انتقاد حقوقي لتشديد الرقابة على رواد مقاهي الإنترنت بمصر
آخر تحديث: 2008/8/11 الساعة 11:25 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/8/11 الساعة 11:25 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/10 هـ

انتقاد حقوقي لتشديد الرقابة على رواد مقاهي الإنترنت بمصر

نموذج للاستمارة التي يجب على الزوار ملؤها (الجزيرة نت)

محمود جمعه-القاهرة
 
انتقدت منظمة حقوقية إلزام الحكومة المصرية رواد المقاهي العامة بكتابة استمارة بيانات لأسمائهم وعناوينهم وهواتفهم قبل استخدامهم الإنترنت، واعتبرته انتهاكا للخصوصية ومحاولة لمراقبة الفضاء الإلكتروني الذي بات أكثر ما يزعج النظام المصري.
 
تزامن ذلك مع مثول 49 من نشطاء حركة "6 أبريل" على موقع "فيس بوك" الإلكتروني أمام محكمة مصرية بتهمة "تكدير الأمن العام" على خلفية الإضراب العام الذي شهدته مصر في السادس من أبريل/نيسان الماضي وأعمال العنف التي رافقته في مدينة المحلة.
 
وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن الحكومة المصرية ألزمت رواد المقاهي السياحية (الكوفي شوب) الراغبين في استخدام الإنترنت بملء استمارة تتضمن أسماءهم وبريدهم الإلكتروني وأرقام هواتفهم حتى يستطيعوا استخدام الإنترنت.
 
وتابع بيان الشبكة الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه "بات هذا الإجراء الممعن في انتهاك الخصوصية وفرض الرقابة على مستخدمي الإنترنت أمرا واقعا وواسع الانتشار منذ بضعة شهور".
 
صورة لبطاقة الإنترنت (الجزيرة نت)
رقم سري
ويفرض الإجراء الجديد على رواد هذه المقاهي أن يحصلوا على بطاقة من المقهى مدون عليها رقم سري، يجب عليهم أن يدونوه في استمارة إلكترونية، إضافة لأسمائهم وأرقام هواتفهم وبريدهم الإلكتروني. وعبر هذه المعلومات التي يجب أن تكون صحيحة، تصل للمستخدم رسالة على هاتفه لتأكيد البيانات وبعدها فقط يمكن له الوصول للإنترنت.
 
وقال المدون الشهير وائل عباس صاحب مدونة "الوعي المصري" للجزيرة نت إن "الحكومة بهذا الإجراء ضمنت معرفة هوية الشخص الذي دخل إلى الإنترنت في تلك المقاهي وموعد دخوله والمواقع التي زارها. إنه إجراء أمني صريح".
 
وقال بيان الشبكة العربية إن هذا الإجراء "يأتي وكأنه صفقة مريبة بين شركتين للهاتف المحمول مع الأجهزة الأمنية يستفيد منها الطرفان ويخسر فيها مستخدم الإنترنت العديد من حقوقه".
 
وكشفت صحف محلية مؤخرا النقاب عن مشروع قانون أعدته وزارة الإعلام المصرية لتنظيم البث الفضائي ومراقبة الإنترنت، وهو ما أثار فزعا لدى الإعلاميين والحقوقيين الذين وصفوا القانون بـ"البوليسي"، وطالب نواب البرلمان بعدم تمريره.
 
ويتضمن مشروع القانون إنشاء جهاز للرقابة يترأسه وزير الإعلام وبعضوية ممثلين عن هيئة الأمن القومي ووزارات الداخلية والخارجية والثفاقة، مهمته مراقبة مضمون ومحتوى جميع وسائل البث من محطات تلفزيونية وإذاعات ومواقع الإنترنت بما فيها "فيس بوك".
 
"
جمال عيد:
هذا الإجراء الشديد التعسف يؤكد السياسات الأمنية التي تهدف لخنق مستخدمي الإنترنت ومراقبتهم بمساعدة الشركات التي تقدم خدمة الاتصالات والإنترنت
"
تعسف وحجب

وقال المدير التنفيذي للشبكة العربية جمال عيد "إنه أمر مثير للغضب والسخرية، فمستخدمو مقاهي الإنترنت الفقراء أصبحوا متساوين مع الأغنياء ممن يستخدمون أجهزتهم الخاصة (الحاسوب المحمول) في المقاهي الفخمة، بل مع السياح أيضا، فالجميع مراقب".
 
وأضاف أن هذا "الإجراء الشديد التعسف يؤكد السياسات الأمنية التي تهدف لخنق مستخدمي الإنترنت ومراقبتهم بمساعدة الشركات التي تقدم خدمة الاتصالات والإنترنت".
 
وتابع "ذلك يوجب على كل المهتمين بحرية التعبير وحماية الخصوصية التصدي لهذه السياسات بكل السبل القانونية وفضحها بل وعقاب الشركات التي تتواطأ مع الأمن أو تخضع له في ممارسات غير قانونية تهدر حقوق المواطنين في مصر".
 
ورغم أن الحكومة المصرية لا تمارس "الحجب الشامل" على مواقع الإنترنت بالمقارنة بوسائل الإعلام التقليدية حيث تتمتع شبكة الإنترنت بحرية نسبية أوسع كثيرا من أي وسيلة إعلامية أخرى، فإن السلطات المصرية تضع يدها على هذه الشبكة بطريقة "غير محسوسة" عبر سيطرتها الشاملة ومراقبتها الدقيقة سواء للمواقع أو الزائرين.
المصدر : الجزيرة