هل أخطأ ساكاشفيلي في الحسابات أم في تقدير الوعود الغربية؟
آخر تحديث: 2008/8/11 الساعة 00:40 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/8/11 الساعة 00:40 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/10 هـ

هل أخطأ ساكاشفيلي في الحسابات أم في تقدير الوعود الغربية؟

الرئيس الجورجي لم يتوقع الرد الروسي بهذا الحجم (الفرنسية-أرشيف)

عدي جوني
 
فجّر الهجوم الجورجي على أوسيتيا الجنوبية العديد من التأويلات التي ربط بعضها هذه الخطوة التصعيدية المفاجئة "بهمس خارجي" يسعى لجس النبض الروسي في ظل الرئيس الجديد والحد من تمدد موسكو في منطقة القوقاز، في حين فسره آخرون بأنه خطوة غير محسوبة وسط مخاوف من توسع الصراع إلى أبعد من أوسيتيا الجنوبية.

إذ تؤكد مصادر الجزيرة أن موسكو دفعت بآلاف الجنود إلى إقليم أبخازيا الانفصالي الذي هاجم مواقع جورجية داخل وادي كودري الذي احتلته جورجيا قبل عامين، في وقت أكد رئيس الإقليم الانفصالي سيرغي باكابش أن المعارك "ستستمر حتى رحيل آخر جندي جورجي".

وينقل مراسل الجزيرة عن مراقبين للوضع في أبخازيا قولهم إنه من الصعب تفسير الخطوة الجورجية خارج قراءتين لا ثالث لهما، وأولاها أن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي أخطأ في تقديراته بشكل "أحمق" ظنا منه بأنه بمجرد دخول روسيا المعركة ستتهافت عليه القوات الدولية للدعم والتأييد.

وهناك القراءة الثانية التي تميل للاعتقاد بأن الدعم الذي "وُعد به" لم يتحقق نظرا لحدة الرد الروسي وإحجام الدول المعنية للتدخل في صراع دخل -على ما يبدو- مرحلة كسر العظام، معتبرة أن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي ما كان ليتخذ هذا الموقف دون استشارة الولايات المتحدة وأوكرانيا.

ساكاشفيلي مستقبلا الوزيرة رايس أثناء زيارتها تبليسي (الفرنسية-أرشيف)
البعد الأميركي
ويعود البعض بالذاكرة إلى زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في العاشر من يوليو/ تموز الفائت للعاصمة تبليسي حيث قدمت دعما واضحا لجورجيا فيما يتعلق بمسألة إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية وانضمام جورجيا لحلف شمال الأطلسي.

يشار إلى أن تقارير إعلامية غربية أكدت أن الولايات المتحدة حاولت جاهدة إقناع الأطلسي لضم جورجيا إلى الناتو في قمة الحلف الأخيرة في بوخارست، بيد أن المعارضة الألمانية الفرنسية حالت دون ذلك.

وقال مراقبون غربيون في حينه إن واشنطن كانت تسعى لوضع جورجيا تحت المظلة الأطلسية لعدة أسباب، منها تحذير روسيا من تهديد تبليسي والتدخل بمسألتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، فضلا عن أن جورجيا الأطلسية ستشكل مساحة أمنية في غاية الأهمية للدرع الصاروخي الأميركي في بولندا وجمهورية التشيك.

ومن هذا المنطلق لم تستبعد بعض الآراء أن تكون واشنطن طلبت من تبليسي اختبار الرد الروسي في عهد الرئيس ديمتري مدفيديف والمدى الذي يمكنه الذهاب إليه على صعيد أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وذلك على سبيل القراءة الاستباقية للموقف الروسي في حال إقامة الدرع الصاروخي في بولندا.

وفي هذا السياق أوضح الخبير الروسي في شؤون منطقة القوقاز ألكساندر بوريزنغو في حديث للجزيرة نت -من مدينة سوتشي على البحر الأسود والقريبة من الحدود الروسية الجورجية- أن جورجيا حاولت قبل عامين استعادة المناطق المنفصلة عنها بالقوة.
 
بيد أن المحاولة الجورجية باءت يومها بالفشل، كما يقول بوريزنغو، الذي يتوقع أن تؤدي المخاطرة الجورجية في الوقت الحاضر إلى فقدان تبليسي سيطرتها على ممر كودري في أبخازيا بالإضافة إلى فشلها في تحقيق حملتها العسكرية في أوسيتيا الجنوبية.

وأشار إلى أن الوضع الإستراتيجي للخطوة الجورجية سيتضح بشكل أكبر على مدى الأيام الثلاثة المقبلة على خلفية التطورات الميدانية للنزاع العسكري في أبخازيا التي تعتبر "قضية إستراتيجية هامة بالنسبة لجورجيا" حتى إن التوقعات رجحت احتمال أن يغامر الرئيس الجورجي في أبخازيا وليس في أوسيتيا الجنوبية.

وأيا كانت القراءات للمواقف المستجدة في المنطقة، لا يختلف كثيرون على أن ساكاشفيلي -المعجب بالثقافة والشخصية الأميركية- استفز دولة كانت تنتظر الفرصة لإثبات عودتها عمليا إلى الساحة الدولية بعد غياب طويل وعلى حساب ملفات بالغة الأهمية قد تطال أيضا إقليم كوسوفو والدرع الصاروخي الأميركي والملف النووي الإيراني.

المصدر : الجزيرة