بوش في بكين.. تداخل السياسة بالرياضة
آخر تحديث: 2008/8/12 الساعة 02:50 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/8/12 الساعة 02:50 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/11 هـ

بوش في بكين.. تداخل السياسة بالرياضة

جورج بوش وزوجته لورا يتابعان فعاليات الأولمبياد في الصين (الفرنسية)

كريم حسين-بكين

بينما تحظى فعاليات أولمبياد بكين بالنصيب الأكبر من التغطيات الإعلامية في جميع أنحاء العالم هذه الأيام، لم تغفل الكاميرات التلفزيونية تواجد الرئيس الأميركي جورج بوش في هذا الحدث العالمي الكبير، وسلطت عليه الأضواء أيضا.

ورغم أن الأجندة السياسية تتصدر زيارته للصين وعقد لهذا الغرض محادثات مع نظيره الصيني هو جينتاو ورئيس الوزراء وين جياباو لبحث عدد من المسائل التي تهم البلدين، فإن بوش سعى أيضا للتأكيد على أن الهدف الرئيس من تواجده في هذا البلد هو رفع الروح المعنوية للرياضيين الأميركيين المشاركين في الأولمبياد وذهب إلى وصف نفسه بأنه "المشجع الأول لهؤلاء الرياضيين في الدورة".

وللتأكيد على ذلك حضر بوش برفقة عائلته إلى ملعب كرة السلة لتشجيع الفريق الأميركي في مباراته التي هزم فيها الصين 101-70، كما حضر سباق السباحة الحرة لأربعمائة متر، والذي حطم فيه السباح الأميركي مايكل فيلبس رقمه القياسي العالمي وأحرز ذهبية السباق، فضلا عن حضوره عدة مباريات أخرى للرياضيين الأميركيين المشاركين في الدورة.

الرئيس الأميركي لم يترك مناسبة تواجده في الصين دون أن يبعث برسالة ضمنية إلى قادتها يحثهم فيها على تحسين سجلهم في حقوق الإنسان عبر زيارته إلى إحدى الكنائس في العاصمة بكين وأدائه الصلاة فيها.

وقبلها تحدث عن هذه القضية صراحة في كلمته الإذاعية الأسبوعية التي ألقاها السبت الماضي من بكين وعبر فيها عن القلق العميق على وضع الحريات وحقوق الإنسان في الصين، مشددا على أن إتاحة الحرية للتعبير عن الآراء وممارسة الشعائر الدينية لا تشكل تهديدا لمستقبل هذا البلد.

البروفسور قاوجي كاي (الجزيرة نت)
علاقات إستراتيجية

حساسية الحكومة الصينية حيال هذه التصريحات التي تعتبرها تدخلا في شؤونها الداخلية أو تسييسا للأولمبياد، لم تمنع الرئيس جينتاو من الإعراب أثناء لقائه مع بوش عن رغبته في تحسين العلاقات بين البلدين والتأكيد على أنه ينظر إلى هذه العلاقات انطلاقا من منظور طويل الأمد وإستراتيجي.

وفي هذا الإطار يرى البروفسور قاوجي كاي مدير الجمعية الوطنية الصينية للدراسات الدولية في حديث للجزيرة نت أن الخلافات بين البلدين ليست كبيرة كما يعتقد البعض، ولا تحتاج إلى إصلاح بل إلى توجيه نحو الطريق الصحيح.

أما زيارة بوش للكنيسة –يضيف كاي- فإنها لا تحمل أي رسالة، لأنه حر بزيارة أي مكان يمارس فيه معتقداته الدينية، مشددا على عدم وجود أي تقييد على حرية الأديان في الصين، وهي مصانة دستوريا على حد قوله.

واتفق البروفسور شين شي شوان الأستاذ في المعهد الصيني للعلاقات الدولية مع هذا الرأي، وقال في حديث للجزيرة نت إن الصين رحبت بزيارة بوش للكنيسة ولم تبد أي اعتراض عليه، ووصف العلاقات بين البلدين بأنها ناضجة وقوية، والرئيس الأميركي حريص على تطويرها لأنه يدرك الثقل الذي تتمتع به بكين في المحافل الدولية.

آراء المواطنين الصينيين والأميركيين المتابعين للأولمبياد تفاوتت بشأن زيارة بوش، فبينما رأى البعض أنها يمكن أن تخفف حدة التوتر بين البلدين، رأى آخرون أن بوش يسعى لزيادة الضغط على بكين لتحسين سجل حقوق الإنسان، في حين اعتبر البعض الآخر أن العلاقات بين البلدين معقدة جدا ولا تكفي زيارة واحدة لتذيب الجليد بينهما، وأن بوش حضر بوصفه مشجعا للرياضيين الأميركيين لا أكثر.

المصدر : الجزيرة