحتمي أن الروس سيردون بقوة كبيرة، وفي هذه المرحلة، يبدو أن هناك شك في أنهم سيتوقفون".
 
واعتبر دينسين -الذي كان في أوسيتيا الجنوبية قبل شهور قليلة- أن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بإصراره على عدم اندماج أوسيتيا الجنوبية مع جورجيا إنما حدد مصير المنطقة.
 
وأِشار إلى أنه "إذا لم يتدخل الروس ولم يسيطر الجورجيون، فبعض الأوسيتيين الجنوبيين سيغادرون، لكن على الأرجح ستكون الأمور على ما يرام، وستكون أوسيتيا الجنوبية أفضل حالا اقتصاديا وثقافيا.

المصدر : رويترز