بعض المعلقين رأى أن أولمرت فقد شعبيته نهائيا بعد حرب لبنان الثانية (الأوروبية-أرشيف)
 
وديع عواودة-حيفا
 
اتفق عدد من المراقبين الإسرائيليين على أن العدوان الفاشل على لبنان عام 2006 كان السبب الجوهري في سقوط رئيس الوزراء إيهود أولمرت، رغم تجاهله ذكرها في خطاب التنحي أمس.
 
وأكد المعلق الإسرائيلي الخبير بالشؤون الحزبية حنان كريستال أن حرب لبنان الثانية قد ضربت أولمرت وأنزلته إلى الدرك الأسفل، فيما أجهزت فضائح الفساد عليه بالضربة القاضية.
 
وفي تصريح للجزيرة نت أوضح كريستال أنه لولا حرب لبنان الثانية ونتائجها المخيبة لما كان بوسع فضائح الفساد إسقاط أولمرت، مثلما لم تنجح بإسقاط أرئيل شارون من قبله، وأضاف "كانت حرب لبنان شرطا ضروريا لأفول الضلع الأخير في مثلث القيادة التي أدارت الحرب".
 
وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن أولمرت فقد هيبته وصلاحيته ومجمل قوته عقب هزيمته في لبنان، منوها إلى أنه استمر في اعتلاء سدة الحكم بفضل ائتلاف واسع ورغبة نواب البرلمان بالاحتفاظ بمقاعدهم.
 
وأضاف كريستال "لو انتهت الحرب بصورة مغايرة لكان أولمرت قادرا على تجاوز هذه الفضائح المالية، فهي ليست جديدة أو غريبة في المؤسسة السياسية".
 
وردا على سؤال قال كريستال إن المواجهة بين وزير المواصلات شاؤول موفاز ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني داخل الحزب الحاكم مفتوحة على كل الاتجاهات.
 
موفاز (يمين) وليفني في مواجهة مفتوحة على رئاسة الحزب الحاكم (الفرنسية-أرشيف)
مواجهة مفتوحة
وأوضح أن موفاز الذي يسوق نفسه رجل أمن يحاول إقناع أعضاء حزبه في الانتخابات التمهيدية بالتصويت كي يؤمن بقاءهم في الحكم بفضل استغلال علاقاته الطيبة مع مركبات الائتلاف الحاكم خاصة حزب المتدينين الشرقيين (شاس).
 
وفي المقابل يرى كريستال أن وزيرة الخارجية ليفني التي تسوق نظافة يديها ستحاول إقناع أعضاء حزبها بأن إسرائيل مقبلة على انتخابات عامة مبكرة على كل حال، وأنها أفضل وسيلة للفوز بها مستدلة باستطلاعات الرأي.
 
يشار إلى أن عملية الانتساب لحزب كاديما تنتهي اليوم الخميس فيما ستجري الانتخابات التمهيدية في 17 سبتمبر/ أيلول المقبل، وستعاد بعد أسبوع في حال لم يتمكن أحد المرشحين الأربعة لخلافة أولمرت بحيازة 40% من الأصوات على الأقل.
 
ونوه كريستال إلى خطورة الضغوط التي يمارسها حزب الليكود المعارض على بعض شركاء الائتلاف الحكومي خاصة حزب شاس من أجل عدم الانضمام لحكومة جديدة يشكلها أحد خلفاء أولمرت.
 
وأضاف "كل الاحتمالات مفتوحة، فلكل حزب حساباته، وربما يستطيع رئيس الحكومة القادم تشكيل الحكومة دون حزب شاس (11 مقعدا) وبدعم خارجي من النواب العرب (10 نواب) ومن حزب ميرتس اليساري (5 نواب).
 
رغم الدمار الذي ألحقته إسرائيل بلبنان قبل عامين كانت تلك الحرب سببا في انهيار شعبية أولمرت نهائيا (الأوروبية-أرشيف)
تبعات الحرب
وأكد رئيس الليكود بنيامين نتنياهو للإذاعة العبرية العامة اليوم أن حزبه لن ينضم لحكومة كاديما، وقال إنه ينبغي التوجه لانتخابات عامة وإن "الحكومة الحالية أنهت طريقها". ورأى نتنياهو أن أولمرت قام بالعمل الصائب أمس لكن بتأخير سنتين، وأضاف" كان عليه الاستقالة بعد حرب لبنان الثانية".
 
واعتبر الصحافي آري شفيط في هآرتس أنه اليوم وبتأخير عامين انتهت حرب لبنان الثانية، وقال إنه منذ الآن فصاعدا لا توجد حاجة للانشغال بالرجل الذي ورط إسرائيل بتلك الحرب الملعونة، حسب وصفه.
 
ويرى المراسل العسكري لهآرتس عاموس هارئيل أن المشكلة الحقيقية تكمن جذورها في حرب  استمرت 34 يوما بائسا قادها أولمرت في واحد من أكثر مظاهر القيادة البائسة حتى الآن، واعتبر أن أولمرت "فقد شعبيته نهائيا" بعد تلك الحرب، وأن "لبنان كانت الحدث الذي بلور ولاية أولمرت".
 
كما اعتبر كبير المعلقين في إسرائيل ناحوم برنياع في تصريح للقناة العاشرة اليوم أن أولمرت مات في حرب لبنان ودفن بعد عامين منها بفضائح الفساد، وقال إنه فقد المناعة التي تحمي نسبيا كل رئيس حكومة يؤدي مهامه.

المصدر : الجزيرة