جانب من الحضور في ملتقى وطني (الجزيرة نت) 
لا يتوقف الحراك السياسي النشط في الأردن، فمن توقيع العرائض والمذكرات التي تعترض على سياسات الدولة السياسية والاقتصادية، إلى الدعوة الأخيرة من قبل مجموعتين من السياسيين لعقد مؤتمرين وطنيين "لإنقاذ البلاد من الأزمات التي تتهددها".
 
لكن أبرز ما يميز هذا الحراك أن جزءا هاما ممن يقودونه ليسوا محسوبين على المعارضة التقليدية، وإنما قوى اجتماعية وسياسيون كانوا لفترة من الزمن يتولون مسؤوليات هامة في الدولة.
 
ويؤكد الباحث السياسي جمال الطاهات أحد أبرز الداعين لـ "مبادرة الإنقاذ الوطني" أن هذا الحراك السياسي النشط هو بمثابة استشعار من كافة قوى المجتمع بأن هناك أخطارا قادمة تتهدد مشروع الدولة الأردنية.
 
جمال الطاهات يعدد أولويات مبادرة الإنقاذ (الجزيرة نت)
وقال الطاهات للجزيرة نت إن مبادرة الإنقاذ تقوم بالأساس على أولويتين، تطالب الأولى بتعديل آليات الحكم وصولا للملكية الدستورية، والثانية تؤكد ضرورة ترتيب ملف العلاقة الأردنية الفلسطينية.
 
ويشير البيان التأسيسي لمبادرة الإنقاذ إلى أن الأردن كدولة نشأ أساسا في مواجهة المشروع الصهيوني، وهناك "تغييب للمشروع الوطني الذي يتصدى للتهديدات الإستراتيجية الإسرائيلية التي تستهدف تفكيك مقومات الدولة وتفريغ الجغرافيا الأردنية من فكرة الوطن".
 
وحسب البيان فإن أسس المبادرة تقوم على ضرورة صياغة دستور جديد "يديم تقدم الأردن نحو الملكية الدستورية ويعيد توزيع الصلاحيات التي تركزت بيد الملك على مؤسسات الدولة".
 
كما يدعو للحفاظ على النظام الملكي باعتباره شرطا من شروط ديمومة الدولة، وضمان أن تكون الحكومات منتخبة لا يقودها من ليس له صفة تمثيلية.
 
مواجهة الأخطار
وعلى مسار مواز برزت الأيام القليلة الماضية دعوات من نحو 60 شخصية لمؤتمر وطني "لمواجهة الأخطار التي تتهدد الأردن".
 
وجاء في البيان التأسيسي للمؤتمر أن الدولة "أطلقت يد قوى التبعية المحلية والمافيات المالية لاستباحة البلاد والعباد, واغتصاب أراضي الدولة, وتحويل الأردن إلى سوق للسمسرة العقارية وغسل الأموال, مقدمة لتصفية الأردن العربي, وتحويله إلى مجال حيوي للعدو الصهيوني".
 
وأكد د. سفيان التل والكاتب موفق محادين العضوان باللجنة التأسيسية للجزيرة نت، أن حوارات تجري مع مختلف تيارات المجتمع لإعداد بيان تأسيسي نهائي قبيل تحديد موعد لعقد المؤتمر الوطني الأردني.
 
بني أرشيد اعتبر الحراك السياسي مؤشرا على تعمق الأزمة السياسية والاقتصادية (الجزيرة نت)
وجاء في البيان أيضا أن السلطة السياسية "سلمت البلد بالكامل لبرامج ورجالات البنك وصندوق النقد الدوليين اللذين باشرا بتفكيك الدولة والمجتمع وتدمير الطبقة الوسطى, وكانت النتيجة تحويل الأردن من دولة ذات سيادة إلى دولة شُرطية جابية".
 
وقال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، والناطق باسم أحزاب المعارضة زكي بني أرشيد للجزيرة نت أن الحراك السياسي في البلاد "يدل على تعمق الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل خطير وغير مسبوق".
 
وانتقد بني أرشيد ما وصفه "تغييب رجالات لها أدوار سياسية هامة في الدولة وآخرها أحمد عبيدات وإقصاء كل صاحب رأي يعترض على سياسات الحكومات وعدم الاعتراف بالقوى الأهلية الفاعلة".
 
وكان عبيدات قدم استقالته الأسبوع الماضي من رئاسة المركز الوطني لحقوق الإنسان بطلب من رئيس الوزراء نادر الذهبي، بعد أن وقع على بيان ينتقد أسلوب إدارة المملكة.
 
واعتبر بني أرشيد أن انتقال المعارضة للأطر الاجتماعية والسياسية غير التقليدية وحتى لشخصيات كانت محسوبة على الحكومات لسنوات "تأكيد على الشعور بالأزمة الخطيرة".
 
ويؤكد الطاهات أن مبادرة الإنقاذ تنطلق من أن الدعوة لتغيير آليات الحكم التي تبدأ من تغيير الفريق الحاكم وآليات اختياره على اعتبار أن ذلك أساس لإنقاذ الدولة الأردنية وبقائها أمام العواصف السياسية، خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ومحاولات تصفيتها على حساب الأردن.

المصدر : الجزيرة